المبالغة في الحفلات والعادات الاجتماعية رفعت الأعباء.
مواطنون لـ الشرق: رغم حملات التوعية.
تكاليف الزواج تواصل الارتفاعالتيسير في متطلبات الزواج ضرورة لتعزيز الاستقرار الأسريارتفاع النفقات يدفع شباباً لتأجيل الزواج واللجوء إلى القروضباتت تكاليف الزواج واحدة من أبرز التحديات التي تواجه الشباب الراغبين في تكوين أسرة مستقرة، في ظل الارتفاع المتواصل في أسعار العديد من الخدمات والمتطلبات المرتبطة بهذه المناسبة، بدءاً من المهور وقاعات الأفراح، مروراً بالضيافة والتجهيزات المنزلية، وصولاً إلى مختلف المصروفات المصاحبة لحفل الزواج.
وبين دعوات متزايدة إلى التخفيف من الأعباء المالية وتعزيز ثقافة الزواج الميسر، يرى مواطنون أن بعض العادات الاجتماعية والمبالغة في الإنفاق أسهمتا في رفع التكاليف إلى مستويات تفوق إمكانات الكثير من الشباب، ما أدى إلى تأخير الزواج لدى البعض وتحميل آخرين أعباء مالية كبيرة في بداية حياتهم الأسرية.
واستطلعت «الشرق» آراء عدد من المواطنين حول هذه القضية، حيث أجمعوا على أن التيسير في متطلبات الزواج أصبح ضرورة مجتمعية تسهم في دعم الاستقرار الأسري وتشجيع الشباب على الإقبال على الزواج، مؤكدين أهمية تكاتف الأسر والمؤسسات المجتمعية لنشر ثقافة الاعتدال في الإنفاق والحد من المظاهر المبالغ فيها.
استغلال مكاتب تجهيز الأفراحأكد الدكتور عبدالمحسن اليافعي أن تكاليف الزواج شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي دفع بعض الشباب إلى تأجيل الزواج لحين تحسين أوضاعهم المالية، مشدداً على أن الزواج مشروع حياة وليس مناسبة ليوم واحد، ما يستوجب أن تكون المصروفات في حدود المعقول حتى لا يبدأ الزوجان حياتهما بأعباء مالية وديون قد تستمر لسنوات.
وأشار إلى أن بعض الأسر أصبحت أكثر وعياً بأهمية التخفيف من المتطلبات، إلا أن الحاجة لا تزال قائمة لتعزيز ثقافة الاعتدال في الإنفاق داخل المجتمع.
وأوضح أن جزءاً من المشكلة يعود إلى ما وصفه بـ «المنافسة الاجتماعية» بين بعض الأسر في تنظيم حفلات الزواج، حيث تتحول المناسبة في بعض الأحيان إلى سباق في حجم الإنفاق وعدد المدعوين ومستوى الخدمات المقدمة، ما يؤدي إلى تضخم التكاليف دون تحقيق فائدة حقيقية للعروسين.
وأكد أن نجاح الزواج واستمراره لا يرتبط بحجم الحفل أو تكلفته، بل يقوم على التفاهم والاستقرار بين الزوجين، لافتاً إلى وجود ظاهرة تستحق الوقوف عندها تتمثل في استغلال بعض مكاتب تجهيز الأفراح من خلال المبالغة في الأسعار، الأمر الذي يرهق ميزانية الشاب المقبل على الزواج وهو في بداية حياته.
من جانبه، قال علي عبدالله إن الكثير من الشباب يمتلكون الرغبة الجادة في الزواج، إلا أن التحديات المالية تجعل اتخاذ هذه الخطوة أكثر صعوبة، موضحاً أن الشاب في بداية حياته المهنية يواجه العديد من الالتزامات المالية، وعندما يصطدم بتكاليف زواج مرتفعة فإنه يضطر إلى الادخار لسنوات أو اللجوء إلى القروض، ما ينعكس على استقراره المالي في المستقبل.
وأشار إلى أهمية استمرار المبادرات المجتمعية الداعمة للشباب المقبلين على الزواج، مؤكداً أن الأسرة تلعب دوراً محورياً في تخفيف الأعباء عن الأبناء.
وأضاف أن الأسر التي تتبنى شروطاً ومتطلبات معتدلة تسهم في مساعدة أبنائها على بناء مستقبلهم بصورة أفضل، بينما تؤدي المبالغة في الطلبات أحياناً إلى تأخير الزواج أو تحميل الشباب التزامات مالية تفوق قدراتهم.
بدوره، أشار عبدالله صالح إلى أن حفلات الزواج في الماضي كانت أكثر بساطة وأقل تكلفة، ومع ذلك كانت تحقق الهدف الأساسي المتمثل في إعلان الزواج وجمع الأهل والأقارب، مؤكداً أن المجتمع بحاجة اليوم إلى استعادة بعض مظاهر البساطة التي كانت سائدة في السابق، خاصة مع تحول المبالغة في الإنفاق إلى عبء يثقل كاهل العديد من الأسر.
وأوضح أن الاستقرار الأسري يجب أن يكون الهدف الأول عند التخطيط للزواج، مبيناً أن جزءاً من الأموال التي تنفق على الحفلات يمكن توجيهه إلى تأسيس حياة زوجية مستقرة وتأمين احتياجات الأسرة المستقبلية.
وأضاف أن كثيراً من الشباب والفتيات أصبحوا أكثر اقتناعاً بأهمية تقليل المصروفات غير الضرورية، وأن هناك توجهاً متزايداً نحو إقامة حفلات أكثر بساطة والتركيز على الجوانب الأساسية، معتبراً ذلك مؤشراً إيجابياً يعكس ارتفاع مستوى الوعي لدى الجيل الجديد.
من جانبه، قال خليفة العمادي إن حملات التوعية بأهمية الزواج الميسر لم تتوقف خلال السنوات الماضية، سواء عبر وسائل الإعلام أو من خلال خطب ودروس المساجد، إلا أن الواقع ما زال يشير إلى استمرار ارتفاع التكاليف.
وأوضح أن المجتمع يتلقى باستمرار رسائل تدعو إلى التخفيف من المهور وتقليل مصروفات حفلات الزواج، وأن هناك جهوداً واضحة تبذلها الجهات المعنية والعلماء والخطباء في هذا الجانب، غير أن تأثير هذه الحملات لا يزال محدوداً أمام بعض العادات الاجتماعية والمبالغة في الإنفاق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك