رفض حزب الله اللبناني بشدة شروط وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان.
وقال نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله، في بيان شديد اللهجة، إن المفاوضات كانت عبثية ومهينة للبنان، ورفضتها قطاعات واسعة من الشعب اللبناني رفضًا قاطعًا.
لماذا تعثرت جولة المفاوضات الرابعة؟ويأتي ذلك بعد أن أعلنت إسرائيل ولبنان تجديد وقف إطلاق النار الهش بينهما، وذلك بإنشاء مناطق أمنية تجريبية داخل لبنان يُحظر فيها دخول عناصر حزب الله، كما تضمن الاتفاق وقف حزب الله عن مهاجمة إسرائيل.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه تحدث مع حزب الله ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأن التقدم جاري، مضيفًا: «أعتقد أنكم ستشهدون أحداثًا هناك، وسيكون من الرائع حقًا لو أن لبنان ينعم ببعض السلام، ولقد تعرض لبنان للهجوم لسنوات عديدة وكان دائمًا في وضع غير مواتي، وسيكون من الرائع حقًا لو انتهى هذا الوضع».
استسلام وتحقيق أهداف إسرائيلقبل تصريحات ترمب، قال قاسم إن وقف إطلاق النار المفترض، والذي تم تفسيره على أنه وقف حزب الله لإطلاق النار وسحب المقاتلين من الجبهة الجنوبية مع إسرائيل، يرقى إلى مستوى الاستسلام وسيحقق أهداف إسرائيل.
وكان المزاج مماثلاً في شوارع الضواحي الجنوبية لبيروت - معقل حزب الله، والمعروفة أيضًا باسم الضاحية - حيث أعرب صاحب متجر عن شكوكه بشأن الاتفاق، وقال سامي، الذي يدير أعماله هناك منذ 25 عامًا: «لا يمكن التوصل إلى وقف لإطلاق النار من جانب واحد، إما وقف إطلاق النار من جميع الأطراف أو لا وقف لإطلاق النار على الإطلاق»، وفقًا لـBBC.
وأشار إلى أن إضرابات وقعت في لبنان يوم أمس الخميس، متسائلاً: " إذا كان من المفترض أن تكون هذه هدنة، فماذا تعني؟ هذا استسلام، هذه ليست اتفاقية سلام، هذه اتفاقية استسلام».
في السياق ذاته، قال هادي، الذي ظل متجر عائلته قائمًا لمدة 35 عامًا، إنه لا يرى أي أمل، وأن هذا ليس شعورًا جديدًا، مضيفًا: «جيلي، وجيل أبي، وجيل جدي، لم يروا أي أمل من هؤلاء الناس، و ليس بالضرورة الشعب الإسرائيلي، يمكنك أن تقول الحكومة الإسرائيلية».
ويشترط الاتفاق بين إسرائيل ولبنان، الذي تم التوصل إليه بعد جولة رابعة من المحادثات التي رعتها الولايات المتحدة في واشنطن، بإجلاء جميع عناصر حزب الله من منطقة تقع بين الحدود الإسرائيلية ونهر الليطاني، على بعد حوالي 30 كيلومترًا إلى الشمال، والتي تحتلها حاليًا القوات البرية الإسرائيلية.
وبحسب الاتفاق، ستساعد الولايات المتحدة في توجيه إنشاء مناطق تجريبية ستسيطر فيها القوات المسلحة اللبنانية بشكل خارق وحصري على الأراضي باستثناء جميع الجهات الفاعلة غير الحكومية، ولم يتضمن التقرير أي خرائط لتحديد مواقع المناطق التجريبية، أو أي شرح لكيفية عملها عمليًا.
وجاء الاتفاق عقب وقف جزئي لإطلاق النار أُعلن عنه يوم الإثنين الماضي، والذي قال لبنان إنه سيشهد امتناع إسرائيل عن قصف العاصمة اللبنانية بيروت، مقابل عدم مهاجمة حزب الله لإسرائيل، وسيجتمع ممثلو البلدين مرة أخرى في 22 يونيو لإجراء المزيد من المحادثات بهدف التوصل إلى اتفاق شامل.
وكانت الولايات المتحدة تأمل في تعزيز جهودها للتوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، التي تصر على أن أي اتفاق يجب أن يشمل السلام في لبنان أيضًا، لكن في حين أن غالبية سكان لبنان لا يؤيدون حزب الله، إلا أن الغزو الإسرائيلي لا يحظى بحماس كبير أيضًا، ومن الواضح أن الجماعة المسلحة، برفضها القاطع للاتفاق، ترى في تصوير نفسها القوة الوحيدة القادرة على مقاومة إسرائيل ومواصلة القتال، ميزة سياسية.
وقف إطلاق النار يمكن تنفيذه في غضون 24 ساعةقال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن وقف إطلاق النار يمكن تنفيذه في غضون 24 ساعة من الموافقة النهائية عليه من قبل جميع الأطراف المعنية.
وفي الوقت نفسه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن الجيش الإسرائيلي سيواصل في الوقت الحالي إطلاق النار والعمليات على الأرض من أجل" تفكيك البنية التحتية الإرهابية في المنطقة.
وأفادت وسائل إعلام لبنانية بوقوع عدة غارات إسرائيلية في أنحاء جنوب لبنان يوم أمس الخميس، حيث أفادت وكالة الأنباء اللبنانية أن خمسة أشخاص قتلوا في غارات جوية على بلدة صومور في وادي البقاع أمس الخميس، وأن شخصًا آخر قتل عندما استهدفت طائرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة معروب، بالقرب من مدينة صور.
وفي وقت لاحق، قالت وزارة الصحة اللبنانية إن ثمانية أشخاص على الأقل قتلوا، وأصيب 15 آخرون، أمس الخميس، في سلسلة من الغارات التي استهدفت بلدات صومور ومساكن وعرب الجليل في جنوب لبنان.
وفي الوقت نفسه، قالت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان «اليونيفيل» إن أحد جنودها قد توفي متأثرًا بجراحه التي أصيب بها عندما سقطت قذائف الهاون على موقعه بالقرب من مرجعيون في وقت متأخر من مساء الأربعاء.
واتهم الجيش الإسرائيلي حزب الله بإطلاق قذائف هاون سقطت داخل موقع تابع للأمم المتحدة ليلاً، ما أسفر عن مقتل أحد أفرادها.
وأعلنت وزارة الدفاع الصربية أن جندي حفظ السلام هو الرقيب أول ميلوفان يوفانوفيتش، وهو واحد من حوالي 170 صربيًا ضمن قوة الأمم المتحدة التي يبلغ قوامها 7500 جندي.
وفي سياق منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس الخميس، أن أحد جنوده، النقيب إيتان شموئيل ليمبرغ، قد قُتل في جنوب لبنان، مشيرًا إلى أنها رصدت آثار عدة أهداف جوية مشبوهة في منطقة بجنوب لبنان حيث كانت القوات الإسرائيلية تتواجد بعد ظهر الخميس، وأنه لم ترد أنباء عن وقوع إصابات.
وكان حزب الله قد أعلن، في وقت سابق، أنه استهدف القوات والآليات العسكرية الإسرائيلية في بلدة القنطرة اللبنانية ومنطقة قلعة بوفورت بطائرات مسيرة هجومية وصواريخ أمس الخميس.
وانخرط لبنان في الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في الثاني من مارس/آذار، عندما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردًا على غارة إسرائيلية أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني، وردت إسرائيل بحملة جوية على لبنان وغزو بري في الجنوب.
فشلت اتفاقية وقف إطلاق النار التي توسطت فيها الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان في 16 أبريل في وقف القتال، وفي الأسبوع الماضي، وجه نتنياهو الجيش الإسرائيلي بتكثيف ضرباته على حزب الله والتقدم بشكل أعمق في لبنان ردًا على هجمات الطائرات بدون طيار والصواريخ على المجتمعات في شمال إسرائيل.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل ما لا يقل عن 3526 شخصًا في لبنان منذ بداية الحرب، دون التمييز بين المقاتلين والمدنيين.
وقالت الأمم المتحدة إن أكثر من مليون شخص سجلوا أنفسهم أيضًا كنازحين في لبنان، حيث تغطي أوامر الإخلاء الإسرائيلية أكثر من ثُمن مساحة البلاد.
وأشارت إسرائيل إلى أن 26 من جنودها وأربعة مدنيين إسرائيليين قتلوا على جانبي الحدود خلال الحرب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك