اعترفت المفوضية الأوروبية، في تقرير صادر عن مجموعة عمل سوق الغاز، بأن فواتير الغاز التي يدفعها الأسر الأوروبية لا تزال مرتفعة جداً مقارنة بمستويات ما قبل أزمة الطاقة، ولم تنخفض بالسرعة نفسها التي انهارت بها أسعار الجملة الأسواق الرئيسية بعد الذروة التي بلغتها عام 2022 إثر حرب أوكرانيا.
ويشير التقرير الذي يحلل تطور القطاع بين 2022 و2025، إلى وجود فجوة مستمرة بين تكاليف التوريد والأسعار النهائية التي يتحملها المستهلك المنزلي.
فبينما استقرت العقود الرئيسية وتراجعت بشكل ملحوظ بعد مستوياتها القياسية، ظلت أسعار التجزئة، وخاصة للاستخدام المنزلي، مرتفعة بوضوح.
لماذا لا تنخفض فواتير المنازل بسرعة؟توضح بروكسل أن السبب الرئيسي يكمن في هيكلية العقود المنزلية، المصممة أساساً لمنح الاستقرار وحماية الأسر من التقلبات الحادة.
فبينما يربط كبار المستهلكين الصناعيين عقودهم مباشرة بمؤشرات السوق (مثل المؤشر الهولندى TTF) ويستفيدون فوراً من أي انخفاض في الأسعار، تعتمد الأسر غالباً على تعريفة منظمة أو عقود بسعر ثابت تتضمن آليات تحوط ومتوسطات موسمية.
هذه الحماية التي تمنع ارتفاع الفواتير بسرعة، تتسبب أيضاً في تأخر انخفاضها.
مكونات الفاتورة: الطاقة ليست العامل الوحيدوتضيف المفوضية أن سعر الطاقة لم يشكل سوى نحو 54% من فاتورة الغاز المنزلية عام 2024، بينما استأثرت تكاليف الشبكات بنحو 20%، والباقي ضرائب ورسوم وضريبة القيمة المضافة.
هذه المكونات المنظمة أبقت الفواتير مرتفعة حتى بعد تراجع أسعار الجملة.
أوروبا أقل اعتماداً على روسيا.
لكنها لا تزال هشّةوقد خفض الاتحاد الأوروبي حصة الغاز الروسي من 42% عام 2021 إلى 12% فقط في الربع الثالث من 2025، وعوّض الفارق عبر استيراد الغاز الطبيعى المسال من الولايات المتحدة) وانخفاض الطلب.
تحذر بروكسل من أن أوروبا تظل معرضة للتوترات الجيوسياسية بسبب اعتمادها المتزايد على سوق الغاز المسال العالمية، خاصة بعد أزمة الخليج عام 2026 واضطرابات الصادرات القطرية.
على المدى البعيد، تراهن المفوضية على كهربة الاقتصاد والطاقة المتجددة والمضخات الحرارية والغازات المتجددة (البيوميثان والهيدروجين) لخفض الاعتماد على الغاز وتخفيف فواتير الطاقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك