تحل اليوم ذكرى رحيل المخرج الكبير رضوان الكاشف، أحد أبرز صناع السينما المصرية الذين تركوا بصمة فنية استثنائية رغم قصر مشوارهم، وبرصيد لا يتجاوز ثلاثة أفلام روائية طويلة، نجح الكاشف في ترسيخ اسمه بين كبار المخرجين بفضل رؤيته الإنسانية وأسلوبه الخاص في تقديم حكايات البسطاء والمهمشين.
وُلد رضوان الكاشف عام 1952 بحي السيدة زينب، لأسرة تنحدر أصولها من محافظة سوهاج، وتخرج في كلية الآداب قسم الفلسفة بجامعة القاهرة عام 1978، قبل أن يلتحق بالمعهد العالي للسينما ويتخرج الأول على دفعته عام 1984.
بدأ الكاشف رحلته الفنية مساعدًا لعدد من كبار المخرجين، من بينهم يوسف شاهين ورأفت الميهي وداوود عبدالسيد، الذي تأثر بتجربته الفنية بشكل كبير.
كما قدم فيلمه القصير «الجنوبية» الذي حصد جائزة العمل الأول من وزارة الثقافة عام 1988.
وفي عام 1993 قدم أول أفلامه الروائية الطويلة «ليه يا بنفسج»، بطولة فاروق الفيشاوي ولوسي ونجاح الموجي وحسن حسني وأشرف عبدالباقي، حيث تناول حياة مجموعة من المهمشين في شوارع القاهرة، محققًا نجاحًا نقديًا كبيرًا وحاصدًا عدة جوائز محلية ودولية، كما انضم لاحقًا إلى قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية.
وواصل تألقه من خلال فيلم «عرق البلح» عام 1999، الذي قام بكتابة السيناريو والحوار الخاص به، وشارك في بطولته شريهان وعبلة كامل ومحمد نجاتي وحمدي أحمد.
وتناول الفيلم التحولات الاجتماعية والإنسانية داخل إحدى القرى الصعيدية بعد سفر رجالها للعمل بالخارج، ليصبح أحد أبرز الأفلام العربية التي نالت تقديرًا واسعًا في المهرجانات الدولية.
أما محطته الأخيرة فكانت مع فيلم «الساحر» عام 2001، الذي قدم من خلاله الفنان محمود عبدالعزيز شخصية «منصور بهجت»، وهي الشخصية التي ارتبط بسببها بلقب «الساحر».
كما شهد الفيلم الظهور السينمائي الأول للفنانة منة شلبي، وحقق إشادات نقدية واسعة لما حمله من رؤية مختلفة عن البهجة باعتبارها وسيلة لمواجهة قسوة الحياة.
ووصف العديد من النقاد رضوان الكاشف بأنه «ساحر الواقعية» وصاحب النظرة الإنسانية الصادقة، فيما أكد محمود عبدالعزيز أنه كان مخرجًا عبقريًا استطاع أن يترك أثرًا لا يُنسى في تاريخ السينما المصرية رغم قلة أعماله.
ورحل رضوان الكاشف في 5 يونيو 2002 عن عمر ناهز 50 عامًا إثر أزمة قلبية، عقب عودته من مهرجان روتردام، تاركًا إرثًا فنيًا محدودًا في العدد، لكنه ظل عميقًا ومؤثرًا في ذاكرة السينما العربية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك