قال الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الجمعة، إن إيران تستخدم لبنان" كورقة تفاوض" في محادثاتها مع الولايات المتحدة، معتبرًا في الوقت نفسه أن أمين عام حزب الله نعيم قاسم" لا يمثل الشعب اللبناني"، بحسب تصريحاته لشبكة" سي إن إن".
وقال عون متوجهًا إلى إيران خلال المقابلة مع الشبكة الأميركية: " هذه ليست بلادكم، هذه بلادنا.
ليس من شأنكم التدخّل في شؤون بلادنا"، مضيفًا: " إنهم يستخدمون لبنان ورقة مساومة في مفاوضاتهم مع الولايات المتحدة.
هذا أمر غير مقبول".
" ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها"وأضاف: " على حزب الله أن يفهم أنه لا يوجد سبيل آخر سوى الجلوس والتحدث، لا سبيل آخر لحل هذه المشكلة وإنقاذ ما تبقى إلا من خلال التفاوض والدبلوماسية".
من جانبه، طالب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الجمعة إيران لأن تكفّ عن التعامل مع بلاده كـ" ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها" الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة.
وقال سلام خلال إطلاق نداء إنساني أممي للبنان: " إن كان لي أن أتوجه إلى إيران بكلمة، فهي أن ترحم جنوبنا وأن تتوقف عن التعامل معه ومع أهله كمجرد ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها".
وأضاف: " نحن أصحاب وطن يأبى أن يتحول إلى صندوق بريد لرسائل الآخرين، أو ميدانًا مفتوحًا لحروبهم.
لبنان ليس ورقة على طاولة أحد، والجنوب ليس جبهة احتياطية لأحد".
وأوضح أن الدولة لم توفر أي جهد على الجبهة الدبلوماسية وقال: " فقد سعينا مع أشقائنا في المنطقة وأصدقائنا في العالم، على وقف الحرب وحماية لبنان وصون سيادته.
فاخترنا، طريق التفاوض، لأنه الخيار الأقل كلفة على لبنان وأهله، والأقصر إلى تأمين انسحاب إسرائيل وعودة الناس إلى ديارهم".
وأشار إلى أنه" بفضل مساعي الدولة اللبنانية، وجهود أشقائنا العرب، وبتفهم أميركي، نجحنا في الوصول إلى تفاهم على وقف لإطلاق النار في لبنان، غير أن اللبنانيين فوجئوا أمس بأن يكون الحرس الثوري الإيراني أول الرافضين لذلك، قبل أي طرف آخر.
وهذا تأكيد جديد على أن هذه الحرب ليست حربنا، وأنها لا تخاض من أجلنا، بل على أرضنا وعلى حساب أهلنا".
وتابع: " إن رفض وقف إطلاق النار يعني، ببساطة ووضوح، أن الحرب مستمرة، وأن الأزمة الإنسانية مستمرة تاليا، بل إنها تتعمق يومًا بعد يوم.
ومن هنا، فإننا لا نستطيع أن نكتفي بوصف المأساة، ولا بأن نحصي الضحايا، ولا بأن ننتظر أن تتعب المدافع من تلقاء نفسها".
ويأتي حديث رئيس الوزراء اللبناني بالتوازي مع تصعيد إسرائيلي في مناطق واسعة في الجنوب غداة إعلان الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل التوصل إلى إعلان نوايا لتنفيذ وقف لإطلاق النار بعد جولة مفاوضات رابعة في واشنطن، في حين رفض الأمين العام لـ" حزب الله" نعيم قاسم مخرجات التفاهمات، معتبرًا أنّها مرفوضة من شرائح واسعة من اللبنانيين.
غارات إسرائيلية بعد إنذارات بإخلاء مناطق عدةوواصلت إسرائيل قصف بلدات لبنانية الجمعة بعد إنذارات بإخلاء مناطق عدة، غداة رفض حزب الله اتفاق هدنة رعته الولايات المتحدة.
وأعلن لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع هدنة مشروطة تتطلب من حزب الله وقف إطلاق النار والانسحاب من قرب الحدود، على أن ينتشر الجيش اللبناني في" مناطق تجريبية" في الجنوب يتولى السيطرة" الحصرية عليها مع استبعاد جميع الجهات الفاعلة غير الحكومية".
لكن حزب الله رفض الاتفاق، مطالبًا بوقف شامل لإطلاق النار وانسحاب إسرائيلي كامل من جنوب لبنان.
وأعلن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الجمعة في بيان أن حزب الله مستعد" للانسحاب من الجنوب بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي احتلها" ووقف إطلاق نار شامل.
ودعا المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي سكان تسع بلدات وقرى واقعة في شمال نهر الليطاني، بينها الصرفند على الطريق الساحلي بين صور وصيدا، إلى إخلائها فورًا.
وتحدثت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية عن" نزوح كثيف" للسكان، قبل أن تفيد لاحقًا بضربات على بلدة عدة.
كما قصفت إسرائيل الجمعة مداخل مدينة الصور، حيث استشهد سبعة أشخاص في غارات إسرائيلية ليل الخميس الجمعة بحسب ما أفاد مصدر في الدفاع المدني.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية أمس إن الهجمات الإسرائيلية أسفرت عن استشهاد 3526 شخصًا على الأقل منذ الثاني من مارس/ آذار، كما نزح نحو مليون شخص من منازلهم.
ورفعت الأمم المتحدة الجمعة قيمة المساعدة الإنسانية المطلوبة للبنان بأكثر من الضعف، مشيرة إلى الحاجة إلى نحو 640 مليون دولار على مدى ستة أشهر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك