حذر الدكتور كريم العمدة، الخبير الاقتصادي، من التداعيات الكارثية المستمرة للصراع الأمريكي الإيراني على الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن القيود المفروضة على حركة الملاحة في مضيق هرمز تنذر بموجات تضخمية غير مسبوقة وأزمات حادة في الأمن الغذائي العالمي.
وأوضح العمدة خلال مداخلة هاتفية بقناة اكسترا نيوز، أن العالم لا يزال يدفع الفاتورة الاقتصادية الباهظة لهذا الصراع، رغم توقف العمليات العسكرية المباشرة، وذلك نتيجة استمرار الحصار البحري الأمريكي على طهران، وقيام الأخيرة بفرض قيود انتقائية على حركة السفن في مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الشرايين الحيوية للطاقة في العالم.
قفزة في أسعار النفط وتعثر دبلوماسيوأشار الخبير الاقتصادي إلى أن هذه التوترات انعكست بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، حيث قفزت أسعار النفط لتسجل نحو 95 دولاراً للبرميل، مقارنة بمستوياتها قبل الأزمة والتي كانت تتراوح بين 60 و65 دولاراً، وأوضح أن المساعي الدبلوماسية لا تزال متعثرة حتى الآن بسبب تمسك كل من واشنطن وطهران بشروطهما ومطالبهما، مما يترك الدول المعتمدة على إمدادات الطاقة المارة عبر المضيق في مواجهة مباشرة مع الأزمة.
أزمة أسمدة تهدد الأمن الغذائيوحول المخاطر المستقبلية في حال استمرار إغلاق المضيق، وشدد العمدة على أن المحروقات تعد المحرك الأساسي للتضخم، لارتباطها المباشر بتكاليف إنتاج كافة السلع والخدمات، ولفت الانتباه إلى أزمة موازية تلوح في الأفق تتعلق بالأمن الغذائي، موضحاً أن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي سيؤدي حتماً إلى ارتفاع تكاليف إنتاج الأسمدة (خاصة النيتروجينية)، وهو ما سيوجه ضربة قوية للدول المنتجة للحبوب والمواد الغذائية الأساسية.
وحذر العمدة من أن الارتفاع المتوقع في أسعار المواد الغذائية سيمثل كارثة للدول المستوردة للغذاء، مؤكداً أن هذه المعادلة" كفيلة بإدخال عشرات الملايين من المواطنين حول العالم إلى دائرة الفقر المدقع".
أزمات متراكمة واقتصادات غير مستقرةواختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار هذه الأزمة سيخلق حالة من عدم الاستقرار الاقتصادي العالمي، حيث ستعجز الشركات عن تحديد تكاليف إنتاجها بدقة، مما سيؤدي إلى تراجع الطلب وتفاقم الأزمات، وذكّر العمدة بأن هذه التداعيات تأتي في وقت بالغ الحساسية، حيث لم يتعافَ الاقتصاد العالمي بعد من التبعات الثقيلة للحرب الروسية الأوكرانية وجائحة كورونا، لتصبح الدول الناشئة هي الضحية الأكبر والأكثر تضرراً من هذه الصدمات المتتالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك