كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية عن نجاح الهجمات المتواصلة التي يشنها حزب الله اللبناني باستخدام طائرات مسيرة موجهة عبر الألياف الضوئية في كشف نقاط ضعف غير متوقعة في المنظومة الدفاعية لجيش الاحتلال الإسرائيلي، وأكدت الصحيفة أن هذه الضربات أثارت حالة عارمة من القلق والارتباك داخل المؤسستين العسكرية والسياسية في “إسرائيل” وهزت صورة التفوق التكنولوجي الإسرائيلي في المنطقة.
تقنية الألياف الضوئية وشلل منظومات التشويش الإلكترونيوأوضحت الصحيفة أن هذه المسيّرات استُخدمت بكثافة خلال الأسابيع الأخيرة في توجيه ضربات مباشرة ودقيقة استهدفت ناقلات جند مدرعة ودبابات ميركافا ومنظومات دفاع جوي إسرائيلية في وقت أكد فيه جيش الاحتلال أن الهجمات أصبحت شبه يومية وأدت لمقتل ما لا يقل عن 10 جنود ومدني واحد منذ شهر أفريل الماضي.
وتنقل الصحيفة عن مسؤولين وضباط إسرائيليين قولهم إن تحذيرات مبكرة أطلقت منذ عام 2024 من احتمال لجوء الحزب لهذه التقنية الشائعة في الحرب الروسية الأوكرانية وتتميز هذه المسيّرات بأنها لا تعتمد على إشارات الراديو التقليدية بل ترتبط بالمشغل عبر كابلات ألياف ضوئية رفيعة جداً تنفك تدريجياً أثناء الطيران مما يجعلها محصنة تماماً ضد وسائل التشويش والحرب الإلكترونية التي تعتمدها “إسرائيل”.
وانتقد الجنرال الاحتياطي غاي حازوت تقاعس المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وعدم تعاملها مع التهديد الجديد بالجدية المطلوبة بالرغم من درايتها المسبقة بالخطر حيث لم تعمد القوات حتى أفريل الماضي إلى اتخاذ تدابير دفاعية بسيطة مثل نصب شبكات حديدية واقية فوق المواقع الثابتة والآليات العسكرية المتوغلة في جنوب لبنان لحمايتها من الاستهداف المباشر.
وتزامن ذلك مع تكثيف حزب الله لعملياته العسكرية عقب اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران أواخر فيفري الماضي ونجاحه في استهداف خطوط إمداد العدو بالرغم من تدمير الاحتلال للبنية التحتية والمباني في القرى الحدودية.
توظيف دعائي ومساعي للاستعانة بالخبرات الأوكرانيةوعلى الصعيد الإعلامي نجح حزب الله في توظيف هذه الهجمات دعائياً عبر نشر أزيد من 30 مقطع فيديو خلال شهر ماي تظهر توثيقاً حياً لتدمير الآليات واستهداف الجنود مما أثر سلباً على معنويات قوات الاحتلال وأمام هذه الانتقادات الداخلية أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تشكيل فريق متخصص لإيجاد حلول عاجلة لمواجهة هذا التهديد وتخصيص ميزانية مفتوحة للمهمة مهما بلغت التكاليف بالرغم من أن الوسيلة الوحيدة المتاحة حالياً للتصدي لها تتمثل في إسقاطها بالنيران المباشرة أو محاولة قطع الكابلات الضوئية وهو أمر بالغ الصعوبة نظراً لسرعة الهجوم وقصر المسافة والوقت المتاح للجنود.
وكشفت الصحيفة عن مساع إسرائيلية للاستفادة من الخبرة الميدانية الأوكرانية حيث طلبت تل أبيب إرسال وفد عسكري من كييف لشرح أساليب مواجهة هذا النوع من المسيّرات غير أن الحكومة الأوكرانية ربطت إرسال الوفد بزيادة الدعم العسكري الإسرائيلي لقدرات الدفاع الجوي الأوكرانية.
واختتمت الصحيفة بتقرير يحذر فيه خبراء عسكريون من تطور التهديد مستقبلاً في حال تبني حزب الله لتقنيات تشغيل المسيرات عبر شبكات الهواتف المحمولة باستخدام شرائح الاتصال مما يسمح بتنفيذ هجمات انقضاضية مدمرة من مسافات بعيدة وعابرة للحدود.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك