وكالة الأناضول - قدم.. ترشيح 6 لاعبين لجائزة الأفضل بالدوري الإنجليزي الممتاز يني شفق العربية - سلام يدعو إيران لوقف استخدام جنوب لبنان ورقة في مفاوضاتها قناة الغد - وسط تصعيد ميداني.. روسيا وأوكرانيا تتبادلان الأسرى بوساطة إماراتية قناة الغد - اكتشاف جبانة أثرية تعرض ملامح الحياة في مصر القديمة قناه الحدث - الجيش الإسرائيلي يهاجم 650 هدفاً لحزب الله فرانس 24 - العراق يفرض التعادل 1-1 على إسبانيا بطلة أوروبا في مباراة ودية قبل كأس العالم العربي الجديد - باريس تستضيف سوق الكتاب 2026 القدس العربي - ملف القدس والأقصى: هل تطمئن تصريحات روبيو الأردن… والتحكيم الدولي في دائرة التداول قناة الشرق للأخبار - الحرب الأوكرانية.. موسكو وكييف قناه الحدث - مصادر تكشف: أميركا منعت بواخر نفط عراقي من عبور مضيق هرمز
عامة

أرض البهجة وعاصمة إمبراطوريات المغرب الإسلامي.. لماذا سُميت «مُراكش» بالمدينة الحمراء؟

بوابة الأهرام
بوابة الأهرام منذ 1 ساعة
1

على سفح جبال الأطلس الشامخة، وحيث تتعانق زرقة السماء مع حمرة الأرض، تتربع مُرَّاكش كواحدة من أعظم حواضر التاريخ الإسلامي وعاصمة الإمبراطوريات التي صاغت مصير المغرب والأندلس.ليست مُرَّاكش مجرد مدينة ...

ملخص مرصد
تقع مراكش جنوب المغرب على بعد 30 كم من جبال الأطلس، وترتفع 450 متراً عن سطح البحر. تأسست في القرن الخامس الهجري (1058م) على يد الأمير المرابطي أبو بكر بن عمر، وأصبحت عاصمة للإمبراطوريات المرابطية والموحدية. تشتهر المدينة الحمراء بأسوارها الطينية الحمراء، معالمها الإسلامية، وساحتها الشهيرة جامع الفنا المصنفة تراثاً عالمياً.
  • تأسست مراكش عام 452هـ/1058م على يد أبو بكر بن عمر المرابطي
  • تبلغ مساحة المدينة 230 كم²، وترتفع 450 متراً عن سطح البحر
  • تحيط بها أسوار طينية حمراء، وتضم معالم إسلامية مثل مسجد الكتبية
من: أبو بكر بن عمر (المرابطي)، يوسف بن تاشفين أين: جنوب المغرب، على سفح جبال الأطلس

على سفح جبال الأطلس الشامخة، وحيث تتعانق زرقة السماء مع حمرة الأرض، تتربع مُرَّاكش كواحدة من أعظم حواضر التاريخ الإسلامي وعاصمة الإمبراطوريات التي صاغت مصير المغرب والأندلس.

ليست مُرَّاكش مجرد مدينة عابرة في الزمن، بل هي قصيدة من طين نسجها الأمازيغ، وشهدت ميلاد دولة المرابطين، واحتضنت طموحات الموحدين، لتبقى على مر العصور رمزاً للسيادة والعز.

تعود النواة الأولى لمُرَّاكش إلى النصف الثاني من القرن الخامس الهجري، وتحديداً بين عامي 452هـ/1058ماختار أمير المرابطين أبو بكر بن عمر، ومن بعده القائد التاريخي يوسف بن تاشفين، هذه البقعة الاستراتيجية لتكون قاعدة حصينة لتوحيد القبائل الصحراوية، ومنطلقاً لدولتهم الممتدة من أعماق الصحراء الكبرى حتى قلب الأندلس.

وقد أُطلق عليها اسم مُرَّاكش، والذي يُقال إنه يعني بالأمازيغية أرض الله أو امشِ مسرعاً، لتصبح عاصمةً واسماً ارتبط بالمغرب لقرون طويلة، وبصمة التاريخ والحضارةمنذ نشأتها، وصبغت أسوارها بلون المغرة الحمراء، لتكتسب لقب المدينة الحمراء الذي يرافقها كظلها.

وقد تعاقبت عليها الدول والحضارات التي تركت بصماتها الخالدة؛ ففي العهد الموحدي، شهدت المدينة ازدهاراً معمارياً عظيماً تجلى في بناء مسجد الكتبية، وتأسيس نظام ري عبقري الخطارات الذي لا يزال يسقي حدائقها الغنّاء، كحدائق المنارة وأكدال.

ورغم انتقال العاصمة في فترات لاحقة إلى مدن أخرى، إلا أن مراكش احتفظت بمكانتها الروحية والاقتصادية والسياسية، مركز التلاقي الثقافيلقد كانت مراكش وما زالت ملتقى للثقافات، وجسراً يربط بين الصحراء والساحل.

بساحتها الشهيرة" جامع الفنا"، وأسواقها النابضة بالحياة، وأزقّتها العتيقة المصنفة تراثاً عالمياً من قِبل منظمة اليونسكو، تظل المدينة كتاباً مفتوحاً يروي فصولاً من المجد، والروحانية الصوفية لـ" سبعة رجال"، وفنون العمارة الإسلامية والأندلسية.

في هذا الكتاب، نفتح صفحات التاريخ لنغوص في أعماق" مراكش"، نستكشف أسرار نشأتها، ونستلهم روح حضارتها التي قاومت عاديات الزمن لتظل رمزاً حياً للسحر والأصالة.

لرأي الأكثر شيوع ورسوخ بين المؤرخين والباحثين هو أن اسم مراكش مشتق من كلمتين أو ثلاث في اللغة الأمازيغ ية أمورن أكوش وتعني حرفيا أرض الله، أمور واكوشْ ويرى البعض أن الاسم الأصلي هو تحريف لهذه العبارة التي تعني أرض الإله أو بلاد الله، دلالة على قدسية المكان وجمال طبيعته.

وهناك روايات التاريخية تميل إلى الأسطورة" امش مسرعاً" إلى جانب الأصل الأمازيغي الأصيل، تبرز بعض الروايات التاريخية المتداولة في كتب التراث والتي أورد بعضها الرحالة والمؤرخون تشير بعض المصادر إلى أن الموقع الذي بنيت عليه المدينة قديما كان يشكل مأوى لقطاع الطرق.

كان المارّة من ذلك المكان يحذرون بعضهم البعض قائلين بلغة المصامدة إحدى القبائل الأمازيغية امراكش، أي" امش مسرعاً" لتجنب الخطر، ومع مرور الزمن، أصبح هذا التحذير اسم دالاً على هذه المنطقة وعرف بها.

تقع مُرَّاكش جنوب المغرب عند سفوح جبال الأطلسي على بعد ثلاثين كيلومترا منها، وترتفع 450 مترا عن سطح البحر، وتبعد عن العاصمة الرباط 327 كيلومترا، فيها العديد من الجبال مثل الجبل جبال الأطلس وتوبقال وأجرى بها بعض الأنهار مثل نهر تانسيفت، وتتميز بمناخ شبه جاف شتاؤه معتدل رطب، وصيفه جاف حار، يوجد بها العديد من المحميات الطبيعية.

وتقدر مساحة المدينة بنحو 230 كيلومترا مربعا، وتعد رابع أكبر مدينة في البلاد بعد الرباط وفاس والدار البيضاء، ووصفت بأنها المدينة الحمراء؛ لأن المدنية يحيط بها سور طيني أحمر، الفسيحة الأرجاء، الجامعة بين حر حرور وظل ظليل وثلج ونخيل.

تأسست المدينة على يد القائد المرابطي أبو بكر بن عمر اللمتوني، وقام بتطويرها من بعده ابن عمه يوسف بن تاشفين لتصبح عاصمة للإمبراطورية المرابطية، وقد اشتق اسم المغرب لاحقَا من اسم هذه المدينة في بعض اللغات الأجنبية مثل الاسم الإسبانية.

وفي العصر الموحدي، سيطر الموحدون على مُرَّاكش وجعلوها عاصمة لخلافتهم، وشهدت هذه الحقبة العصر الذهبي للمدينة؛ حيث تم بناء مسجد الكتبية الشهير، وأسوار المدينة، والقصبة.

وفي العصر المريني والسعدي خلال القرنين 13-16م، انتقلت العاصمة إلى مدينة فاس في عهد المرينيين، لكن مُرَّاكش استعادت مكانتها كعاصمة مزدهرة خلال فترة حكم السعديين شواهدها ضريح السعديين وقصر البديع.

واستمرت مُرَّاكش كمركز سياسي وعسكري هام تحت حكم السلالة العلوية، وفي عام 1912م، دخلت تحت فترة الحماية الفرنسية، واستمرت في التطور حتى استقلال المغرب عام 1956م.

تحتضن مدينة مراكش بين جنباتها إرثاً إسلامي عريق يعود لقرون من الزمن، حيث تضافرت جهود الدول المتعاقبة على حكم المغرب من مرابطين، وموحدين، وسعديين؛ لجعلها حاضرة علمية ومركزاً للفنون والعمارة.

ومن أبرز المعالم الإسلامية التي تروي تاريخ هذه المدينة العريقة:١- جامع الكتبية ومنارته الشامخة: يُعد جامع الكتبية أكبر مساجد مُرّاكش، ويشكل نقطة مرجعية في العمارة الإسلامية، وشُيد في عهد الخليفة الموحدي" يعقوب المنصور"، وتتميز مئذنته بطابعها الأندلسي الفريد، حيث ترتفع لنحو 77 متراً وتُعد نموذجاً هندسياً ألهم بناء العديد من الصروح المشابهة، مثل" خيرالدين" في إشبيلية.

٢- مدرسة بن يوسف: تُعتبر مدرسة بن يوسف درةً معماريةً إسلاميةً تعود إلى الحقبة المرينية وجُددت في العهد السعدي.

كانت بمثابة مؤسسة كبرى لتدريس العلوم والفقه، وتتميز بزخارفها المتقنة التي تشمل الخشب المنقوش، الجبس المزخرف، والفسيفساء المغربي (الزليج).

تعكس المدرسة جمالية العمارة الإسلامية الكلاسيكية والرياضيات الهندسية المستخدمة في بنائها.

٣- ساحة جامع الفنا: لم تكن ساحة جامع الفنا مجرد ميدان عادي، بل قلب المدينة النابض وملتقى الشعوب، ارتبطت بالوظيفة الاجتماعية والدينية للمسجد الذي حمل اسمها قديماً، وهي مصنفة ضمن التراث العالمي اللامادي للإنسانية من قِبل اليونسكو.

لا تزال الساحة حتى اليوم تحتفظ بطابعها الإسلامي التقليدي حيث تُروى فيها الحكايات الشعبية وتُعرض فيها الفنون التراثية.

٤- قصر الباهية: يُجسد قصر الباهية فن العمارة والزخرفة المغربية الإسلامية في القرن التاسع عشر.

يعكس تصميمه البراعة في استغلال المساحات، ويحتوي على رياض (أفنية داخلية) وحدائق غنّاء تعبر عن مفهوم" الواحات" في الفن الإسلامي، حيث تلتقي المياه الجارية مع الخضرة في تناسق هندسي مُذهل.

5ـ الأضرحة والمقابر (مقابر السعديين): تضم مراكش مقابر السعديين التاريخية التي تعود للقرن السادس عشر.

وتتميز هذه الأضرحة بقبابها المزخرفة وأعمدتها الرخامية المستوردة، وتعتبر تحفةً معماريةً إسلاميةً بامتياز، إذ تُظهر مدى الاهتمام بالعمارة الجنائزية في العصور الإسلامية المختلفة.

6ـ أسوار المدينة وبواباتها: تحيط بالمدينة العتيقة أسوار تاريخية شُيدت في عهد المرابطين، وتتخللها أبواب ضخمة تعكس العمارة العسكرية الإسلامية.

من أبرزها باب دكالة، وباب أگناو، وتُعد هذه البوابات تحفاً فنية قائمة بذاتها بفضل أقواسها وزخارفها.

تمثل المعالم الإسلامية في مُرَّاكش سجلاً مفتوحاً لتاريخ الفنون الإسلامية العريقة، كما أن التجول في أزقة المدينة العتيقة بمُرَّاكش والتأمل في تفاصيل قصورها ومساجدها، يكشف بوضوح كيف تمازجت الحضارات وتوارثت الأجيال فنوناً وتقنيات جعلت من هذه المدينة تحفة معمارية خالدة تحتضنها جبال الأطلس.

من أبرز وأشهر علماء مُراكش، أبو الفضل عياض بن موسى (476- 544 هـ / 1083- 1149 م) والمعروف بالقاضي عياض من أعظم علماء المالكية ومؤرخيهم، صاحب كتاب" الشفا بتعريف حقوق المصطفى"، وأبو العباس السبتي (524ـ601هـ/ 1129م ـ1205م) أحد أشهر متصوفة المغرب، وأحد رجال مراكش السبعة، اشتهر بمذهبه القائم على الكرم والبذل، وأبو القاسم السهيلي (508- 581هـ) وهو من كبار أئمة التفسير واللغة والنحو في عصره، وصاحب كتاب" الروض الأنف"، وابن البناء المراكشي وهو أبو العباس أحمد بن محمد (654 ـ721هـ/ 1256-1321م)، وهوعالم رياضيات وفلك بارز، وله إسهامات كبيرة في علم الحساب والجبر، وهناك أبو موسى الجزولي وهو عيسى بن عبد العزيز (540-607هـ/ 1145-1210م)، وهو نحوي وعالم لغة شهير استقر بمراكش، وأبو بكر بن العربي (468- 543هـ/ 1076-1148م)، وهو فقيه مالكي ومحدث وقاضٍ، درس ودرّس في حاضرة مراكش، والعباس بن إبراهيم المراكشي السملالي (1959م)، وهو مؤرخ وقاضٍ وعالم جليل، صاحب موسوعة الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك