يدير جيش الاحتلال الإسرائيلي ووزارة الأمن، منظومة تدريب واسعة في مجالات عمليات التأثير، والخداع، والحرب النفسية، في سبيل هندسة الوعي داخل إسرائيل وخارجها.
وكشف الموقع العبري" همكوم هاخي حام بجيهانوم" (" المكان الأكثر سخونة في جهنم" بالعربية)، في الآونة الأخيرة، عن وثائق داخلية تتعلّق باستخدام أساليب للتحايل على قوانين المنصات الرقمية، وتشغيل" مؤثّرين"، في حملات تخدم الدعاية الإسرائيلية، وذلك بتوجيه من المستوى السياسي الإسرائيلي.
وأشارت التفاصيل إلى مشاركة مسؤولين في المؤسسة الأمنية في دورات مهنية متخصصة في عمليات التأثير وهندسة الوعي، تُقدَّمها جهات أكاديمية خارجية، بالعبرية والإنكليزية، وبمشاركة عناصر من الأجهزة الأمنية في إسرائيل وخارجها، إلى جانب" شركاء أجانب"، من دون الكشف عن هويتهم أو مناصبهم.
وتشمل الدورات، تدريبات على القيام بحملات تأثير، وجمع معلومات استخبارية لحملات من هذا القبيل، ودورات لتأهيل" مؤثّرين".
وكشفت المستندات الداخلية التابعة لوزارة الأمن، أن الهدف من هذه الدورات، التي تُعرض أحياناً تحت اسم" حملات معلوماتية"، هو" تزويد أصحاب المناصب العاملين في مجال التأثير، بالمعرفة والمهارات اللازمة لتخطيط وتنفيذ وتقييم الحملات وعمليات التأثير المعلوماتي".
وتركّز معظم الدورات على عمليات تأثير هجومية، وتشمل تدريباً على إنتاج محتوى دعائي وتسويقي، إلى جانب دورات في الحرب السيبرانية، وجمع المعلومات الاستخبارية حول الجماهير المستهدفة.
ويتعلّم المشاركون كيفية القيام بعمليات" بلاك تشات"، ما يعني أساليب ملتوية، تهدف إلى تجاوز قوانين المنصات التكنولوجية لأغراض تتعلق بجرائم إلكترونية، أو حرب سيبرانية، أو نوايا خبيثة.
وجاء في وثيقة الدورة العسكرية، أن هدف هذا الجزء هو" نشر وترويج محتوى غير شرعي باستخدام أدوات وحلول تكنولوجية، لمسار التفافي على فيسبوك وغوغل".
وفي دورة أخرى، يتعلم المشاركون" تخطيط حملات معلوماتية، بهدف التأثير على الوعي في الساحة المحلية والدولية"، وكيفية نشر الرسائل وفقاً لـ" جمهور الهدف"، واستخلاص النتائج، وتطبيق الدروس في" عمليات مستقبلية".
ويؤكد المساق التعليمي، على أن المواد تُدرَّس بما يتوافق مع" اعتبارات وتوقعات المستوى السياسي".
ولا يقتصر استخدام هذه الأساليب على" الإثراء"، كما ورد في ردّ الجيش الإسرائيل.
ففي مارس/ آذار الماضي، كشف تحقيق أجراه الموقع العبري نفسه، أن المتحدّث باسم الجيش، أدار حملة هندسة وعي موجّهة نحو مواطنين إسرائيليين وآخرين حول العالم، وذلك في خضم حرب الإبادة على قطاع غزة.
ونُفّذت العملية المذكورة، بين أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وديسمبر/ كانون الأول 2024، عبر التنكّر كهيئة أخبار غير ربحية متخصّصة في فحص الحقائق المتعلّقة بالقضايا العسكرية والسياسية.
وفي إطار الحملة نُشرت عشرات المواد والمقاطع، من دون الإفصاح عن الجهة التي تقف خلفها، كما جُنّد عشرات المؤثرين في دولة الاحتلال وخارجها، لترديد رسائل صيغت داخل الجيش.
تنقسم برامج التدريب إلى مجموعات، يحتوي كل منها على مواد مختلفة.
ويركّز بعضها على" تحديد جهود الخصم، والسردية، والصورة الذهنية، والتزييف العميق، والحرب النفسية، والدعاية، والخداع، والشرعنة، والعلاقات العامة".
وفي مجموعة" تخطيط، تشغيل، وتقييم الحملات"، يتعلم المشاركون عن" اعتبارات وتوقّعات المستوى السياسي، والاستخبارات العسكرية، والاستخبارات الثقافية"، ويطوّرون قدرات جمع وبحث معلومات استخبارية للتأثير.
وتوضح مناقصة نشرتها وزارة الأمن الإسرائيلية، في يوليو/ تموز الماضي، وجود خطة لإقامة مشروع طويل الأمد لهندسة الوعي حتى في إسرائيل.
وطلبت الوزارة، في العطاء، التعاقد مع مزوّد لمدة عامين، مع إمكانية تمديد العقد حتى أربع سنوات، على أن يبدأ أول برنامج تدريبي في أغسطس/ آب 2025.
أما المزوّدون المحتملون، فهم جامعات وكليات معترف بها من قبل مجلس التعليم العالي، ويُشترط أن يكون المحاضرون، مختصّون في مجالات التأثير، والوعي، والأمن، ومكافحة الإرهاب، والإعلام الجماهيري، والإعلام الرقمي، وأصحاب خبرة عملية لا تقل عن أربع سنوات في مجالات التأثير أو استخبارات التأثير داخل الأجهزة الأمنية المختلفة.
وتعمل الدورات على تخريج نحو 320" خبير تأثير" سنوياً.
وتلفت التفاصيل إلى كيفية تحوّل جهاز الاستخبارات الإسرائيلي، الذي تتمثل مهمته الأصلية في الإنذار المبكّر ضد" العدو"، إلى جهة تنفيذية لحملات التأثير على الوعي.
وتشمل الدورات تدريس كيفية إجراء تقييم استخباري لمدى نجاح الحملات، في أثناء تنفيذها وبعد انتهائها، وإن كانت حققت غايتها، أو أن هناك حاجة إلى تحسين الرسائل في الوقت الحقيقي لتنفيذ الحملة.
أمّا التدريب المتعلّق بما يُسمى" الاستخبارات الثقافية"، فيركّز على تحليل سيكولوجيا الجماهير، بهدف تمكين منفّذي الحملات من تقسيم جماهير الهدف، خصوصاً الأجنبية منها، واستغلال الرموز الثقافية، والحساسيات الاجتماعية، لتمرير الرسائل بشكل أكثر فاعلية.
ولا يكتفي جيش الاحتلال باستخدام هذه التكتيكات داخل المؤسسة العسكرية، بل يقوم أيضاً، بتدريب دول وجهات أجنبية على تطبيقها.
وتحافظ المناقصة على إطار سري صارم يفصل بين المحاضرين المدنيين والمتدربين العسكريين، ويُحظر على المؤسسة الأكاديمية كشف مناصب المشاركين من أجهزة الاستخبارات.
كما أن المعلومات التي تُنقل للمزوّد تقتصر على الاسم الأول فقط من دون أي إشارة إلى الوحدة أو المنصب.
وعقّب الجيش الإسرائيلي، على ما أورده الموقع العبري، بأنه" ضمن عملية نقل المعرفة في الجيش، يُقام مساق أكاديمي لأصحاب المناصب العاملين في مجال التأثير والوعي.
بهدف الإثراء.
ويخضع المساق لمراجعة محتوى فردية من جهات مخوّلة"، مضيفاً أنّ" الجيش يعمل وفق القانون وبموجب تعليمات واضحة صادرة عن المستوى السياسي".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك