أكد خبير اقتصادي أن التراجع الأخير في معدلات النمو العالمي لم يأتِ من فراغ، بل يعكس تراكمات ممتدة لتداعيات الحروب والصراعات الجيوسياسية حول العالم، والتي بدأت تُلقي بظلالها بشكل واضح على مؤشرات الاقتصاد الدولي، سواء من حيث النمو أو التجارة أو التضخم، وصولًا إلى السياسات الاقتصادية للدول الكبرى.
تداعيات الحرب على مؤشرات الاقتصاد العالميقال الدكتور فرج عبدالله، الخبير الاقتصادي، إن آثار الصراعات الدولية الحالية أصبحت واضحة في المؤشرات الاقتصادية العالمية، موضحًا أن:الناتج المحلي الإجمالي العالمي تأثر بشكل ملحوظحركة التجارة الدولية شهدت تباطؤًامعدلات التضخم ارتفعت في عدد من الدولالسياسات الاقتصادية أصبحت أكثر تحفظًاوأشار إلى أن استمرار التوترات لفترات طويلة أدى إلى إبطاء النشاط الاقتصادي عالميًا، وخلق حالة من عدم الاستقرار في الأسواق.
حالة عدم اليقين وإعادة ترتيب الأولوياتوأوضح الخبير أن حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الأوضاع الجيوسياسية دفعت العديد من الدول إلى إعادة النظر في سياساتها الاقتصادية، وإعادة ترتيب أولوياتها المالية بما يتناسب مع المتغيرات الراهنة.
وأكد أن الحكومات باتت تتعامل بحذر شديد في ما يتعلق بالإنفاق والاستثمار نتيجة الضبابية التي تحيط بالمشهد العالمي.
ارتفاع الأسعار وتزايد الضغوط على الحكوماتوأشار “عبدالله” إلى أن استمرار الأزمات العالمية ساهم في ارتفاع أسعار العديد من السلع الأساسية، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى معيشة المواطنين في مختلف الدول.
كما أوضح أن الحكومات تواجه ضغوطًا مالية متزايدة بسبب:زيادة الإنفاق على مواجهة الأزماتتأثيرات على السياسات النقدية والبنوك المركزيةولفت الخبير الاقتصادي إلى أن حالة عدم الاستقرار انعكست أيضًا على قرارات البنوك المركزية حول العالم، خاصة فيما يتعلق بـ:وأكد أن صناع القرار يواجهون تحديًا كبيرًا في تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي وكبح جماح التضخم.
إعادة تشكيل خريطة الاستثمارات العالميةوأوضح أن الأزمة الحالية أدت إلى تحولات واضحة في حركة الاستثمارات الدولية، حيث:تزايد الاهتمام بقطاع الطاقة المتجددةإعادة توجيه الاستثمارات نحو سلاسل الإمداد الآمنةارتفاع أهمية قطاع الخدمات اللوجستيةوأشار إلى أن التوترات الجيوسياسية دفعت المستثمرين إلى البحث عن أسواق أكثر استقرارًا وأقل مخاطرة.
التعافي الاقتصادي ليس فوريًا بعد انتهاء الحروبوحول إمكانية تعافي الاقتصاد العالمي سريعًا حال انتهاء الصراعات، أكد الخبير أن التأثيرات الاقتصادية لا تزول بشكل فوري، حتى مع التوصل إلى اتفاقات سياسية.
أسعار النفط قد تتفاعل سريعًا مع أي تهدئةلكن المؤشرات الاقتصادية تحتاج إلى 3 أشهر على الأقل للعودة للاستقرارالتعافي الكامل يعتمد على استقرار سياسي مستداماستمرار تأثير التوترات الإقليميةوأشار “عبدالله” إلى أن أي اتفاق سياسي لن يحقق نتائج اقتصادية سريعة إذا لم يشمل معالجة شاملة لبؤر التوتر المرتبطة بالأزمة، موضحًا أن الحلول الجزئية قد تبطئ من وتيرة التعافي العالمي.
الاقتصاد العالمي يتكيف مع الأزمةواختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي بدأ بالفعل في التكيف مع حالة عدم اليقين، حيث أصبحت الأسواق أقل حساسية للتصريحات السياسية قصيرة المدى، لكنها في الوقت نفسه لا تزال بحاجة إلى استقرار طويل الأمد لتحقيق تعافٍ حقيقي ومستدام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك