قناة العالم الإيرانية - مصدر مطلع مقرب من فريق التفاوض الإيراني: لاصحة لمزاعم 'العربية' حول نقل اليورانيوم لبلد ثالث الجزيرة نت - "قطتان في زقاق السياسة".. حرب مبكرة على البيت الأبيض بين هاريس ونيوسوم القدس العربي - تصاعد الجدل حول الهجرة في ليبيا وسط احتجاجات ورفض رسمي لمشاريع التوطين القدس العربي - حوار موريتانيا السياسي: بين هاجس الولاية الثالثة لدى الأغلبية ورفض المعارضة لها والبحث عن توافق قناة الغد - مستشار المرشد الإيراني: الأصول المجمدة تعرقل تقدم المفاوضات مع أميركا الجزيرة نت - شاهين وصالح وشادي.. ثلاثة مخرجين وثلاث قراءات مختلفة لنكسة 1967 قناة الجزيرة مباشر - Israel's Objectives Behind Evacuation Operations and Warnings North of the Zahrani River in South... العربي الجديد - اليمن: احتواء حريق في محطة كهرباء بمأرب بعد اشتعال أحد المولدات قناة الجزيرة مباشر - Azerbaijani Foreign Ministry: 5 of our citizens killed and 3 others injured in attacks targeting ... قناة التليفزيون العربي - إلى متى يمكن للإيرانيين المضي بمفاوضات وسط وضع اقتصادي وداخلي بحاجة للتوصل إلى اتفاق؟
عامة

تكرر الاعتداءات على المهاجرين الأفارقة

جريدة المغرب
جريدة المغرب منذ ساعتين

الصمت والحياد، لأن ذلك شكل من أشكال التواطؤ والهروب من المسؤولية. ومن تلك اللحظات ما شهدناه في تونس خلال الأيام الفارطة من تصاعد لخطاب الكراهية والعنصرية ضد المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، ومن توثي...

ملخص مرصد
شهدت تونس تصاعدًا لخطاب الكراهية والعنصرية ضد المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، مع تسجيل حالات إذلال علني لهم عبر منصات التواصل الاجتماعي. ودعا ناشطون إلى محاسبة المتورطين في التحريض أو الاعتداء، معتبرين الصمت تواطؤًا. وحذروا من أن هذه الممارسات تهدد تماسك المجتمع التونسي وقيمه المشتركة.
  • تصاعد خطاب الكراهية ضد المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء في تونس
  • نشر تسجيلات إذلال علني للمهاجرين عبر منصات التواصل الاجتماعي
  • دعوات لمحاسبة المتورطين في التحريض أو الاعتداء على المهاجرين
من: المهاجرون من إفريقيا جنوب الصحراء، تونسيون أين: تونس

الصمت والحياد، لأن ذلك شكل من أشكال التواطؤ والهروب من المسؤولية.

ومن تلك اللحظات ما شهدناه في تونس خلال الأيام الفارطة من تصاعد لخطاب الكراهية والعنصرية ضد المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، ومن توثيق عمليات إذلال علنية لهم من قبل تونسيين نشروا على حساباتهم هذه التسجيلات الصادمة والمخجلة واللاإنسانية.

تدوينات وصور وفيديوهات إذلال لمهاجرين من جنوب الصحراء وسحل جماعي - لا تهم صفتهم إن كانوا مهاجرين نظاميين أو غير نظاميين هنا - شكلت لحظة تفرض علينا جميعًا، مؤسسات ونخبًا وأفرادًا، اتخاذ موقف واضح لا لبس فيه، موقف لا يقتصر على إدانة الجرائم والانتهاكات وخطاب العنصرية، بل الضغط من أجل محاسبة كل من ارتكب انتهاكًا أو حرّض على الانتهاك وبثّ خطاب كراهية.

فما عايشناه خلال الأسابيع الفارطة من تصاعد حدة خطاب الكراهية والتنميط والعنف المسلط على مهاجرين من جنوب الصحراء، لا يندرج في باب النقاش بشأن الهجرة غير النظامية ولا بحق الدولة وقدرتها على إدارة حدودها.

نحن لسنا أمام مثل هذه النقاشات، بل أمام تجاوزات وتحول خطير انتقل فيه جزء من الخطاب العام من فضاء الكلمة إلى الفعل بالاستهداف المباشر، سواء بالتحريض والتشهير، بل وبالدعوة إلى القتل وتبرير كل ذلك باسم الشعب وحقه في الدفاع عن تركيبته الديموغرافية التي تستوجب الإهانة والعنف ضد أكثر الفئات هشاشة اليوم في تونس.

فئة باتت هدفًا لحملات موجهة وموضوع «فيروس» في منصات التواصل الاجتماعي التي باتت تمتلئ بحسابات تروج لخطاب كراهية وتدعو إلى طرد جماعي للمهاجرين وتحرض ضدهم وتقدمهم في صور نمطية تنزع عنهم حقوقهم وكرامتهم، والأشد خطرًا أن هذا الخطاب والسلوك يجد من يبرره وينفي خطورته، وكأن العنف اللفظي والرمزي أمر طبيعي لا يشكل خطرًا على الحياة والحرمة الجسدية للمهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء.

وهذا ما يجب وضع حد له اليوم بشكل حازم وصارم، فلا توجد قضية سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية يمكن أن تبرر العنصرية أو تشرّع للانتهاكات والاعتداء الجسدي واللفظي على أي إنسان مهما كان لونه وعرقه ودينه وميولاته.

فليس لأي فرد أو مجموعة أو مؤسسة الحق في إذلال إنسان آخر، ولا التحريض عليه، ولا بجعل فئة بعينها هدفًا للتفريغ الاجتماعي أو هدفًا للإذلال العلني والانتهاك باسم صفاء العرق أو الوطنية.

لا شيء يبرر العنصرية وخطاب الكراهية وعمليات الترهيب التي يتعرض لها المئات من المهاجرين غير النظاميين.

التبرير والحياد والصمت لم يعد بالأمر المقبول والممكن، فهذا في النهاية ما قاد إلى انتهاكات قام بها تونسيون، سواء باقتحام مقرات سكن مهاجرين غير نظاميين وتعنيفهم والتهديد بالاعتداء الجنسي عليهم، أو استهدافهم في الفضاءات العامة ومطاردتهم بخطاب عنصري مقيت يروج لسرديات بيضاء تتبنى مفاهيم التغيير الديموغرافي الكبير وغيرها من المقولات العنصرية، التي لم تعد تكتفي بإيذاء ضحاياها بل باتت تهدد بتفكيك المجتمع التونسي الذي أنتجها.

فالخطاب الذي يقوم على تجريد البشر من إنسانيتهم لن يقف عند حدود الآخر المختلف شكلًا ولونًا ولسانًا، بل يتمدد ويطال من يشبهنا، ويتسلل عميقًا في وعينا الجماعي ويؤسس لسلوك تُمحى فيه الحدود والمشترك، فالاعتياد على إهانة إنسان والتحريض عليه والاعتداء بالعنف اللفظي والمادي دون اعتراض مجتمعي واسع، يمحو حدودًا أخلاقية وقواعد عيش مشترك.

فاليوم المستهدفون هم المهاجرون، وغدًا من ينتصر لهم ويرفض الانتهاكات في حقهم، وبعد غد أي مختلف سيكون خارج دائرة الحماية وتُنزع عنه إنسانيته.

فالتاريخ أثبت مرات لا تحصى أن الكراهية والعنصرية لا تتوقف عند الحدود التي تُرسم لها، بل تتمدد.

فلطالما انطلقت باستهداف الفئات الأضعف والأكثر هشاشة التي يمكن تحميلها مسؤوليات الأزمات والإحباط وتصبح هدفًا للمشاعر البدائية، لتتوسع وتشمل باقي الفئات الأقل هشاشة.

فحينما تصبح العنصرية سلوكًا مجتمعيًا يحظى بالقبول والتبرير أو الصمت خوفًا، فإننا نهدم أهم ركيزة لعقدنا المجتمعي، وهي الاعتراف بأننا متساوون في إنسانيتنا وفي حقوقنا وواجباتنا، إذ لا يمكن أن نتساوى وقد قبلنا، وإن بالصمت، أن الآخر غير مساوٍ لنا في إنسانيته.

لذلك وجب علينا أخلاقيًا وقيميًا وسياسيًا أن ندرك حقيقة أساسية، وهي أن التساهل مع الخطاب العنصري هو الأخطر من ملف الهجرة غير النظامية، فالتساهل والتوظيف ومحاولة الاستفادة من هذه الموجة سياسيًا هو ما يهددنا كمجتمع.

فالمجتمعات والدول لا تُبنى فقط بالمؤسسات والقوانين والأنظمة، بل أهم أسسها القيم المشتركة التي تؤطر عيشنا المشترك.

الدولة ومؤسساتها هنا عليها وجوبًا تطبيق القانون وملاحقة كل أشكال الاعتداء والعنف والتحريض العنصري.

ولكن الأمر لا يقتصر على الدولة، بل على النخب والأجسام الوسطية وكل فاعل في الفضاء العام، وكل من له القدرة على التأثير.

الكل مسؤول وعليه واجب أخلاقي في التصدي للعنصرية ووضع حد لتمددها في المجتمع.

ليس فقط دفاعًا عن المهاجرين وكرامتهم التي انتهكت، بل دفاعًا عن إنسانيتنا، وعن قيمنا، وعن مجتمعنا الذي انتشر فيه الخوف والإحباط والعنف، وبات يطبع مع العنصرية ويتساهل مع إذلال الفئة الأضعف.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك