صدر عن دار “الأصالة العلمية” في إسطنبول كتاب جديد للباحث ووزير الخارجية التونسي الأسبق الدكتور رفيق عبد السلام بعنوان “الإخفاق العربي: في الثورة والدين والدولة”، وهو عمل فكري يتناول أبرز إشكاليات الاجتماع السياسي في العالم العربي، من الثورات والتحول الديمقراطي إلى علاقة الدين بالدولة، وأزمة الدولة العربية، وسؤال الحداثة والتحديث.
يقع الكتاب في خمسة محاور رئيسية تشمل: الثورات العربية، والمسألة الدينية، والديمقراطية، والدولة العربية، ثم الحداثة والتحديث، حيث يسعى المؤلف إلى تقديم قراءة تركيبية لأسباب تعثر المشروع العربي الحديث، وعدم قدرته على إنتاج استقرار سياسي وتنمية مستدامة.
وفي باب الثورات العربية، يقدم الكتاب قراءة نقدية لمسار الربيع العربي، معتبرًا أن إخفاقه لا يُفهم فقط من خلال أخطاء الفاعلين السياسيين، بل في ضوء موازين قوى داخلية وإقليمية ودولية معقدة، إضافة إلى ضعف بناء التحالفات والتردد في الحسم السياسي، وتداخل العوامل الطائفية والصراعات الإقليمية.
أما في مقاربته للعلاقة بين الدين والدولة، فيرى المؤلف أن الإشكال لا يكمن في “هيمنة الدين على الدولة” كما يُشاع، بل في هيمنة الدولة على المجال الديني واستحواذها على مؤسساته، داعيًا إلى “حياد إيجابي” يضمن استقلالية المجال الديني مع احترام الدولة للتعدد الديني وحماية السلم الاجتماعي.
وفي ما يتعلق بالديمقراطية، يحذر الكتاب من التعامل معها كحل سحري، مؤكدا أنها لا تستطيع وحدها تغيير الواقع في ظل اختلال موازين القوة الداخلية والخارجية، معتبرا أن أزمة الإسلاميين لم تكن في رفض الديمقراطية، بل في اشتغالهم ضمن منطق ديمقراطي في بيئة غير ديمقراطية.
كما يتوقف عند أزمة الدولة العربية، التي يعتبرها نتاجا للتجزئة وضعف الكيانات السياسية، ما جعلها عاجزة عن بناء القوة والتنمية، داعيا إلى إعادة الاعتبار للعروبة كإطار سياسي ولغوي للتكامل، لا كأيديولوجيا مغلقة.
ويختم الكتاب بطرح نقدي لسؤال الحداثة، حيث يرى أن الغرب يمثل نموذجا مزدوجا يجمع بين التقدم العلمي والتناقضات الأخلاقية والسياسية، داعيا إلى تجاوز مركزية النموذج الغربي دون إنكار إنجازاته.
ويخلص المؤلف إلى أن الإخفاق العربي ليس حدثا عابرا، بل هو نتاج مسار تاريخي مركب يتطلب إعادة تفكير في شروط الدولة والسلطة والتحديث في العالم العربي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك