صنعاء ـ «القدس العربي»: تباينت ردود الفعل اليمنيّة في جنوب وشرق البلاد بشأن هجوم الشيخ القبلي عبد الرب النقيب على الدور السعودي في الحرب ضد المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المُعلن عن حلّه، وذلك في كلمته في مهرجان تراثي شهدته منطقة لبعوس في يافع في محافظة لحج جنوبي البلاد.
وفي مستهل ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بدأت مليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي عملية عسكرية باسم «المستقبل الواعد»، التي اجتاح فيها وادي حضرموت، وبسط خلالها سيطرته على معظم محافظتي حضرموت والمهرة شرقي البلاد.
وإثر ذلك شنّت قوات حكومية بإسناد من سلاح الجو التابع للتحالف، ممثلابالسعودية عملية عسكرية باسم «استلام المعسكرات» مطلع يناير/ كانون الثاني الماضي، استطاعت خلالها كسر شوكة الانتقالي ودحر قواته من المحافظتين، وصولاإلى استكمال بسط السيطرة على بقية محافظات الجنوب.
وهاجم الشيخ النقيب دور السعودية في الحرب بعبارات تحمل بعض التشفي في ظل ما تشهده المنطقة من تصعيد.
وفي مقدمة المواقف المؤيدة لهجوم شيخ مكتب الموسطة، عبد الرب النقيب، قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المُعلن عن حلّه، ممثلافي تيار عيدروس الزُبيدي.
وأورد الموقع الالكتروني للمجلس، في خبر الفعالية، بعضًا من كلمة مَن وصفته بعضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي، عبد الرب النقيب، وإنه حيّا صمود أبناء يافع والتفافهم حول المجلس الانتقالي الجنوبي، ورفضهم لكافة المشاريع التي تنتقص من تضحيات ما سمّاه شعب الجنوب وحقه في استعادة دولته كاملة السيادة، على حد تعبيره.
وكتب نائب رئيس المجلس الانتقالي المنحل، هاني بن بريك، على منصة إكس، مؤيدًا لما قاله الشيخ النقيب، منتقدًا البيان الصادر عن مشايخ في يافع الذين يرفضون فيه ما ورد في كلمة النقيب.
وقال ابن بريك: «ما جاء في نص كلام الشيخ المرجع عبد الرب النقيب هو المعبّر عن كل جنوبي يتحرق على دماء أبناء الجنوب وتضحياتهم».
كما كتب هاني بن بريك تدوينة أخرى حيا فيها النقيب، ووصفه بـ «طود يافع العظيم».
وأعلن الموقع الالكتروني للمجلس الانتقالي المنحل، أن رئيسه عيدروس الزُبيدي، أجرى مكالمة بالشيخ النقيب.
وطبقًا للموقع الالكتروني للمجلس، أشاد الزُبيدي، خلال الاتصال، بما اعتبره «الدور النضالي الذي يضطلع به الشيخ عبد الرب النقيب، وبمواقفه الوطنية الثابتة».
وتداول ناشطون موالون للانتقالي على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مسجلة من الكلمة مثار التباين.
وكتب الناشط ناصر الحليفي، مشيدًا بالشيخ عبد الرب النقيب، ووصفه بشيخ مشايخ الجنوب، وقال إنه وجّه رسالة لأبناء الجنوب بالثبات، ورسالة أخرى إلى السعودية.
كما كتب الناشط ياسر اليافعي، في تدوينة: «الشيخ عبد الرب النقيب لم يتحدث طمعًا في منصب، ولا بحثًا عن سلطة، ولا سعيًا وراء مكسب سياسي… قال ما قاله بصدق وشجاعة، وهو المعروف بين الناس بمواقفه وثباته ونظافة يده، ولهذا عجزوا عن الرد على مضمون كلامه، فاتجهوا لمهاجمة الرجل نفسه».
على الجانب الآخر، تواترت البيانات والتصريحات المعبّرة عن الرفض لما ورد في كلمة النقيب، وفي مقدمتها بيانٌ صدر عن عدد من مشايخ يافع أدانوا فيه الكلمة وما ورد فيها من عبارات تجاه المملكة العربية السعودية، معتبرين أن تلك العبارات لا تمثل إلا قائلها، ولا تعبّر عن مواقف أبناء يافع وسلاطينها ومشايخها.
وأكّد البيان على ما اعتبره ثبات موقف أبناء يافع تجاه المملكة العربية السعودية، والإشادة بما وصفه بالدور الذي تقوم به المملكة في دعم الأمن والاستقرار.
وشدد البيان الموقّع من السلطان نواف العفيفي وخمسة مشايخ «على أهمية الحفاظ على العلاقات الأخوية والتاريخية التي تربط أبناء يافع بالمملكة العربية السعودية».
واستغرب مدير مكتب عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، جابر مُحمّد، «أن يتضمن أول خطاب جماهيري في تاريخ (ما سمّاه) الجنوب هجوماً مباشراً على المملكة العربية السعودية وقيادتها، في هذه المرحلة الحساسة وفي هذا التوقيت تحديداً».
وقال إن تلك التصريحات أثارت جدلاً واسعاً وخلافاً جنوبياً امتد من يافع إلى مختلف مناطق الجنوب، وفتحت الباب أمام تساؤلات عديدة حول الرسائل التي أراد الخطاب إيصالها ومدى انسجامها مع المصالح السياسية لما سمّاها القضية الجنوبية.
وأكّد جابر محمد، أن القضايا الوطنية لا تنتصر بالشعارات الحادة ولا بتوسيع دائرة الخصومات، وإنما عبر خطاب سياسي حكيم يراكم العلاقات الإيجابية ويعزز المصالح المشتركة ويفتح قنوات التواصل مع المحيطين الإقليمي والدولي.
فيما أعلن المجلس الأعلى للحراك الثوري الجنوبي رفضه للتصريحات التي صدرت خلال مهرجان يافع عن النقيب، وقال إنها لا تعبر عن إرادة أبناء المحافظات الجنوبية ولا عن الثوابت الوطنية المرتبطة بالعلاقات مع المملكة العربية السعودية ودول التحالف العربي.
وأضاف المجلس، في بيان، أن المملكة العربية السعودية كانت ولا تزال شريكاً أساسياً في دعم الأمن والاستقرار ومساندة الشعب اليمنيّ خلال مختلف المراحل.
وكان لناشطين سعوديين تعليقاتهم أيضًا.
وكتب الناشط، سعيد بن مُحمّد العمري، على منصة إكس مخاطبًا النقيب: «إساءتك للسعودية تؤكد أنكم أصبحتم من الماضي، والمرحلة السياسية تجاوزت خطاباتكم الشعبوية وتهديداتكم الفارغة.
حزنت عليك وأنت تهذي ورعشة الموت في حناياك يا عبد الرب النقيب.
كم أشفقت عليك وعلى تاريخك الذي استغله الجبناء لأهدافهم الدنيئة» على حد تعبيره.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك