لندن – «القدس العربي»: انتقد أطباء وناشطون فلسطينيون وبريطانيون مقترحات قد تمنع العاملين في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية من ارتداء شارات أو رموز سياسية على زيهم الرسمي، بما في ذلك الرموز المؤيدة لفلسطين، وذلك ضمن توصيات تقرير أعده اللورد جون مان، المستشار المستقل للحكومة البريطانية لشؤون معاداة السامية.
وتأتي المقترحات في إطار مراجعة تناولت معاداة السامية وأشكالاً أخرى من العنصرية داخل هيئة الخدمات الصحية الوطنية، وخلصت، حسب ما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية، إلى أن بعض المرضى والموظفين اليهود شعروا بالحاجة إلى إخفاء هويتهم الدينية.
وقال وزير الصحة البريطاني جيمس موراي إن تقرير اللورد مان قدم «سلسلة من التوصيات القوية والعملية» لمواجهة معاداة السامية، مؤكداً أن الحكومة قبلت بها.
كما أعلنت وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية دعمها الكامل للتوصيات، مع إخضاعها للتشاور ومزيد من الانخراط مع الجهات المعنية.
انتقادات فلسطينية وبريطانيةوأثارت هذه المقترحات انتقادات واسعة من أطباء وناشطين مؤيدين لفلسطين، قالوا إن ربط الرموز الفلسطينية بمعاداة السامية يمثل تضييقاً على حرية التعبير ومحاولة لتجريم التضامن مع الفلسطينيين.
وقالت الطبيبة والناشطة الدكتورة رحمة العدوان، في منشورات على منصة «إكس»، إن العاملين في هيئة الخدمات الصحية الوطنية «يعارضون القتل الجماعي ويدعمون فلسطين»، وإن اتهام داعمي فلسطين بمعاداة السامية يهدف إلى إسكاتهم وملاحقتهم.
وأضافت العدوان، تعليقاً على مقابلة بثتها هيئة الإذاعة البريطانية حول معاداة السامية في القطاع الصحي البريطاني، أن ما وصفته بـ»اللوبي المؤيد لإسرائيل» يسعى إلى الضغط على العاملين في القطاع الصحي المتضامنين مع فلسطين.
وجاء تعليقها رداً على تصريحات أدلت بها كارين نيومان من مجلس نواب اليهود البريطانيين خلال مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية، تحدثت فيها عن مخاوف بعض المرضى اليهود من رؤية العلم الفلسطيني أو رموز داعمة لفلسطين على زي العاملين في المؤسسات الصحية.
وقال الدكتور رانجيت برار، جرّاح الأوعية الدموية في بريطانيا، رداً على سؤال لـ»القدس العربي»، إن «العنصرية ضد اليهود قليلة جداً في بريطانيا»، مضيفاً: «بعد 30 عاماً من العمل في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، أستطيع القول بثقة إنه لا تكاد توجد عنصرية ضد اليهود داخل الهيئة».
ورأى برار أن ما يوصف في كثير من الحالات أنه «معاداة للسامية» هو في الواقع «معارضة للاحتلال الإسرائيلي والحرب والإبادة الجماعية في فلسطين».
وقال إن وصف المتضامنين مع فلسطين والرافضين للإبادة أنهم «عنصريون» يأتي ضمن «محاولة للسيطرة على السردية بما يسمح باستمرار الإبادة»، مشيراً إلى أن هذا هو جوهر تقرير اللورد مان وتعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست لمعاداة السامية.
وأوضح برار أنه يعمل جرّاح أوعية دموية، لكنه موقوف عن العمل في مستشفى تعليمي مزدحم في جنوب شرق لندن، على خلفية خطاب ألقاه، خارج وقت العمل وخلال إجازته، في مخيم تضامني مع فلسطين، احتجاجاً على مجزرة قتل 186 طفلاً في مدرسة ميناب الإيرانية.
وقال إنه ذكر في ذلك الخطاب أن إسرائيل «دولة عنصرية متورطة في إبادة جماعية»، وأن «أي دولة تمارس الإبادة لا تملك حق الوجود»، مضيفاً أن الحرب على إيران والإبادة في فلسطين تتعارضان مع مصالح العمال البريطانيين، كما تتعارضان مع مصالح العمال الإيرانيين والفلسطينيين.
وأضاف برار أن منظمة «محامون بريطانيون من أجل إسرائيل»، المرتبطة، حسب وصفه، بمستويات حكومية رفيعة، تقدمت بشكوى ضده استناداً إلى أمثلة واردة في تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست، تتعلق بإنكار حق اليهود في تقرير المصير أو الحديث عن نفوذ جماعي لليهود.
وقال برار إنه لم يصدر عنه أي تصريح يتعلق بالعرق أو الدين، مضيفاً: «أنا في الحقيقة ناشط طوال حياتي ضد العنصرية بكل أشكالها، وهذا قلب للحقيقة رأساً على عقب».
معاداة السامية وحرية التعبيرورأى أن قرار هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنكلترا اعتماد تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست جاء، حسب قوله، بعد لقاء مباشر بين ما وصفه بـ»اللوبي الصهيوني» ووزير الصحة السابق ويس ستريتنغ في نهاية عام 2024.
وأوضح برار أن النتيجة هي «وصم ضحايا الإبادة وداعميهم، وهم في الواقع الغالبية الساحقة من الإنسانية ومن الطبقة العاملة في بريطانيا، كمجرمين»، مضيفاً أن التركيز ينصب على خلق وفرض أجواء من «العنصرية ضد الفلسطينيين والعرب» داخل هيئة الخدمات الصحية الوطنية والمجتمع البريطاني الأوسع.
وأشار إلى تصريح للورد مان قال فيه لهيئة الإذاعة البريطانية إن «هيئة الخدمات الصحية الوطنية لا ينبغي أن تكون مكاناً لإحضار آرائك إليه، وكلما كانت الآراء أقوى كانت المشكلة أكبر».
وقال برار إن وصف ارتداء علم وطني لشعب واقع تحت الاضطهاد والتطهير العرقي والإبادة أنه فعل «عدواني» أو عنصري لأنه «يحرم اليهود من الوصول إلى علاج آمن»، هو مؤشر، حسب تعبيره، على أن أعداداً متزايدة من العمال البريطانيين لم تعد تصدق رواية الحكومة.
وأضاف أن تقرير اللورد مان وتعريف معاداة السامية يسعيان، في رأيه، إلى «حظر التضامن مع فلسطين وانتقاد إسرائيل».
وأكد برار أن قضيته القانونية تهدف إلى الطعن في استخدام تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست وتطبيقه من الجذور، باعتباره أداة لجمع البيانات تحولت إلى إطار سياسي وقانوني وتنظيمي تعتمد عليه الحكومة.
وحذر قائلاً: «لن يكون هناك حق في حرية التعبير، ولا حق في معارضة سياسة الحكومة البريطانية الخارجية أو الداخلية، ولا حق في معارضة الإبادة، ما لم ننجح».
بين أوكرانيا وفلسطين… ازدواجية معايير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك