انتقدت الأمينة العامة لحزب العمال، لويزة حنون، السلطة المستقلة للانتخابات لاتباعها مقاربة “إقصائية” في معالجة ملفات الترشح، معتبرة أن عمليات الرفض لا ترتبط فقط بعدم استيفاء الشروط القانونية والإدارية، بل تمتد – بحسبها – إلى تأويل واسع للنصوص القانونية أدى إلى استبعاد مترشحين دون أحكام قضائية نهائية تثبت فقدانهم للأهلية السياسية.
وخلال اجتماع المكتب السياسي للحزب، عبرت حنون عن رفضها للطريقة التي تم بها التعامل مع الطعون أمام القضاء الإداري، سواء على مستوى المحاكم الابتدائية أو الاستئنافية، مشيرة إلى وجود ما وصفته بـ”نمط موحد” في رفض الطعون بتسبيبات متشابهة، ما يطرح – حسبها – تساؤلات حول استقلالية التقدير القضائي في هذه الملفات.
كما انتقدت حنون اعتماد تقارير صادرة عن أجهزة إدارية وأمنية في تقييم أهلية المترشحين، معتبرة أن ذلك يمس بمبدأ قرينة البراءة، خاصة في غياب أحكام قضائية نهائية، وهو ما اعتبرته مخالفا للدستور ومنافيا لخطاب الدولة حول توسيع المشاركة السياسية، خصوصاً لفائدة الشباب.
وأشارت المتحدثة إلى حالات لمترشحين قالت إنهم استبعدوا رغم حصولهم على أحكام بالبراءة، وآخرين تم رفض ملفاتهم بناء على شبهات تتعلق بالمال الفاسد، معتبرة أن هذا التوجه يضر بمصداقية العملية الانتخابية ويمس بسمعة الأشخاص وعائلاتهم، وفق تعبيرها.
كما وجهت حنون انتقادات جديدة إلى المادة 200 من القانون العضوي المتعلق بالانتخابات، التي استندت إليها السلطة في عدد كبير من قرارات الرفض، معتبرة أنها مادة “مطاطية وفضفاضة وقابلة للتأويل”، وقد سبق أن أثيرت حولها تحفظات قانونية وحتى ملاحظات من المحكمة الدستورية دون أن يتم تعديلها، حسب قولها.
وانتقدت أيضا عدم تمكين المحامين من الاطلاع الكامل على التقارير التي استندت إليها قرارات رفض الترشيحات، معتبرة أن ذلك يضعف ضمانات الشفافية وحق الدفاع، ويعمق حالة الغموض حول الأسس المعتمدة في دراسة الملفات.
وفي سياق متصل، هاجمت حنون ما وصفته بحملات التشويه على مواقع التواصل الاجتماعي ضد بعض المترشحات، معتبرة أن ذلك يشكل مساسا بحقوق المواطنين في الترشح والمشاركة السياسية، داعية إلى احترام التعددية السياسية ورفض أي خطاب تحقيري.
في المقابل، خرج رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة، كريم خلفان، ليوضح أن معالجة ملفات الترشح تتم حصرا وفق أحكام القانون العضوي للانتخابات، مؤكدا أن الهيئة لا تمارس أي إقصاء سياسي، وإنما تطبق شروطا قانونية دقيقة تشمل الجوانب الشكلية والموضوعية للترشح.
وأوضح خلفان أن قرارات رفض بعض الملفات، خصوصا تلك المرتبطة بالمادة 200، تندرج في إطار سياسة الدولة الرامية إلى مكافحة المال الفاسد وإضفاء مزيد من الشفافية على الحياة السياسية، مشددا على أن الهدف الأساسي للسلطة هو ضمان نزاهة العملية الانتخابية وليس تقليص عدد المترشحين.
وتنص المادة 200 من القانون الانتخابي على ضرورة ألا يكون المترشح معروفا بعلاقته بأوساط المال والأعمال المشبوهة أو بتأثيره في حرية اختيار الناخبين أو سير العملية الانتخابية، وهو نص أثار جدلا سياسيا واسعا بسبب ما يعتبره معارضون غموضا في الصياغة واتساعا في التأويل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك