تقرير دولي: دعم الوقود في ليبيا تحول إلى برنامج مقنع لتمويل الميليشيات وشبكات التهريبليبيا – وصف تقرير تحليلي دولي نظام دعم الوقود في ليبيا بأنه “برنامج مقنع لتمويل الميليشيات المسلحة”، معتبرًا أن هذا الدعم، المصمم ظاهريًا لحماية المواطنين من تقلبات أسعار الطاقة، تحول عمليًا إلى آلية مالية تستفيد منها شبكات التهريب والكيانات المسلحة.
أزمة الوقود والإنفاق على المحروقاتالتقرير الذي تابعته وترجمت أهم ما ورد فيه من رؤى تحليلية صحيفة المرصد أوضح أن حكومة الدبيبة تمكنت نظريًا من معالجة أزمة الوقود خلال عيد الأضحى، غير أن الواقع العملي، بحسب وصفه، “أكثر إدانة”، إذ أنفقت البلاد أكثر من مليار دولار على المحروقات المستوردة خلال شهر مايو وحده.
ووفقًا للتقرير، تنفق ليبيا ربع وارداتها الشهرية المتأتية من بيع النفط، والبالغة 4 مليارات دولار، على شراء الوقود المدعوم، مبينًا أن تقارير دولية تؤكد أن ما قيمته نحو 5 مليارات دولار سنويًا من هذا الدعم يذهب لصالح شبكات التهريب التي تزود تونس والجزائر والنيجر وتشاد والسودان بالوقود بأسعار السوق.
أرباح للميليشيات وشبكات المحسوبيةوتابع التقرير أن فارق السعر يدر أرباحًا طائلة لصالح الميليشيات المسلحة وشبكات المحسوبية المسيطرة على البنية التحتية للتوزيع، مشيرًا إلى أن نظام دعم الوقود، المصمم ظاهريًا لحماية الليبيين العاديين من تقلبات أسعار الطاقة العالمية، يعمل في الواقع كآلية مالية لصالح هذه الكيانات العسكرية والفصائل السياسية المنقسمة.
لجنة حكومية ومعالجة للأعراضووصف التقرير قرار حكومة الدبيبة تشكيل لجنة مشتركة تحت إشراف هيئة الرقابة الإدارية لمعالجة الأزمة بأنه مجرد تكتيك للمماطلة وليس للإصلاح، معتبرًا أن الإجراءات اللاحقة لن تكون سوى معالجة للأعراض وضمانًا لاستمرار المرض.
وأضاف التقرير أن الميليشيات المسلحة المستفيدة من تهريب الوقود هي ذاتها المتسببة في إعاقة عمليات الرقابة، متهمًا حكومة الدبيبة باستمداد قوتها من هذه الكيانات العسكرية المتمركزة في العاصمة طرابلس، إلى جانب الجهات الاقتصادية المتربحة من العملية واستغلال الدعم.
غياب الإرادة والقدرة على الإصلاحوشدد التقرير على وجوب إصلاح نظام التوزيع بشكل فعال عبر مواجهة هذه الشبكات بصورة مباشرة، وهو ما اعتبر أن حكومة الدبيبة لا تستطيع القيام به لعدم امتلاكها الإرادة والقدرة.
كما اتهم التقرير المجتمع الدولي بالتعامل مع أزمة الوقود على أنها مشكلة في القدرات المؤسسية يمكن حلها بالمساعدة التقنية والتدريب على الحوكمة، معتبرًا أن هذا التعامل غير صحيح.
وتابع التقرير أن المشكلة اقتصادية سياسية متجذرة، في ظل غياب أي سلطة حاكمة تمتلك الحافز والسلطة اللازمين لتفكيك شبكة الدعم الرابطة بين النفط والتهريب.
وأضاف أن ليبيا تحتاج إلى آلية دولية موثوقة لربط صرف العائدات بإصلاحات ملموسة في توزيع الوقود.
التحويلات النقدية بديلًا للدعم الشاملواختتم التقرير بالتأكيد أن الاستبدال التدريجي للدعم الشامل بتحويلات نقدية مباشرة للمواطنين من شأنه القضاء على فرص الربح غير المشروع التي تدعم اقتصاد التهريب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك