عمان - في السادس من حزيران (يونيو) من كل عام، يحتفل الأردن باليوم الوطني لحماية الطفل من الإساءة، تأكيدًا لالتزام المملكة بتوفير الفرص والاستثمار في الأطفال، وتنمية قدراتهم ضمن بيئات آمنة وداعمة، تضمن نموهم وحمايتهم من الإساءة، في بلد تقدر فيه نسبة الأطفال ممن هم دون الـ18 عاما قرابة 41 % من السكان.
اضافة اعلانوفي هذا الإطار، سجلت محطات عديدة العام الماضي وحتى اليوم، على طريق حماية الطفولة ورعايتها تشريعيا أو باعتماد مزيد من السياسات والإجراءات، برغم أن عدة حوادث وجرائم ارتكبت بحق الأطفال، ومنها قضايا قتل وإساءة واستغلال بمختلف أشكاله.
دور المجلس الوطني المؤسسيمن جانبه، فإن المجلس الوطني لشؤون الأسرة الذي تأسس في العام 2001، استجابةً لأهمية تنسيق الجهود الوطنية وتجميعها تحت مظلة واحدة، بما يسهم بتحديد الأولويات الوطنية المتعلقة بالأسرة وشؤون أفرادها.
كما أن دور المجلس منذ تأسيسه انعكس في ترؤس عدة لجان وفرق وطنية تضم ممثلين عن مؤسسات حكومية وغير حكومية، ودولية، معنية بقضايا الأسرة.
ومنها الفريقان الوطنيان: لتنمية الطفولة المبكرة، وحماية الأسرة من العنف، واللجنة الإعلامية المنبثقة عنه، واللجنة الوطنية لكبار السن.
كما برز دور المجلس، وفق بيان له بالتزامن مع هذا اليوم الوطني، بمتابعة تنفيذ إستراتيجية تنمية الطفولة المبكرة، بحيث تولى تنفيذ أنشطتها وتحقيق أهدافها، والتي تركز على تحقيق تنمية شاملة ومتوازنة للأطفال، وتلبية احتياجاتهم، وتوفير البيئة المناسبة لنموهم، وتحديد الاحتياجات الأساسية لقطاع الطفولة المبكرة، ورسم الإطار العام للتوجهات والسياسات المتعلقة به.
وانطلاقًا من الاهتمام بهذه الفئة التي حظيت برعاية واهتمام ملكي، أُطلقت الخطة الوطنية للطفولة للأعوام 2004–2013، والتي استندت إلى رؤى عليا تهدف لتوفير بيئة آمنة تنمّي قدرات الطفل وتستثمر فيها، عبر التشريعات والسياسات والبرامج المنفذة، وبما ينسجم مع رسالة" بناء أردن جدير بالأطفال".
وقد استندت الخطة، للإستراتيجيات والخطط الوطنية والمواثيق الدولية المتعلقة بالطفولة.
وفي إطار التشريعات الوطنية، جاء قانون حقوق الطفل رقم 17 لسنة 2022 ليؤكد أهمية حماية الطفولة وتعزيز حقوقها ورعايتها، باعتبارها استثمارًا في الطفولة، وبما ينعكس إيجابًا على التنمية، وحق الطفل بالتعليم والصحة والرعاية الاجتماعية.
ولضمان متابعة إنفاذ القانون، شكّل المجلس لجنة تضم الجهات المعنية بتنفيذه، انطلاقًا من دوره المنصوص عليه في المادة (30) منه، بحيث يتولى بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، إعداد التقارير الدورية والدراسات الفنية حول حالة حقوق الطفل في المملكة، وتشكيل اللجان المختصة والفرق الوطنية ذات الصلة، وصولًا إلى إعداد مصفوفة مؤشرات إستراتيجية لقياس مدى إنفاذ القانون.
وكأحد الأذرع العملية لتنفيذ عدة التزامات واردة في القانون، جاءت سياسة رعاية الطفل التي كُلّف المجلس بإعدادها في نيسان (إبريل) 2024، لتكون الأولى التي تعنى برعاية الطفل.
وتهدف هذه السياسة لتحقيق أهداف تصب في مصلحة الطفل، أبرزها توفير خدمات متاحة وذات جودة عالية للأطفال منذ الولادة وحتى الالتحاق بالمدرسة، وتوسيع نطاقها ومواءمتها مع الأهداف الوطنية للتنمية والمعايير الدولية.
كما تسعى لتحقيق توازن بين تلبية احتياجات الطفل النمائية، وتعزيز مشاركة الأسرة الاقتصادية، وقد توافقت اللجنة الفنية المكلفة بإعدادها على المسودة النهائية، للخروج بسياسة وطنية لرعاية الطفل باستخدام النهج القائم على الأدلة، وبما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي للأعوام 2023–2033 التي أولت أولوية للاستثمار في السنوات الأولى من عمر الطفل.
إنجازات مرتبطة بحماية الطفولةوفي سياق إنجازات المجلس والدراسات التي أعدها تزامنًا مع احتفاله بيوبيله الفضي، بمناسبة مرور 25 عامًا على تأسيسه تحت شعار" 25 عامًا والأسرة شريكة الخطوة"، ما تزال قضايا حماية الأطفال من العنف بأشكاله كافة، تشكل ركيزة أساسية في عمله.
وفي إطار تنفيذ الخطة الوطنية لتوفير قاعدة أدلة علمية تدعم تطوير السياسات وتعزز فهم الدوافع والضغوط الاجتماعية المرتبطة بزواج من هم دون الـ18 عامًا، أطلق المجلس بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، دراسة حول واقع زواج من هم دون الـ18 عامًا في الأردن، إذ قدمت قراءة تحليلية، تعتمد منهجية علمية تجمع بين التحليل الكمي والنوعي، وتعكس أصوات المجتمعات المحلية وتجارب الفتيات المتأثرات، ورؤى صناع القرار وممثلي الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني، كما تسهم بتقييم مدى مواءمة الجهود الوطنية مع محاور الخطة الوطنية، ورصد التقدم والتحديات، بما يعزز تطوير تدخلات أكثر فاعلية واستدامة.
وفي هذا الإطار أيضًا، وباعتبار المجلس ممثلًا عن الأردن في المبادرة العالمية لإنهاء العنف ضد الأطفال، كثّف جهوده لوضع خطط وبرامج وتنفيذها.
ومؤخرًا، أعد المجلس بالتعاون مع منظمة اليونيسف وصندوق الأمم المتحدة للسكان والفريق الوطني لحماية الأسرة من العنف، الخطة الوطنية التنفيذية للوقاية والاستجابة متعددة القطاعات لقضايا حماية الطفل والعنف الأسري والعنف ضد النساء والفتيات للأعوام 2026–2030، والتي اعتمدها رئاسة الوزراء في مستهل شباط (فبراير) الماضي.
وتهدف هذه الخطة لإرساء نظام وطني متكامل وشامل ومتعدد القطاعات، للوقاية والحماية بحلول 2030، يشارك فيه فاعلون من الحكومة والمجتمع المدني والمجتمعات المحلية والأسر والنساء والشباب والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، بهدف الوقاية والحماية الفعالة من العنف ضد الأطفال والعنف الأسري والعنف ضد النساء والفتيات، وصولًا إلى بلورة رؤية" أردن خالٍ من العنف"، يتمتع فيه كل فرد، بخاصة الفئات الأكثر عرضة للخطر، بالحماية الكاملة وإمكانية الوصول لخدمات شاملة للوقاية والاستجابة.
ولأن الوقاية لا تنفصل عن التوعية والإعلام، شكل المجلس لجنة إعلامية منبثقة عن الفريق الوطني لحماية الأسرة من العنف، في إطار الجهود الوطنية المتكاملة لتعزيز حماية الأسرة من العنف، وانطلاقًا من أهمية الدور الإعلامي في التوعية والتنوير والتغيير المجتمعي، ولتكون اللجنة مرآة تعكس أثر جهود الفريق بما ينسجم مع الأولويات الوطنية للحدّ من العنف الأسري، وتعزيز منظومة الحماية من العنف، ولتستكمل ما قام المجلس بتبنيه من حملات توعوية، بخاصة بموضوعات الحماية، وليتم البناء على توصيات الدراسة التي أعدّها المجلس حول التغطية الإعلامية لقضاياه والتي عنونت بـ" المجلس الوطني لشؤون الأسرة في المرآة الإعلامية"، بحيث أن أبرز توصياتها جاءت في أهمية توظيف السرد القصصي أثناء تناول المواد ذات العلاقة بموضوعات الحماية وقضايا الأطفال ليبين أثر العمل على أرض الواقع.
لجنة وطنية لحماية الطفل من الإساءةوفي إجراء مؤسسي جديد، أصدر مجلس الوزراء في شباط (فبراير) الماضي، قرارًا بتشكيل لجنة وطنية لحماية الأطفال واليافعين من مخاطر الإنترنت بقيادة هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، ومنحت دوراً محورياً لصياغة إستراتيجية وطنية شاملة لحماية الأطفال واليافعين من مخاطر الفضاء الرقمي، بحيث تتركز مهامها في وضع الأسس والقواعد التنفيذية، لتحديد الفئات العمرية المسموح لها بالولوج إلى منصات التواصل الاجتماعي، وإقرار سياسات حجب المحتويات والألعاب الإلكترونية التي تُصنف خطرة على فئة القاصرين.
وفي سبيل تحقيق هذه الغاية، عكفت اللجنة منذ تشكيلها على دراسة وتحليل النماذج العالمية للوقوف على أفضل الممارسات التقنية والقانونية في تقييد أعمار المستخدمين وفلترة المحتوى الضار، لملاءمتها مع الخصوصية المحلية.
كما تقود اللجنة حالياً مفاوضات تقنية مباشرة مع كبريات الشركات العالمية المالكة لمنصات التواصل، لابتكار آليات برمجية قادرة على منع الإعلانات السيئة والمضللة جغرافياً في المملكة، وتجاوز العقبات الفنية المرتبطة ببروتوكولات التشفير التي تمنع شركات الاتصالات المحلية من فحص محتوى التطبيقات بشكل مباشر.
وعلى الصعيد التنفيذي، تشرف اللجنة على إدارة وتحديث القوائم السوداء للمواقع الإباحية ومنصات الاحتيال المالي بالتنسيق مع مزودي خدمات الاتصالات، لضمان استجابة سريعة وديناميكية للمتغيرات الرقمية.
وتعمل اللجنة كمنصة تشاركية لاستقبال وفحص البلاغات والشكاوى الفنية الواردة من المواطنين والمؤسسات، وتقييمها بانتظام لاتخاذ إجراءات فورية حيال أي محتوى يهدد السلم المجتمعي أو سلامة الأطفال الرقمية.
ومن المقرر أن تعلن اللجنة عن تشكيل عدة لجان فرعية متخصصة من أبرزها لجنة خاصة للتوعية المجتمعية بحسب ما أكدت مصادر مطلعة لـ" الغد"، برئاسة الأمين العام لوزارة الاتصال الحكومي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك