بشرى سارة، بينما سارة نفسها رقدت على رجاء القيامة! فقد زف أهل الحكم في مصر خبرًا للمواطنين في مصر المحروسة، بهدف إدخال السرور على قلوبهم، تمثلت هذه البشرى السارة – وسارة، وليس ليلى، كانت في العراق مريضة – في أن هناك قائمتين أخريين في الطريق، بعد القائمة الأولى، بحجب صفحات لشخصيات في الخارج عن الوصول للمصريين في الداخل، وأن اسمي سيشرف إحدى القائمتين، لا أعرف إن كانوا سيعجلون بي في القائمة التالية، أم سيكون ذلك مؤجلاً للقائمة الثالثة، فلن تصل صفحاتي على «فيسبوك» و«يوتيوب» و«إكس» إلى الجماهير العريضة هناك.
ولا اعتراض لدي على ذلك، ما دام هذا سيجلب السعادة لبني وطني، لدرجة أن يزف خبر كهذا مسبوقًا بعنوان «بشرى سارة».
رحم الله الفقيدة سارة وأحسن إليها.
والنظام الذي يعمل على حجب الصفحات، سبق له أن حجب عددًا من الصحف والمواقع، وهو يتقدم خطوة إلى الأمام باتجاه منصات التواصل الاجتماعي، ومع أني أكتب في مواقع محجوبة، إلا أن أكثر من 70 في المئة من قراء مقالاتي هم في الداخل المصري.
يبدو أن هناك مشكلات في أنظمة الحجب، التي لا نعرف ثمنها، وهل يتم شراؤها من ميزانية الدولة، أم أنها إهداء من فاعل خير؟ ! ولا أعرف كيف تبدو الدولة المصرية قلقة من مقال أو منشور، ألا تستشعر الحرج عندما يشعر كل محجوب أنه مؤثر إلى درجة الحيلولة دون وصول كلماته أو فيديوهاته للناس؟ !إن السلطة في مصر تستحوذ على الإعلام، خاصه وعامه، ولا توجد جريدة معارضة واحدة في أم الدنيا الآن، والشركة المتحدة وحدها بها 8700 موظف، وتملك عشر شركات، و10 منصات إخبارية رقمية، و17 قناة تلفزيونية، بجانب صحف عدة مثل «اليوم السابع»، و«الدستور»، و«الوطن»، و«الأسبوع»، و«أموال الغد»، و«صوت الأمة»، وذلك بجانب الصحف القومية، ومبنى ماسبيرو وما به من محطات تلفزيونية وشبكات إذاعية، بعدد نجوم السماء!فهل بعد أن تنتهي السلطة من حجب الحسابات المطلوبة، سيتم تفكيك هذه الترسانة الإعلامية، توفيرًا للنفقات ولسداد ديون مصر؟ !لست مشفقًا سوى على جيوش الذباب الإلكتروني، التي تقودها السلطة للتعليق بالسب على حسابات هؤلاء الأشخاص، ولم يعد سرًا أن هناك الآلاف ممن يعملون في مهنة «ذبابة»، ولم يكن مفاجأة ما قاله مجدي الجلاد في مقابلة شبه تلفزيونية، أن هناك من التحق بالعمل لديه في موقع «مصراوي»، فلما سأله عن سابق خبرته أجاب: ذبابة.
فهل يتسبب الحجب في قطع أرزاق جيش الذباب هذا، ويتم تسريحه؟ !ديون الشركة المتحدة ومكافأة نهاية الخدمة في ماسبيروهالني ما قرأته هذا الأسبوع من أن ديون الشركة المتحدة بلغت 343 مليون جنيه، وهي شركة تملك الإعلام وتحتكر الدراما، ويقولون إنها تابعة لجهات سيادية، والأصل أن تكون نموذجًا يحتذى به، فلا تلجأ إلى القروض، أو تؤجل دفع المستحقات التي عليها للغير، فمع استحواذها على الإعلام، إلا أنها عاجزة عن توفير نفقاتها، فيتحملها آخرون.
والمزعج هو ما نقرأه عن أن حجم مديونية الشركة لمدينة الإنتاج الإعلامي فقط في حدود 222 مليون جنيه، فإذا علمنا أن مبنى ماسبيرو يملك في المدينة 45 في المئة، لكنا أمام مشكلة كبيرة، ومعروف أن باقي رأس المال للبنوك، وجزء خاص بالمواطنين يتم تداوله عبر البورصة.
إلى الآن لم ندرس جدوى مدينة الإنتاج الإعلامي، على الأقل بالنسبة لكون اتحاد الإذاعة والتلفزيون شريكًا فيها، والتي قامت على أساس تدمير قطاع الإنتاج في المبنى الذي كان يعيش عصره الذهبي، وصار الإنتاج تتولاه مدينة الإنتاج لصالح التلفزيون، وبنفقات أكبر في الأعمال الدرامية، مع المشاركة في الأرباح بنسبة 55 في المئة.
ويعاني مبنى ماسبيرو من الفقر المدقع، من حيث اعتبار ديونه أزمة عند الترويج لإغلاقه، فماذا لو أن جهة أخرى تحت رعاية السلطة وحمايتها، وعمرها لا يتجاوز عشر سنوات، ومع ذلك هي مديونة أيضًا؟ ! وكنت أعتقد أن الجهة المالكة للشركة المتحدة تتولى على الأقل الإنفاق المالي عليها، لكن الشاهد أن تمويلها يقع في جزء كبير منه على عاتق موظفي ماسبيرو، ومنهم من خرجوا إلى التقاعد، ولم يتم توفير مكافأة نهاية الخدمة لهم لضيق ذات اليد.
ومع هذه المديونية، ومع هذا الإنفاق الوفير على هذه الترسانة الإعلامية، يضطر أهل الحكم للتدخل بثقلهم بإغلاق صفحات البعض في الخارج، والتعامل مع ذلك على أنه إنجاز يذاع تحت عنوان «أخبار سارة»، وربما شعروا بعد ذلك بالارتياح.
أخشى أن أقول: وما الفائدة إذن، مع عدم التأثير، وبهذه المديونية؟ ! فتكون البداية التخلص من دولة الموظفين لدى الشركة المتحدة وعددهم 8700 فرد، كما ذكرنا.
فما أطلب به هو استمرار الآلة الإعلامية، مع سداد مستحقات مدينة الإنتاج الإعلامي، من أجل العاملين السابقين في ماسبيرو، لدفع مكافأة نهاية الخدمة لهم.
لإفلاس ماسبيرو وجوه كثيرة.
كلابنا وكلابهم… وكلاب العالم!هناك حملة في مصر على الكلاب الضالة، تطلب التخلص منها، وهي حملة تواجه بحملة مضادة من أصحاب القلوب الرحيمة، ترى أن الكلاب الضالة مكانها في الشوارع، ما دامت اختارت ذلك، والحرية في الاختيار مكفولة، ومعظم هؤلاء من حقوقيين وجماعات نسوية، وقد وجدوا في الدفاع عن حق الإنسان في الحياة مخاطرة، فذهبوا يخوضون المعارك المجانية، ولتحدي الملل وشغل أوقات الفراغ!ورغم أن هناك أكثر من حالة عقر من الكلاب للكبار والأطفال، إلا أن حملة الدفاع مستمرة عن حق الكلب في التمتع بالعيش في الشوارع، باعتبارها من الحقوق اللصيقة به، والتي أوصى عليها العهد الدولي لحقوق الإنسان، في الصفحة العاشرة، السطر قبل الأخير، الصفحة التي تقع بمحاذاة يدك الشمال!ولم أنشغل يومًا بها، إلى أن انبعث مذيع قناة «أم بي سي مصر» شريف عامر متغزلاً في الكلب المصري البلدي، وعلى قواعد أكبر مئذنة في العالم، وأكبر مدينة في العالم، وأعرض كنيسة أيضًا في العالم، فالعالم حاضر مع كل مقارنة، تحدث المذيع بما يعني أن الكلب المصري هو من أفضل كلاب العالم، ودخل في وصلة مدح وإعجاب، فالكلب المصري البلدي من أفضل سلالات الكلاب، وفي لحظة تهدج عظيمة وصفه بـ«الغلبان»، صاحب الظروف «الوحشة» – في العالم أيضًا – ثم ذهب في اتجاه آخر، عندما قال إنهم «يتمنظرون» به في العالم لأنه الأذكى والأفضل، مشيرًا إلى أن جمعيات في إنكلترا تستورده!وهو يتحدث عن معلومات ليس عندي ما يدحضها، وليته استعان بمعلومات حول حركة الاستيراد والتصدير للوقوف على عدد الجمعيات في إنكلترا التي تستورد الكلب المصري الضال، وحجم هذه التجارة، وأسماء هذه الجمعيات.
لكن هذا الدخول التلفزيوني في الموضوع، وبكلمات الحب العذري، أكد لي أن الأمر ربما يكون أكبر من فكرة أصحاب القلوب الرحيمة، فهل هناك جهات مانحة للتمويل باسم الرفق بالحيوان لاستفحال ظاهرة الكلاب الضالة؟ ! ويبقى السؤال لمن هم في العالم: هل ظاهرة الكلاب الضالة متفشية لديكم؟ لأننا في مرحلة التعرف على الأشياء: هذه دولة، وهذا علم، وهذه كراسة، وهذه سبورة، وهذا كلب، ولدينا أفضل كلاب العالم!أطلق التلفزيون المصري برنامج «توك شو» مسائيًا يحمل اسم «من ماسبيرو»، قيل في الدعاية له إنه سيكون الأفضل والأضخم، وإن لم يقولوا: هذه المقارنة على مستوى العالم أم على المستوى المحلي؟ ! وقد نشرت صورة لرئيس الهيئة الوطنية للإعلام لحظة الانطلاق، وهو وجلا يترقب.
لم أشاهد حلقات البرنامج، ليمكنني الحكم عليه، والذي أتمنى أن ينجح في رد الاعتبار لهذا المبنى، مع أن معظم كوادر البرنامج من خارجه، ضمن حالة الاستهانة به، ولأن قياداته استيراد من الخارج أيضًا.
بالتوفيق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك