كشفت صحيفة" وول ستريت جورنال" أن وحدات أوكرانية باتت تتلقى صور الأقمار الاصطناعية التجارية مباشرةً على هواتفها وأجهزتها اللوحية لتوجيه ضربات مسيّرة دقيقة ضد الأهداف الروسية، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الحروب الحديثة، وفق ما أكده مزودو التقنية والمحللون العسكريون للصحيفة.
وفقًا لما رصدته" وول ستريت جورنال"، تصل الصور الفائقة الدقة التي تلتقطها أقمار شركة Vantor الأمريكية ومقرها كولورادو إلى الجنود في غضون خمس عشرة دقيقة فحسب، متجاوزةً مراحل المراجعة المركزية في كييف التي كانت تُؤخر وصول المعلومات الاستخباراتية ساعات وأحيانًا أيامًا.
وكشف أحد المقاتلين الأوكرانيين للصحيفة أن المعلومات الواردة من مصادر بشرية كانت تستغرق يومين على الأقل قبل مراجعتها في العاصمة، فيما أشار ضابط سابق إلى أن البيانات الجيومكانية كانت تصل أحيانًا بالية لا يمكن البناء عليها، ما أسهم في تقليص دورة تحديد الهدف وضربه بنسبة تصل إلى 90%، بحسب المصادر ذاتها، كما وفّر للوحدات الميدانية بديلًا أكثر موثوقية عن طائرات الاستطلاع المسيّرة الباهظة الثمن والقابلة للتشويش أو الإسقاط.
توضح الصحيفة الأمريكية أن هذه المنظومة ثمرة شراكة دولية تضم أربعة أطراف، وهي شركةVantor الأمريكية لالتقاط الصور، وشركة Bravo1Alpha الهولندية للاستخبارات الجيومكانية، وشركة Persistent Systems الأمريكية للبرمجيات، فضلًا عن الشركة الأوكرانية الدفاعية Burevii.
وتمتلك Vantor عشرة أقمار اصطناعية تغطي سبعة ملايين كيلومتر مربع يوميًا، وتمر فوق أي نقطة على الكرة الأرضية ما بين 12 و15 مرة في اليوم، فيما لا تتجاوز هامش خطأ الإحداثيات خمسة أمتار عن الموضع الفعلي للهدف.
وأكد ويل كوكوس، كبير مسؤولي التحول في Vantor والضابط السابق في القوات البحرية الخاصة الأمريكية، أن هذه الدقة كافية تمامًا لتوجيه متفجرات زنتها خمسون كيلوغرامًا.
وأسهم هذا التوجه الدفاعي في بلوغ الشركة إيرادات سنوية متكررة بلغت 900 مليون دولار العام الماضي، مع إضافة أكثر من عشرة عملاء أوروبيين جدد في مجالي الدفاع والاستخبارات.
صور أرشيفية تكشف مستودع ذخيرةتجلّت قدرات هذه التقنية بوضوح خلال عملية ميدانية في الربيع أُطلق عليها اسم" Starfall II"، حين أمضى اللواء 422 الأوكراني المتخصص في الضربات بعيدة المدى أسبوعين ونصفًا في تدمير أصول روسية بمليارات الدولارات، وفق ما نقلته" وول ستريت جورنال" عن أعضاء في الوحدة.
ومن أبرز ما حققته العملية، رصد منشأة كانت تُستخدم قديمًا لتخزين الحبوب، فحين قارن الجنود الصور الحديثة بأخرى أرشيفية تعود لما قبل الحرب، رصدوا تغييرات في البنية وآثار عجلات متوافقة مع مركبات عسكرية تُفرغ ذخائرها، فأرسلوا طائرات مسيّرة هاجمت المستودع بدقة.
وفي عملية مماثلة، تمكنت وحدة أخرى من رصد مبنى تحتمي خلفه مركبات مدرعة تحت أغصان الأشجار، وبعد ثلاثة أيام من المراقبة المدارية تبيّن أنه موقع اجتماعات لضباط روس رفيعي المستوى، فضُرب بطائرة مسيّرة.
درس أوكراني يُعيد تشكيل عقيدة الحروبيرى المحلل العسكري فرانز ستيفان جادي، مؤسس شركةGady Consulting الاستشارية، أن" السرعة في تحديد الأهداف والانقضاض عليها باتت هي المعركة الحقيقية في هذا الصراع"، وهو ما باتت تستوعبه القوى الغربية بجدية، فبحسب" وول ستريت جورنال"، أضافت قيادة العمليات الخاصة الأمريكية العام الماضي برامج تُتيح صور الأقمار الاصطناعية شبه الفورية على أجهزة الجنود المحمولة، فيما أعلن الجيش الأمريكي أنه يعمل على منظومة معلوماتية تُتيح للجنود من مختلف الرتب الوصول إلى بيانات الأقمار" بعيدًا عن مراجعات القيادة".
غير أن هذا التسريع لا يخلو من مخاطر؛ إذ حذّر نند مولشانداني، المسؤول التقني السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، من أن إزالة حلقات التدقيق قد تُعرّض الجنود لمعلومات خاطئة يتصرفون بناءً عليها، ملاحظًا: " ثمة إجراءات تُبطئ الأمور، لكنها موجودة لسبب وجيه".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك