عشرة أيام تفصل المنتخب الإيراني عن مباراته الافتتاحية في كأس العالم، وواشنطن لم تُصدر بعد تأشيرات دخول لعدد من أعضاء جهازه الفني والإداري، حسبما أكدت وكالة فارس الإيرانية، في حين أكد مسؤول في البيت الأبيض لوكالة رويترز أن اللاعبين أنفسهم حصلوا على إذن الدخول، ليبقى الملف معلقًا بين التطمينات الجزئية والعقبات القائمة.
وفي السياق ذاته، أعلن سفير إيران لدى المكسيك أبوالفضل پسنديده في البداية أن اللاعبين لم يتسلموا تأشيراتهم الأمريكية، قبل أن يتراجع عن تصريحه إثر تأكيد البيت الأبيض أن الإذن مُنح لهم خلال الليل.
وفي خطوة استباقية، لجأ المنتخب إلى استصدار تأشيرات مكسيكية احتياطية، وسط حالة من الترقب تسود أروقة الاتحاد الإيراني لكرة القدم الذي لم يُدلِ بأي تعليق فوري، وفق ما أشارت إليه رويترز.
دفعت أزمة التأشيرات والحساسيات السياسية المتراكمة إيران إلى اتخاذ قرار استراتيجي في اللحظة الأخيرة بنقل مقر إقامة المنتخب من أريزونا الأمريكية إلى مدينة تيخوانا المكسيكية المتاخمة للحدود، وهو ما وثقته رويترز.
ويعكس هذا التحول رغبة طهران الواضحة في تقليص وجود لاعبيها على الأراضي الأمريكية إلى أدنى حد ممكن، في ظل توترات متصاعدة بين البلدين.
ومن المقرر أن يصل الوفد إلى تيخوانا مطلع الأسبوع، على أن يواصل المنتخب استعداداته التي بدأها منذ 19 مايو في منتجع أنطاليا التركي.
ورغم هذا التمركز خارج الحدود الأمريكية، سيخوض المنتخب الإيراني مبارياته الثلاث في المجموعة السابعة داخل الأراضي الأمريكية، أمام نيوزيلندا في لوس أنجلوس يوم 15 يونيو، ثم بلجيكا في المدينة ذاتها، قبل أن يواجه مصر في سياتل.
الحرس الثوري يُلقي بظلاله على الملاعبرسم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خطًا أحمر صريحًا أمام الوفد الإيراني، مؤكدًا للمشرعين أن واشنطن لن تسمح بدخول أي شخص تربطه صلات بـالحرس الثوري الإيراني.
وجاء هذا الموقف منسجمًا مع سابقة سبق أن طبقتها الإدارة الأمريكية حين مُنع مهدي تاج، رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم والقائد السابق في الحرس الثوري، من دخول الأراضي الأمريكية خلال قرعة البطولة في واشنطن في ديسمبر الماضي.
وتُصنف رويترز هذه المشاركة سابقةً تاريخية غير مسبوقة منذ تأسيس البطولة عام 1930، إذ تستقبل دولة مضيفة لأول مرة منتخبًا تخوض معه حربًا فعلية، ليتحول أكبر حدث رياضي عالمي إلى ساحة للتجاذب الجيوسياسي.
طهران تقرأ المشاركة رسالةَ سلامفي مواجهة هذه التعقيدات، لم يُخفِ السفير پسنديده قراءته السياسية للحضور الإيراني، إذ قال عبر مترجم في مكسيكو سيتي إن" مشاركة إيران في كأس العالم، حتى على أرض من يُعد عدوها، دليل على أن إيران تسعى للسلام".
وأضاف أن واشنطن لم تُعلن رسميًا قط رفضها استضافة المنتخب الإيراني على أراضيها، غير أن مسار محادثات السلام بين البلدين يسير ببطء شديد، وفق ما رصدته رويترز، في ظل مشهد متناقض يجمع بين ضربات عسكرية متبادلة وتلمس حذر لاتفاق مرحلي، بينما يقف المنتخب الإيراني على أعتاب بطولة باتت أكبر من كرة القدم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك