تحمل الذاكرة القبطية والكنسية صفحات مؤلمة من الاعتداءات التي ارتبطت بجماعة الإخوان والتنظيمات المنبثقة عنها على مدار عقود في مسار شهد وقائع متكررة من التحريض والعنف واستهداف الأقباط ودور العبادة والتي تركت آثارا عميقة في وجدان الكنيسة المصرية.
وتعود إحدى أقدم الوقائع المسجلة إلى عام 1947، حين تعرضت كنيسة بمدينة الزقازيق للحرق في حادثة مرتبطة بنشاط التنظيم السري لجماعة الإخوان في ذلك الوقت، وتناولت بعض الصحف المحسوبة على الجماعة القضية بخطاب اتهم الأقباط بالإساءة إلى الدين الإسلامي بينما وصفت صحف أخرى ما جرى باعتباره اعتداء نفذه متطرفون ضد الكنيسة.
سجل دامٍ من العداء بين الإخوان والكنيسة المصريةوفي مطلع عام 1952 شهدت مدينة السويس واحدة من أكثر الحوادث دموية فيما عُرف لاحقا بـ«مذبحة السويس»، إذ سبقت الاعتداءات حملة من التحريض ضد الأقباط أعقبها هجوم أسفر عن سقوط قتلى وإحراق كنيسة بالمدينة، ما أدى إلى أجواء من الحزن دفعت الكنائس إلى إلغاء مظاهر الاحتفال بعيد الميلاد.
وخلال العقود التالية، تكررت الاعتداءات الطائفية التي ارتبطت بأفكار الجماعة والتنظيمات المتشددة التي خرجت من رحمها، سواء عبر خطاب التحريض أو من خلال أعمال العنف المباشر التي استهدفت الأقباط وممتلكاتهم ودور عبادتهم.
ومع اندلاع ثورة 25 يناير 2011، سعت جماعة الإخوان إلى تقديم نفسها بصورة مختلفة تجاه الأقباط عبر تصريحات تؤكد احترام المواطنة والتعايش، كما حرص عدد من قياداتها على المشاركة في مناسبات كنسية وإطلاق وعود تتعلق بتمثيل الأقباط سياسيا إلا أن هذه الرسائل لم تنجح في تبديد المخاوف المتراكمة لدى قطاع واسع من الأقباط نتيجة الإرث التاريخي للعلاقة بين الطرفين.
وبعد وصول الجماعة إلى الحكم عام 2012، تصاعدت الأحداث وشهدت البلاد أحداث طائفية عدة من بينها الاعتداء على محيط الكاتدرائية المرقسية بالعباسية خلال جنازة ضحايا أحداث الخصوص والتي تمثل أخطر الاعتداءات التي طالت المقر البابوي الحديث.
العمليات الإرهابية التي استهدفت الأقباطوعقب عزل محمد مرسي في يوليو 2013، نالت الكنيسة القبطية والأقباط النصيب الأكبر من استهداف الجماعة الإرهابية، حيث سجلت الإحصائيات أكثر من 90 كنيسة على مستوى الجمهورية، فضلا عن أحداث الفتنة الطائفة التي شهدت العديد من المناطق في الجمهورية واستكمال سلسلة الإرهاب من حرق وهدم وتفجير الكنائس في الأعياد والمناسبات، فضلا عن استيلاء جماعة الإخوان المسلمين على أغلبية المقاعد في البرلمان، ما كان يهدد حقوق الأقباط.
كما شهدت السنوات اللاحقة سلسلة من العمليات الإرهابية التي استهدفت الأقباط، من بينها الهجوم على كنيسة العذراء بالوراق، وعمليات استهداف الأقباط في شمال سيناء وتفجير الكنيسة البطرسية بالعباسية، فضلا عن جريمة ذبح 21 قبطيًا مصريًا في ليبيا على يد تنظيم داعش الإرهابي وهي أحداث رسخت في الوجدان القبطي شعورًا بأن الأقباط كانوا في مقدمة ضحايا الإرهاب والتطرف خلال العقود الأخيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك