التلفزيون العربي - فيروس "هانتا".. هل ينتقل من الحيوانات أو بين البشر؟ بانوراما فوود - طريقة عمل مكرونة بولونيز | المطعم مع الشيف محمد حامد رويترز العربية - مقتل ضابطين وجندي في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان روسيا اليوم - إسرائيل تحبط تهريب شحنات حشيش قادمة من مصر بعد مطاردة مثيرة ـ صور بانوراما فوود - المطعم مع الشيف محمد حامد | مكرونة بولونيز - فطائر بالسبانخ - جرين سالاد الجزيرة نت - كيف أعادت حرب إيران تشكيل التحالف العسكري الأمريكي الإسرائيلي؟ العربي الجديد - الكويت تستأنف الملاحة الجوية بعد إغلاق مؤقت عقب تعرضها لعدوان إيراني العربي الجديد - صحافي إسرائيلي على شاشة لبنانية للمرة الأولى بانوراما فوود - طريقة عمل موهيتو كيوي | المطعم مع الشيف محمد حامد Euronews عــربي - مستشار خامنئي: إيران "ستنقل الحرب" إلى ما وراء الخليج إذا استأنفت الولايات المتحدة الصراع
عامة

"الطلقة الأولى" في بيروت.. مقاتلون سابقون يروون بدايات مقاومة الاحتلال الإسرائيلي

التلفزيون العربي
التلفزيون العربي منذ 3 ساعات
1

قبل 44 عامًا، وتحديدًا في 6 يونيو/ حزيران 1982، دخل لبنان مرحلة مفصلية من تاريخه الحديث. ففي ذلك اليوم، بدأت إسرائيل اجتياحًا بريًا واسعًا للأراضي اللبنانية تحت اسم" سلامة الجليل"، مترافقًا مع قصف وتد...

قبل 44 عامًا، وتحديدًا في 6 يونيو/ حزيران 1982، دخل لبنان مرحلة مفصلية من تاريخه الحديث.

ففي ذلك اليوم، بدأت إسرائيل اجتياحًا بريًا واسعًا للأراضي اللبنانية تحت اسم" سلامة الجليل"، مترافقًا مع قصف وتدمير طالا العاصمة بيروت ومناطق أخرى، وسط تقدّم سريع نحو الداخل اللبناني.

حينها، بدا المشهد صادمًا لكثيرين.

خلال أيام، وصلت القوات الإسرائيلية إلى مشارف بيروت، وفرضت عليها حصارًا استمرّ نحو ثلاثة أشهر، قبل أن تدخل العاصمة في سبتمبر/ أيلول 1982، بعد خروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية منها.

وقد أعلنت إسرائيل آنذاك أن هدف العملية هو إبعاد المنظمة عن حدودها، بعدما كانت تنفذ عمليات ضدها انطلاقًا من جنوب لبنان.

لكن دخول بيروت لم يجعل الاحتلال آمنًا.

ففي المدينة التي ظنت إسرائيل أنها أخضعتها، بدأت عمليات مقاومة منظمة، سرعان ما تحولت إلى إحدى أبرز محطات الذاكرة اللبنانية في مواجهة الاحتلال.

ولم يصمد الجيش الإسرائيلي طويلًا داخل العاصمة، إذ اضطر إلى الانسحاب منها بعد أيام، وسط نداءات عبر مكبرات الصوت تطلب من الأهالي عدم إطلاق النار على الجنود المنسحبين.

في العام 2026، ومع عودة مشاهد الاحتلال الإسرائيلي إلى جنوب لبنان، ووجود قوات إسرائيلية في عدد من القرى والمواقع الحدودية، تستعيد الذاكرة اللبنانية اجتياح 1982 لا بوصفه حدثًا ماضيًا فقط، إنما باعتباره تجربة لا تزال تلقي بظلالها على الحاضر.

ومن بين تلك المحطات، تبرز عملية" الطلقة الأولى" أمام صيدلية بسترس في الحمرا، التي ارتبطت بانطلاقة" جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية" المعروفة باسم" جمول".

من الاجتياح إلى بيروت.

كيف بدأت الحكاية؟في الذاكرة اللبنانية، يُحكى كثيرًا عن الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 بوصفه واحدة من أكثر مراحل الحرب قسوة وتعقيدًا.

ومع ذلك، تبقى بعض الوقائع الميدانية خارج السرد العام، خصوصًا تلك التي ارتبطت ببدايات العمل المقاوم المنظم داخل العاصمة.

في حديثه إلى موقع التلفزيون العربي، يستعيد" نداء" تلك المرحلة، مشيرًا إلى أن المقاومة التي نشأت في بيروت عام 1982 كانت وطنية ولبنانية بامتياز، ولم تكن محصورة بلون مذهبي أو طائفي.

كان الهدف واضحًا، وفق قوله: إخراج الجيش الإسرائيلي من العاصمة، وكسر صورة الاحتلال القادر على فرض وجوده من دون كلفة.

يُعدّ" نداء" من الذين واكبوا عن تماس مباشر إطلاق جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية" جمول"، التي تشكلت من قوى وشخصيات يسارية ووطنية، وكان للحزب الشيوعي اللبناني بقيادة جورج حاوي ومنظمة العمل الشيوعي برئاسة محسن ابراهيم دور أساسي في إطلاقها وتنظيم عملياتها الأولى.

وقد ضمت الجبهة لبنانيين من طوائف ومناطق مختلفة، تحت عنوان مواجهة الاحتلال الإسرائيلي داخل لبنان.

انطلاقة" جمول" في 16 سبتمبر كرّست، بحسب" نداء"، انتقال المواجهة في بيروت من ردود الفعل المتفرقة إلى العمليات المنظمة.

فقبل ذلك، واجهت القوات الإسرائيلية عمليات تصدٍ في أكثر من منطقة، خصوصًا في صيدا وخلدة ومشارف العاصمة، لكنها لم تكن كلها ضمن إطار تنظيمي واحد بل كانت ردة فعل طبيعية لمقاومة قوات معادية عمدت إلى محاصرة المدينة.

أما مع" جمول"، فقد بدأ مسار مختلف يقوم على الرصد والتحضير والتنفيذ المنظم.

ما يعني أن" جمول" كانت بمثابة فاتحة العمليات الدقيقة والمحضر لها مسبقًا ضد إسرائيل في بيروت.

ولذلك، فإنّ أنّ الضربات التي نفذتها جاءت مدروسة بشكل دقيق، وبإشراف الحزب" الشيوعي اللبناني".

" الطلقة الأولى".

بداية العمليات المنظمةكانت العملية الأولى لـ" جمول" يوم 16 سبتمبر أمام صيدلية بسترس في الحمرا، حيث استُهدفت قوة إسرائيلية في المكان.

وقد عُرفت تلك العملية لاحقًا باسم" الطلقة الأولى"، لأنها لم تكن مجرد ردّ فعل سريع على وجود الجيش الإسرائيلي، وإنما جاءت في إطار تحضير مسبق هدفه إطلاق مسار مقاومة منظم داخل بيروت.

يروي" نداء" أن اللحظة النفسية التي سبقت العملية كانت شديدة الصعوبة.

فدخول الجيش الإسرائيلي إلى العاصمة بعد حصار طويل ترك أثرًا عميقًا في نفوس كثيرين، خصوصًا مع انتشار الخوف، وتراجع القدرة على المواجهة العلنية، وخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية من المدينة.

وفق شهادة" نداء"، فقد غادر عدد من الشبان بيروت في تلك الفترة إلى مناطق قريبة منها، فيما عمد آخرون إلى إخفاء ما لديهم من سلاح خشية وقوعه في يد الإسرائيليين.

لكنه قرر لاحقًا العودة إلى العاصمة والمشاركة في مواكبة العمل المقاوم الذي كان يتشكل.

" في البداية، غادرت إلى منطقة الغبيري في الضاحية الجنوبية لبيروت، ثم عقدت العزم على العودة إلى العاصمة ومواكبة إطلاق المقاومة.

لم تكن المسألة هامشية.

كان الخيار محسومًا: إما أن نقاوم إسرائيل ونخرجها من بيروت، وإما أن نخسر معنى وجودنا في تلك اللحظة".

خلية بسترس.

ثلاثة شبان لكسر الخوفبعد عودته إلى بيروت، واكب" نداء" تشكيل خلية صغيرة لتنفيذ أولى العمليات المنظمة ضد الجيش الإسرائيلي في العاصمة.

ضمت الخلية ثلاثة شبان هم فهد ومازن وعمّار، وكانوا يتحركون وسط مدينة تعيش تحت الاحتلال والصدمة والترقب.

في ذلك الوقت، كانت القوات الإسرائيلية قد تمركزت في بيروت الغربية، خصوصًا بعد خروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية في أغسطس 1982، استنادًا إلى اتفاق رافقه المبعوث الأميركي فيليب حبيب، ونصّ على خروج المنظمة من بيروت مقابل تعهد إسرائيلي بعدم دخول الجزء الغربي من العاصمة.

وفعليًا، غادر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ومعه آلاف المقاتلين إلى تونس وبلدان أخرى، بإشراف قوات متعددة الجنسيات.

يشرح" نداء" أن التحضير للعملية الأولى جاء من الحاجة إلى كسر حاجز الخوف.

كان لا بدّ، وفق تعبيره، من شرارة تعلن أن الاحتلال لن يكون مستقرًا داخل بيروت، وأن المدينة قادرة على إنتاج فعل مقاوم حتى بعد الحصار والدخول الإسرائيلي.

التخطيط وإعلان" جمول".

السر في منزل" رنا"إذا كانت عملية بسترس قد شكّلت الظهور الميداني الأول لـ" جمول"، فإن جانبًا أساسيًا من التحضير لها ارتبط بمنزل شابة لبنانية تُدعى" رنا"، كانت تبلغ من العمر نحو 20 عامًا في ذلك الوقت.

في منطقة الظريف ببيروت، بدأ جانب من التحضير للعملية.

وتقول" رنا" في حديثها إلى موقع التلفزيون العربي إن منزلها كان أشبه بمركز حزبي صغير، يلتقي فيه رفاق من الحزب الشيوعي اللبناني، وتُناقش فيه خطوات العمل والتحرك في ظل الاحتلال.

وتضيف أن أحد الشبان أتى إليها بمحفظة كانت تحتوي على مواد استخدمت لاحقًا في العملية، قبل أن يحضر الياس عطالله ويطلب الشبان الثلاثة، مازن وفهد وعمّار.

بعد ذلك، جرت جولة في بيروت لرصد تمركز الإسرائيليين، فوقع الاختيار على محيط صيدلية بسترس.

بهذا المعنى، لم يكن المنزل في الظريف مجرد مكان عابر في الرواية، وإنما جزءًا من البنية الأولى للعمل المقاوم المنظم في بيروت.

منه خرجت خطوط اتصال، وفيه كُتب البيان، ومنه تحركت الذاكرة الأولى لـ" جمول" إلى الصحافة والرأي العام.

بعد بسترس.

عملية ثانية ورسالة أوسعتكشف" رنا" أن الشبان أنفسهم حضّروا لاحقًا لعملية ثانية عُرفت بعملية" محطة أيوب" في منطقة الظريف، حيث كانت تتمركز قوة إسرائيلية.

وبحسب روايتها، جاءت تلك العملية بعد أيام قليلة من عملية بسترس، في سياق تأكيد أن ما جرى لم يكن حدثًا منفردًا، وإنما بداية مسار متتابع.

تلك العمليات، كما يروي المشاركون فيها، ساهمت في خلق ضغط ميداني ونفسي على القوات الإسرائيلية داخل العاصمة.

وبعد أيام، بدأ الانسحاب الإسرائيلي من بيروت، وسط نداءات عبر مكبرات الصوت تطلب من الأهالي عدم إطلاق النار على الجنود المنسحبين.

وتقول" رنا" إنها عاشت تلك اللحظة بنفسها، وشاهدت الجنود ينسحبون بينما تُبث عبر المكبرات عبارات تطلب من سكان بيروت وقف إطلاق النار.

بالنسبة إليها، كانت تلك اللحظة انتصارًا رمزيًا للمقاومة الوطنية، ودليلًا على أن المدينة التي دخلها الاحتلال بالقوة لم تمنحه إقامة آمنة.

" رنا" والعمل السري.

شابة في قلب المواجهةبعد الانسحاب الإسرائيلي من بيروت، اتخذ العمل المقاوم طابعًا سريًا أعمق.

وتلفت" رنا" إلى أن الحزب الشيوعي كان قد درّب عددًا من كوادره وعناصره على العمل السري خلال الاجتياح والحصار، وهو ما سمح لاحقًا بتوسيع النشاط إلى مناطق أخرى، خصوصًا الجنوب وصيدا.

وتقول: " بدأت أشارك في مهمات سرية في جنوب لبنان وصيدا، بينها إيصال مواد وسلاح إلى رفاق كانوا ينشطون ضمن إطار جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية.

كانت المهمات تتم بسرية كبيرة، وبتوجيهات حزبية وتنسيق مع مسؤولين ضمن الحزب".

وتشير" رنا" إلى أن كونها شابة ساعدها أحيانًا على التحرك بقدر أقل من الشبهات مقارنة بالرجال، لكنها تؤكد أن ذلك لم يكن يلغي الخطر.

فكل تنقل كان ممكنًا أن يتحول إلى اعتقال أو تحقيق أو كشف شبكة كاملة.

مهمة صيدا.

ذاكرة عملية نوعيةمن بين المهمات التي تستعيدها" رنا"، عملية نُفذت في مدينة صيدا قبيل الانسحاب الإسرائيلي منها عام 1985.

وبحرص على عدم الدخول في تفاصيل تنفيذية دقيقة، تروي أنها شاركت في إيصال سلاح إلى رفاقها ضمن مهمة سرية تطلبت تمويهًا وعبورًا عبر حواجز إسرائيلية.

وتقول إن المهمة انتهت بوصول السلاح إلى المنفذين، قبل تنفيذ عملية استهدفت جنودًا إسرائيليين في محيط ساحة النجمة في صيدا.

وتضيف أن العملية أحدثت ارتباكًا واسعًا في المكان، نظرًا لقرب المسافة وسرعة التنفيذ والانسحاب.

وتوضح" رنا" أن هذا النوع من المهمات كان يتطلب أعصابًا قوية، لأن أي خطأ كان كفيلًا بكشف المشاركين فيه وتعريضهم للاعتقال أو التصفية.

ومع ذلك، ترى أن تلك العمليات عكست قدرة شبان وشابات على العمل في ظروف شديدة القسوة، وبإمكانات محدودة جدًا.

مطاردات والتباسات وخطر دائملم تكن مخاطر العمل السري محصورة بالحواجز الإسرائيلية وحدها.

فقد واجهت" رنا"، بحسب روايتها، تتبعًا وملاحقات من أجهزة لبنانية، كما تعرضت في إحدى المرات للتوقيف من مسلحين في جنوب لبنان بعدما اشتبهوا في هويتها.

تكشف هذه الواقعة جانبًا آخر من تعقيدات تلك المرحلة.

فالمقاومة لم تكن تتحرك فقط في مواجهة الاحتلال، وإنما داخل بيئة لبنانية ممزقة بالحرب الأهلية، وحافلة بالشكوك والحواجز والانقسامات.

لذلك، كان العمل السري يتطلب قدرة على الحركة بين أكثر من خطر في الوقت نفسه.

ذاكرة" جمول".

حضور مؤثر ودور مهمّشتختم" رنا" شهادتها بالتأكيد أن تجربة المقاومة الوطنية اللبنانية كانت، في رأيها، تجربة شريفة وعابرة للطوائف، لأنها قامت على فكرة تحرير الأرض من الاحتلال الإسرائيلي.

وتضيف أن دور" جمول" جرى تهميشه لاحقًا في الذاكرة العامة، رغم أن الجبهة كانت حاضرة في بدايات مقاومة الاحتلال الإسرائيلي في بيروت والجنوب.

وترى أن كثيرين سعوا إلى نكران دورها أو تقليصه، مع أن العمليات التي نفذتها تركت أثرًا واضحًا في مسار المواجهة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك