ذكرت صحيفة الخليج الإماراتية فى مقال للكاتب على قباجة أنه في انتهاك جديد يكشف عن النوايا الحقيقية للحكومة الإسرائيلية اليمينية، أعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش عن خطة توسعية تقضي ببناء أكثر من ألفي وحدة استيطانية في الضفة الغربية.
هذا الإعلان الخطير ليس مجرد إجراء إداري أو مشروع استيطاني عابر، بل هو حلقة جديدة في مسلسل ممنهج يقوده وزراء يمينيون، ويهدف بالدرجة الأولى إلى تغيير شامل في معالم الجغرافيا والديموجرافيا الفلسطينية، وقطع الطريق نهائياً أمام أي أمل متبق لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة ومتصلة جغرافياً.
الخطورة البالغة في تصريحات سموتريتش لا تكمن فقط في الأرقام وتوزيعها الاستراتيجي، بل في الفلسفة السياسية العنصرية التي تنطلق منها، فالرجل لم يتردد في القول علانية إن هذه الوحدات الجديدة تهدف مباشرة إلى «ترسيخ حقائق واضحة على الأرض تمنع إقامة دولة عربية في قلب إسرائيل»، هذا الاعتراف يمثل تحدياً صارخاً للإرادة الدولية، ونسفاً مقصوداً لكل المرجعيات والقرارات الأممية التي تُجمع بلا مواربة على أن الاستيطان غير قانوني، ويشكل العقبة الكبرى والأساسية أمام تطبيق حل الدولتين لتحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة.
وزراء حكومة بنيامين نتنياهو يمارسون بلا مواربة سياسة فرض الأمر الواقع، مستغلين حالة التراخي الدولي، على الرغم من أن عواصم أوروبية كبرى مثل لندن وباريس فرضت عقوبات على سموتريتش بتهمة التحريض على العنف ضد الفلسطينيين، إلا أن هذه الإجراءات تظل خجولة وقاصرة، ولا ترقى إلى مستوى الردع الفعلي، فإسرائيل لا تأبه بالعقوبات الرمزية ما دامت لا تواجه ضغطاً حقيقياً أو تضع حداً لانتهاكاتها المستمرة لسيادة القانون الدولي.
المفارقة تكمن في التوقيت والظروف الراهنة، فالمنطقة تعيش على صفيح ساخن، والسياسات الاستفزازية المستمرة لن تؤدي إلا إلى دفع المنطقة نحو مزيد من جولات التصعيد المدمر، لذلك فإن زرع هذه الوحدات الاستيطانية بالقرب من القدس ونابلس والخليل وعزل المدن الفلسطينية وتحويلها إلى كانتونات معزولة، وجعل فكرة «طموحات الاستقلال» الفلسطينية أمراً مستحيلاً من الناحية العملية، وهو الهدف الجوهري الذي يسعى إليه قادة الاستيطان منذ سنوات طويلة، قد يشعل شرارة جديدة في الضفة.
أمام المجتمع الدولي، خاصة الإدارة الأمريكية، فرصة إنهاء هذا «الجنون الإسرائيلي»، من خلال اتخاذ موقف حازم يتجاوز لغة الدبلوماسية التقليدية إلى خطوات عقابية عملية تلزم تل أبيب بوقف التمدد الاستيطاني.
ومن دون ذلك، ستبقى كل الأحاديث والوعود عن السلام مجرد أوهام تبددها الجرافات الإسرائيلية يومياً على أرض الضفة الغربية، لذا فإن الاستقرار لن يتحقق في هذه المنطقة عبر مصادرة الحقوق وتثبيت الاحتلال، بل عبر منح الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة في دولة مستقلة عاصمتها القدس.
المصدر: صحيفة الخليج الإماراتية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك