كشف بنك الاستثمار الأوروبي عن تقديم قرض جديد للمغرب بقيمة 500 مليون يورو (578 مليون دولار) لدعم إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز، ما يرفع إجمالي تمويله المخصص لهذه العملية إلى مليار يورو، في وقت تتصاعد فيه تساؤلات وانتقادات بشأن تدبير الأموال الموجهة للمتضررين ومسار مشاريع إعادة البناء بعد نحو ثلاث سنوات من الكارثة.
وأوضح البنك، الذراع التمويلية للاتحاد الأوروبي، أن التمويل الجديد سيخصص لدعم البنية التحتية الأساسية، بما في ذلك الطرق والمدارس والمرافق الصحية، في المناطق التي تعرضت لأضرار جسيمة جراء الزلزال الذي ضرب المغرب في سبتمبر 2023 وخلف أكثر من 2900 قتيل وآلاف المتضررين.
ويأتي القرض الجديد وسط اتهامات متزايدة بوجود اختلالات في تدبير برامج الدعم والإعمار، حيث تحدثت تقارير حقوقية وشهادات ميدانية عن تسجيل أشخاص غير مستحقين ضمن لوائح الاستفادة من الدعم المالي وإعانات إعادة البناء، مقابل إقصاء متضررين فعليين من الاستفادة لأسباب وُصفت بالإدارية أو المرتبطة بالمحسوبية والزبونية.
كما أشارت المعطيات المتداولة إلى احتجاجات متواصلة في المناطق المنكوبة، قادتها تنسيقيات تمثل ضحايا الزلزال للمطالبة بإنصاف الأسر المتضررة وتسريع وتيرة إعادة الإعمار.
وفي الميدان، واجهت عملية إعادة البناء انتقادات مرتبطة بأداء بعض المقاولين وموردي مواد البناء، بعد شكاوى بشأن الحصول على تسبيقات مالية من المستفيدين قبل توقف الأشغال أو تأخرها، فضلاً عن الارتفاع الكبير في أسعار مواد البناء الأساسية، ما زاد من الأعباء على الأسر المتضررة.
وتحدثت تقارير إعلامية أيضاً عن مخاوف تتعلق بجودة بعض الأشغال المنجزة ومدى مطابقتها للمعايير التقنية الخاصة بالبناء المقاوم للزلازل، الأمر الذي أثار مطالب بفرض رقابة أكبر على المشاريع الجارية.
ودفعت هذه التطورات جمعيات مهتمة بحماية المال العام إلى المطالبة بفتح تحقيقات حول كيفية صرف الأموال والمساعدات المخصصة للإعمار، بما في ذلك التمويلات والقروض الدولية، لضمان الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ورغم تأكيد نظام المخزن أن برامج الدعم وإعادة الإعمار تسير وفق الضوابط المعتمدة، فإن صور الدمار التي لا تزال حاضرة في عدد من القرى المتضررة، إلى جانب بطء وتيرة الإنجاز واستمرار الاحتجاجات، تعكس حجم التحديات التي تواجه هذا الورش، وتطرح تساؤلات جديدة حول مدى قدرة التمويلات الإضافية، ومنها قرض بنك الاستثمار الأوروبي الأخير، على تحقيق الأهداف المعلنة وتسريع تعافي المناطق المنكوبة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك