سار منتخب العراق مشوارًا طويلًا وشاقًا للغاية من أقصى الشرق بالكرة الأرضية إلى غربها، ليحقق أحلام جماهيره بالعودة مجددًا للمشاركة في كأس العالم بعد غياب دام 40 عامًا.
تأهل أسود الرافدين لنهائيات كأس العالم 2026 الذي سيقام في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو، بعد خوض 21 مباراة في أربع مراحل مختلفة من التصفيات على المستوى الآسيوي ثم العالمي.
بدأ العراقيون مشوار التصفيات تحت قيادة المدرب الإسباني خيسوس كاساس الذي قاده للتتويج بكأس الخليج في عام 2023، قبل أن يتم الاستغناء عن خدماته في أبريل 2025 بسبب سوء النتائج في التصفيات، ليحل مكانه الأسترالي جراهام أرنولد.
في الدور الثاني من التصفيات، اعتلى منتخب العراق صدارة المجموعة السادسة محققًا العلامة الكاملة 18 نقطة من 6 انتصارات على إندونيسيا وفيتنام والفلبين، وبعدها حل ثالثًا في المجموعة الثانية من الدور الثالث للتصفيات بعدما جمع 15 نقطة من 10 مباريات، ليفرط في فرصة التأهل المباشر لصالح منافسيه كوريا الجنوبية والأردن صاحبي المركزين الأول والثاني.
وفي الدور الرابع، فاز على إندونيسيا وتعادل بدون أهداف مع السعودية، ليحل ثانيًا في المجموعة الثانية، ويفرط في فرصة التأهل مجددًا بفارق الأهداف، ليتجه لخوض مباراة نهائية في الدور الخامس أمام وصيف المجموعة الأولى، منتخب الإمارات، حيث تعادل الفريقان ذهابًا بنتيجة 1 / 1 في أبو ظبي، وفاز أسود الرافدين بنتيجة 2 / 1 في البصرة بهدف قاتل سجله أمير العماري من ركلة جزاء في الدقيقة 17 من الوقت بدل الضائع بالشوط الثاني.
وفي المحطة الأخيرة بمدينة مونتيري المكسيكية، انتزع العراق آخر البطاقات المؤهلة لكأس العالم بعد الفوز 2 / 1 على بوليفيا في نهائي الملحق العالمي، ليكمل عقد المجموعة التاسعة من مونديال 2026.
وسيكون المنتخب العراقي على موعد مع اختبارات ثقيلة للغاية في الدور الأول، حيث سيلاقي النرويج في بوسطن ثم فرنسا وصيف مونديال 2022 في فيلادلفيا، قبل أن يصطدم بالسنغال في تورونتو، أيام 16 و22 و26 يونيو.
ويراهن المنتخب العراقي على خبرات مدربه الأسترالي أرنولد البالغ من العمر 62 عامًا، الذي يستعد لمشاركة ثانية على التوالي في كأس العالم، بعدما قاد منتخب بلاده في مونديال قطر 2022، وتأهل به لدور الـ16 للمرة الثانية في تاريخه.
كما يستعد أرنولد لأن يصبح ثاني مدرب يقود العراق في كأس العالم، بعد البرازيلي إيفاريستو، الذي سيبلغ عامه الثالث والتسعين يوم خوض المنتخب مباراته الثانية في دور المجموعات.
ويراهن العراقيون أيضًا على عدد من الأسلحة البارزة في صفوف الفريق خاصة على مستوى خط الهجوم، الذي يضم اللاعب المخضرم أيمن حسين الذي سجل 33 هدفًا في 93 مباراة دولية، ومهند علي لاعب دبا الفجيرة الإماراتي وعلي الحمادي مهاجم لوتون تاون الإنجليزي، إضافة إلى الاستفادة من المحترفين في الخارج مثل ميرخاس دوسكي ظهير أيسر فيكتوريا بلزن التشيكي وماركو فرج لاعب فينزيا الإيطالي وزيدان إقبال لاعب أوتريخت الهولندي مع خبرات حارس المرمى أحمد باسل لاعب الشرطة العراقي.
ويأمل هؤلاء اللاعبون البناء على ما قدمه نجوم الجيل الذهبي الذي شارك في مونديال 1986 ليكون سادس فريق عربي يشارك في كأس العالم بكتيبة تضم الرباعي الراحل عن دنيانا أحمد راضي صاحب الهدف الوحيد لبلاده في كأس العالم، والمدافع ناظم شاكر، ولاعبا الوسط علي حسين شهاب وناطق هاشم إضافة إلى رحيم حميد الذي شارك كبديل في المباريات الثلاث، وحسين سعيد الذي أصيب بعد مشاركته في المباراة الأولى أمام بارجواي وعاد إلى بلاده.
ورغم الخسارة في مبارياته الثلاث بمونديال 1986 أمام باراجواي وبلجيكا والمكسيك، إلا أن النتائج لم تعكس المردود القوي لمنتخب العراق وعروضه المميزة رغم الارتباك الذي ساد فترة الإعداد في البرازيل قبل انطلاق البطولة.
ويأمل الجيل الحالي للمنتخب العراقي في رد اعتبار وكبرياء الجيل الذهبي خلال اختبارات أكثر صعوبة في 2026 متسلحًا بجينات البطل بفضل إنجازات وألقاب حققها على مدار تاريخه عربيًا وخليجيًا وكذلك قاريًا، أبرزها الفوز بكأس أمم آسيا 2007 وكأس العرب أربع مرات وكأس الخليج أربع مرات.
وقبل خوض منافسات كأس العالم، يحتل منتخب العراق المركز 57 في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، ووصل إلى أفضل تصنيف له في أكتوبر 2004 بتواجده في المركز 39، بينما سجل أسوأ تراجع باحتلاله المركز 139 في يوليو.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك