وحسب ورقة الأيام العلمية، فقد شهدت «الكتابة التاريخية في القرن العشرين تحولا عميقا، إذ انتقلت من التركيز على السياسة والفرد والكرونولوجيا إلى الاهتمام بالبنيات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مع مدرسة الحوليات، كما أعادت الاعتبار للمجالات المحلية والجهوية، وبرزت أهمية المجال كعنصر أساسي في التحليل التاريخي».
تضيف الجهة المنظمة «وأسهمت مقاربات التاريخ المحلي والجهوي في فهم الظواهر الكبرى من خلال دراسة الوحدات المجالية الصغرى باعتبارها مدخلا لديناميات أوسع.
وقد أظهرت عدد من الأعمال أن كثيراً من الظواهر التاريخية التي تبدو في ظاهرها عامة أو وطنية، إنما تتخذ أشكالا مختلفة بحسب السياقات المجالية والاجتماعية، وهو ما يجعل فهمها يقتضي الانطلاق من دراسة هذه التجارب في تعددها وتنوعها.
غير أن تنامي الاهتمام بالتاريخ الجهوي يطرح، في المقابل، جملة من الأسئلة المنهجية والإبستمولوجية التي تتصل أساساً بالعلاقة بين التاريخ الجهوي والتاريخ الوطني، وبكيفية الانتقال من تعدد الدراسات المحلية إلى بناء معرفة تاريخية قادرة على إدماج هذه المعطيات ضمن رؤية شمولية لتاريخ المجتمع».
وبالاستناد إلى الفريق العلمي فإن الإشكالية ترتكز في العمق حول «سؤال مشروعية التركيب التاريخي الذي يشكل أحد التحديات الكبرى أمام المؤرخين، إذ لا يكفي تراكم الدراسات الجهوية لإنتاج معرفة تاريخية شمولية، ما لم يتم الاشتغال على آليات الربط والمقارنة والتركيب بين مختلف هذه الدراسات، فالتاريخ الوطني لا يبنى فقط من خلال السرديات المؤسسة الكبرى التي تركز على الدولة أو الأحداث السياسية المركزية، بل يتشكل أيضاً من خلال تحليل التفاعلات المعقدة بين مختلف المجالات والجهات وبين الفاعلين الاجتماعيين المتعددين الذين أسهموا في تشكيل المسارات التاريخية للمجتمع».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك