ثمة تطور لافت في قرار النواب الأميركي بإنهاء العمليات العسكرية ضد إيران، يترك أصداء مباشرة على جبهات المنطقة، سواء في الخليج أو في الحرب الإسرائيلية على لبنان، وبالرغم من أن القرار تم تمريره بأغلبية ضئيلة، فإنني أشير إلى انضمام جمهوريين للأغلبية الديمقراطية، بما يعني تخوف الحزبين من كلفة الحرب وانزلاقها إلى صراع إقليمي شامل.
وبالرغم من تدني شعبية ترامب، فإن الديمقراطيين في أزمة حقيقية، وكلا الحزبين يعانيان عدم فهم الشارع الأميركي؛ فالسياسة الراهنة كشفت عورات شديدة للديمقراطية ونزوعها للشعبوية، والحزبان في حاجة لإعادة دراسة الشارع، حيث كانت هزيمة الديمقراطيين وعودة ترامب ضربة ثقيلة لم يشفوا منها بعد.
ولعل قراءة خاطفة في تقرير الحزب الديمقراطي عن أسباب هزيمته في انتخابات 2024، تكشف الضعف الكبير للديمقراطيين وانكشافهم، وكيف استطاع ترامب السيطرة على الجمهوريين والمؤسسات بسهولة، وسط وصف النخب ديمقراطيتهم بالهشاشة لسقوطها فريسة للحكم التسلطي.
ما يهمنا هو قضايانا؛ من غزة إلى لبنان والخليج وإيران، حيث ما زال الحزبان في حالة دعم لإسرائيل أكبر مما نتخيل، ورغم ذلك تشهد الأوساط الطلابية والشبابية نزوعاً لنقد إسرائيل، وهي رغبة انتهزها ترامب لتعزيز شعبيته بتسريب مكالمته مع نتنياهو، والتي عززت المفاوضات المباشرة وأوقفت عدواناً ضخماً استهدف الضاحية الجنوبية في لبنان.
هناك تحرك من الجامعات الأميركية المرتبطة بإسرائيل في الشرق الاوسط، ودراسات جديدة سوف تظهر، وعلى الدول العربية انتهاز هذا التطور لتعظيم المصالح الفلسطينية وضرورة قيام دولتهم، فالخلافات الحادة التي أحدثتها الرعونة الإسرائيلية تدعونا لسرعة الالتفاف حول هذا التغير ودفعه لتحقيق مصالحنا؛ فقيام الدولة الفلسطينية يجب ألا ينتظر تغييرا دراماتيكياً أكبر في السياسة الأميركية، فما يحدث هناك يسمح بالتحرك العربي.
يظل السؤال: هل التغييرات الأميركية والأوروبية ستجد صدى في تغيير اتجاهاتنا؟ أم أن قرون الاستشعار العربية لا تستطيع التقاطها؟ لا تنتظروا تغييرات أكبر وتحركوا الآن؛ فما حدث من انقسامات وتغييرات في الحزبين هو الأكبر تاريخياً، ومن الممكن أن نبني عليه سياسة عربية جديدة تصب في مصالحنا، وتبعد شبح الحرب والاضطرابات عن الشرق الأوسط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك