لا تزال دول الخليج العربي أكثر المتضررين جراء الحرب الجارية بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، إذ تتعمد إيران استهداف دول الخليج كوسيلة ضغط على الإدارة الأميركية، على الرغم من أن تلك الدول منذ اليوم الأول من الحرب وهي تؤكد عدم استخدام مجالها الجوي في عمليات ضد إيران، لكن الأخيرة لم تقتنع بتلك التعهدات ودأبت على تنفيذ هجمات صاروخية وبمسيّرات على البنى التحتية لدول مجلس التعاون الخليجي، على رأسها مصافي النفط والمطارات كما هو الحال اخيرا في مطار الكويت المدني.
هدنة هشة لوقف الحرب الإيرانية الأمريكيةعلى الرغم من وجود هدنة هشة بين طرفي النزاع إلا أن الهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين طرحت تساؤلات حول الأهداف التي تسعى طهران إلى تحقيقها من استهداف دولتين خليجيتين في هذا التوقيت.
وفق إنديبندنت عربية، يرى محللون أن الهجمات تحمل أهدافًا تتجاوز بعدها العسكري المباشر، إذ تسعى إيران إلى تعزيز أوراقها التفاوضية واختبار تماسك الموقف الخليجي وإظهار قدرتها على التأثير في أمن المنطقة، بالتزامن مع محاولات لاحتواء الضغوط الاقتصادية والسياسية المتزايدة داخل البلاد وتوجيه اهتمام الشارع الإيراني نحو المواجهات الخارجية.
جاءت هذه القراءات بعد هجمات إيرانية بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت الكويت والبحرين، وتسببت في أضرار وصفت بـ" الجسيمة" في مبنى الركاب (T1) بمطار الكويت الدولي، وأدت إلى مقتل شخص وجرح عدد آخر، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الكويتية (كونا).
ووفق الموقع ذاته، يعتقد وزير الإعلام الكويتي السابق سعد بن طفلة العجمي في حديثه إلى" اندبندنت عربية" بأن استهداف إيران لدول الخليج، مع التركيز على بعضها دون الأخرى في هذه المرحلة، يمثل محاولة لإيجاد شرخ وفرز بين دول مجلس التعاون الخليجي والتأثير في مستوى التضامن القائم بينها.
طهران تسعى إلى تبديل المواقف أو التأثير فيهاوأضاف أن طهران تسعى إلى تبديل المواقف أو التأثير فيها عبر توجيه الضغوط نحو دول محددة، بما يخلق تباينًا في ردود الفعل والمواقف الخليجية تجاه التصعيد الجاري.
ورأى العجمي أن إيران تشعر بحال من الخذلان تجاه ما جرى ويجري في لبنان وغزة، بعدما عجزت عن تقديم الدعم الذي رُوّج له سابقًا تحت شعار" وحدة الساحات"، وأردف أنها تسعى أيضًا إلى توجيه رسائل إلى حلفائها في لبنان وغزة لإظهار أنها لا تزال منتظمة في مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة، وسط الانتقادات التي تواجهها بسبب محدودية الدعم الذي قدمته إلى بعض حلفائها خلال الفترة الماضية.
وأشار إلى أن النظام الإيراني يحاول كذلك توظيف أجواء الحرب خارجيًا لاحتواء الضغوط الداخلية وتبرير الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها الإيرانيون في ظل العقوبات والعزلة الدولية وتراجع قيمة العملة.
إيران تعتمد تاريخيًا على أسلوب" الكر والفر"أما المحلل السياسي عزام الشدادي فيقول إن إيران تعتمد تاريخيًا على أسلوب" الكر والفر" وتجنب المواجهات المباشرة، عبر استخدام أدوات ضغط غير تقليدية ورسائل متدرجة، موضحًا أنها بررت الهجمات الأخيرة بأنها تستهدف القواعد الأميركية الموجودة في الكويت والبحرين، إلا أن الأضرار التي لحقت بمطار الكويت الدولي تطرح تساؤلات كبيرة حول ضرب منشآت مدنية.
وأضاف أن قصف مطار مدني يُعد تطورًا خطرًا وخرقًا للقانون الدولي، نظرًا إلى أن المطار من الأعيان المدنية التي يفترض أن تكون خارج دائرة الاستهداف العسكري.
ورأى الشدادي أن ما جرى لا يعكس مؤشرات على قرب التوصل إلى تفاهمات بين واشنطن وطهران، بل يظهر استمرار نهج التصعيد من جانب الحرس الثوري الإيراني على رغم الحديث المتكرر عن فرص التوصل إلى اتفاق.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة ركزت خلال عملياتها الأخيرة على استهداف مواقع عسكرية ومنشآت مرتبطة بتخزين وتصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة، بينما تسعى إيران إلى إثبات قدرتها على الرد وإظهار استمرار نفوذها الإقليمي.
استمرار العقوبات الأميركية وتجميد الأصول الماليةوبحسب الشدادي، فإن أحد أبرز دوافع التصعيد يرتبط بالأزمة الاقتصادية التي تواجهها إيران، في ظل استمرار العقوبات الأميركية وتجميد الأصول المالية وتراجع قدرة البلاد على الاستفادة من عائدات النفط.
وأردف أن الاقتصاد الإيراني يواجه ضغوطًا متزايدة تشمل التضخم وارتفاع الأسعار وتدني العملة الوطنية وأزمات في الرواتب والخدمات، مما يدفع النظام إلى البحث عن أوراق ضغط جديدة لتحسين شروطه التفاوضية مع الولايات المتحدة.
ويرى أن طهران تسعى من خلال هذه التحركات إلى إرسال رسالة بأنها لا تزال قادرة على تنفيذ عمليات عسكرية والتأثير في أمن المنطقة، وفي الوقت نفسه نقل جزء من أزماتها الداخلية إلى الخارج.
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي السعودي مبارك آل عاتي خلال حديث سابق إلى" اندبندنت عربية" أن استمرار إيران في استهداف بعض دول الخليج العربي يعكس محاولة لصناعة أوراق تفاوضية جديدة، خصوصًا في ظل الضغوط التي تعرضت لها خلال الفترة الماضية، تمهيدًا لاستخدام هذه الأوراق خلال أية محادثات مقبلة مع الولايات المتحدة.
استمرار استهداف المنشآت الحيوية في الخليجويعتقد بأن الهجمات تشير إلى أن أهداف طهران تتجاوز الرسائل العسكرية المباشرة، إذ تسعى إلى تعزيز موقعها التفاوضي وإظهار قدرتها على التأثير في أمن المنطقة وممرات الطاقة الحيوية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك