أكد الدكتور أسامة رسلان، المتحدث باسم وزارة الأوقاف، أن الوزارة كثفت جهودها التوعوية مع بداية الإجازة الصيفية من خلال إطلاق 26 قافلة دعوية تحت شعار «التماسك الأسري يحمي أبناءنا من الانحراف»، في خطوة تستهدف تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ دور الأسرة باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة السلوكيات السلبية والأفكار المتطرفة التي قد تهدد استقرار المجتمع وتماسكه، وأن هذه القوافل تأتي ضمن استراتيجية وزارة الأوقاف الرامية إلى بناء الوعي الصحيح لدى المواطنين، وتعزيز القيم الأخلاقية والتربوية داخل الأسرة المصرية، خاصة خلال فترة الإجازة الصيفية التي تشهد زيادة كبيرة في أوقات الفراغ لدى الأطفال والشباب.
التماسك الأسري.
الدفاع الأولوأشار متحدث الأوقاف، خلال مداخلة ببرنامج" هذا الصباح" المذاع عبر قناة" إكسترا نيوز"، إلى أن الأسرة تمثل الركيزة الأساسية في بناء شخصية الأبناء وتشكيل وعيهم وسلوكهم، مؤكدًا أن التماسك الأسري يعد أحد أهم العوامل التي تحمي الشباب من الوقوع في الانحرافات الفكرية والسلوكية، وأن الأسرة المصرية لعبت لعقود طويلة دورًا محوريًا في التربية والتوجيه وغرس القيم والأخلاق، إلا أن التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم فرضت تحديات جديدة تتطلب تطوير أساليب التربية والتواصل مع الأبناء بما يتناسب مع طبيعة العصر، إذ أن الحفاظ على الروابط الأسرية القوية يسهم في خلق بيئة صحية وآمنة تساعد الأبناء على مواجهة المؤثرات السلبية والتعامل معها بوعي ومسؤولية.
وأوضح أسامة رسلان، أن القوافل الدعوية تستهدف توعية أولياء الأمور بأهمية استثمار أوقات الفراغ لدى الأبناء بصورة إيجابية، من خلال تشجيعهم على ممارسة الأنشطة المفيدة والبرامج التعليمية والثقافية والرياضية التي تسهم في تنمية مهاراتهم وقدراتهم، وأن فترة الإجازة الصيفية تمثل فرصة كبيرة لبناء الشخصية وتعزيز القيم الإيجابية لدى الشباب، لكنها في الوقت نفسه قد تتحول إلى مصدر خطر إذا تُرك الأبناء دون متابعة أو توجيه مناسب، وأن الوزارة تسعى من خلال هذه المبادرات إلى نشر ثقافة الاستخدام الأمثل للوقت، وترسيخ مفاهيم المسؤولية والانضباط والالتزام داخل الأسرة والمجتمع.
وأكد متحدث الأوقاف، أن التطور التكنولوجي الهائل وظهور وسائل التواصل الاجتماعي أحدثا تغيرات كبيرة في طبيعة التأثير على الأبناء والشباب، موضحًا أن المنصات الرقمية أصبحت تمتلك قدرة كبيرة على تشكيل الأفكار والسلوكيات، وأن التأثير المتزايد للفضاء الإلكتروني بات ينافس الدور التقليدي للأسرة في بعض الأحيان، الأمر الذي يتطلب وعيًا أكبر من الآباء والأمهات لمتابعة أبنائهم وتوجيههم نحو الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا الحديثة، إذ أن مواجهة هذه التحديات لا تقتصر على الأسرة وحدها، بل تحتاج إلى تعاون جميع مؤسسات الدولة والمجتمع من أجل بناء وعي قادر على التعامل مع المتغيرات المتسارعة.
وكشف أسامة رسلان، عن إطلاق نشاط توعوي جديد داخل عدد من المساجد في خمس محافظات مختلفة، بمشاركة نخبة من المتخصصين في مجالات علم النفس والاجتماع والإعلام، إلى جانب علماء وزارة الأوقاف والدعاة، وأن هذه اللقاءات تستهدف مناقشة عدد من القضايا المجتمعية المعاصرة التي تؤثر بشكل مباشر على الأسرة والشباب، من خلال طرح رؤية متكاملة تجمع بين الجوانب الدينية والاجتماعية والنفسية، وأن إشراك الخبراء والمتخصصين في هذه المبادرات يسهم في تقديم حلول عملية وواقعية للتحديات التي تواجه الأسر المصرية في الوقت الراهن.
وأضاف متحدث الأوقاف، أن اللقاءات التوعوية تتناول موضوعات مهمة، من بينها الإدمان الرقمي وآداب استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وتأثير المحتوى الإلكتروني على السلوك والقيم، وأن هذه القضايا أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات الحديثة، وهو ما يستدعي تعزيز الوعي بكيفية التعامل مع التكنولوجيا بصورة تحقق الاستفادة منها دون الوقوع في آثارها السلبية، إذ أن الوزارة تعمل على تقديم محتوى توعوي متوازن يساعد الشباب على التمييز بين المحتوى الهادف والمحتوى الضار، ويعزز لديهم قيم المسؤولية والالتزام.
واختتم الدكتور أسامة رسلان، بالتشديد على أن وزارة الأوقاف تواصل تطوير خطابها الدعوي والتوعوي بما يتوافق مع المتغيرات المجتمعية الحديثة، مع الحفاظ على الثوابت والقيم الدينية والأخلاقية، وأن بناء الوعي يمثل أحد أهم محاور العمل الوطني خلال المرحلة الحالية، مشيرًا إلى أن الوزارة مستمرة في تنفيذ برامجها الدعوية والتثقيفية في مختلف المحافظات دعمًا لجهود الدولة في ترسيخ القيم الإيجابية ومواجهة الأفكار الهدامة، إذ أن حماية الأبناء تبدأ من الأسرة الواعية والمتماسكة، وأن تعزيز الروابط الأسرية يظل أحد أهم الأسلحة لمواجهة الانحراف الفكري والسلوكي وبناء أجيال قادرة على المشاركة الإيجابية في بناء الوطن وتحقيق التنمية المستدامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك