العربية نت - أميركا تسرع تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض الأمن القومي قناه الحدث - جديد صادم عن سكرتيرة رانيا العباسي.. اتصال استدرجها إلى بيتها وكالة الأناضول - فيدان: الصداقة بين تركيا وبنغلاديش تتجاوز المصالح المشتركة العربية نت - جديد صادم عن سكرتيرة رانيا العباسي.. اتصال استدرجها إلى بيتها روسيا اليوم - ليتوانيا.. انهيار الائتلاف الحاكم بعد خلاف على ميدان تدريب قرب مكان حيوي من أراضي الناتو التلفزيون العربي - فيديو يُوثّق هجمات إيرانية حديثة على دول الجوار Independent عربية - إسبانيا تراهن على المجد العالمي بثقة البطل الأوروبي الجزيرة نت - أسبوع مزدحم في عالم السيارات.. طرازات جديدة تشعل سباق الكهرباء والذكاء الاصطناعي Independent عربية - الفيلم العربي القصير... طفل منبوذ لخيال جريء روسيا اليوم - الطاقة والتأشيرات.. السفير السعودي يتحدث لـRT عن انطلاقة جديدة في العلاقات مع روسيا
عامة

توفا الحزينة تصادق الاخطبوط العجوز خلف زجاج الحوض

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

يعقد الفيلم صداقة مع المخلوقات المائية التي تعيش عزلاتها في قيعان المحيطات، والتي تتمثل من خلال أخطبوط مسن وحكيم ومتجهم يدعى مارسيلوس، يروي ويعلق على الأحداث بصوت الممثل ألفريد مولينا. وهي أحداث مقتبس...

ملخص مرصد
يعرض فيلم على منصة نتفليكس قصة صداقة بين عاملة تنظيف مسنة تدعى توفا وأخطبوط مسن يدعى مارسيلوس يعيش في حوض سمك بواشنطن. يتناول الفيلم معاناة توفا بعد فقدانها ابنها وزوجها، بينما يجد مارسيلوس في توفا شريكة في الصمت والهدوء. الفيلم يستعرض قدرات الأخطبوط على التواصل غير المباشر مع البشر، مستوحى من رواية حققت مبيعات كبيرة في الولايات المتحدة عام 2022.
  • فيلم على نتفليكس يروي صداقة توفا (سالي فيلد) مع أخطبوط مارسيلوس في حوض سمك بواشنطن
  • توفا تعاني من الوحدة بعد وفاة ابنها وزوجها، بينما مارسيلوس يبحث عن الهدوء بعيداً عن ضجيج الزوار
  • الفيلم يستند إلى رواية حققت 4 ملايين نسخة مبيعات في الولايات المتحدة عام 2022
من: توفا (سالي فيلد)، مارسيلوس (ألفريد مولينا)، كاميرون (لويس بولمان) أين: مدينة ساحلية في واشنطن

يعقد الفيلم صداقة مع المخلوقات المائية التي تعيش عزلاتها في قيعان المحيطات، والتي تتمثل من خلال أخطبوط مسن وحكيم ومتجهم يدعى مارسيلوس، يروي ويعلق على الأحداث بصوت الممثل ألفريد مولينا.

وهي أحداث مقتبسة من رواية تحمل الاسم ذاته للكاتبة الأميركية شيلبي فان بيلت، احتلت الكتب الأكثر مبيعاً في الولايات المتحدة عام 2022، وباعت زهاء 4 ملايين نسخة.

يتتبع الفيلم (الذي يعرض حالياً على شبكة" نتفليكس" ) رابطة تنشأ بين عاملة تنظيف مسنّة والأخطبوط مارسيلوس الذي يبدو غاضباً، آملاً بلحظات صمت وهدوء، بعيداً عن ضجيج الزوار وطلبة المدارس الذين يأتون إلى حوض الأسماك لمشاهدته ولمسه عبر لوح الزجاج السميك.

فتنهمك، كل ليلة، عاملة النظافة في تلميعه، وإزالة ما علق بالأرضيات من بقايا علكة قذفها الصغار.

عاملة التنظيف توفا التي تؤدي دورها ببراعة وانسيابية الممثلة الأميركية سالي فيلد تتواصل مع مارسيلوس، وتبثه أحزانها ووحدتها ولوعة قلبها المفجوع بموت ابنها الشاب إريك في حادثة مؤلمة (قُدر أنه انتحار)، وموت زوجها ويل بعده، واقترابها من التقاعد الذي يعني انتقالها إلى بيت للمسنين، بعيداً عن حوض الأسماك الذي يقع في مدينة ساحلية فاتنة بواشنطن ذات اسم خيالي.

ولا يترفق بانهيارات توفا إلا مارسيلوس الذي يأنس لعاملة التنظيف لولعها بالهدوء، وتطلعها إلى الوداعة، كأنها هاربة من صخب العالم وتوحشه، وبؤس الإشاعات التي ترددها صاحباتها المقربات منها واللائي تصفهنّ بـ" الحائكات"، لأنهن لا يتقنّ، كما تقول، سوى حياكة الثرثرة والغيبة والنميمة، فيما هي تشغل صمتها بإبرة النسيج، على ما تحتاجه من صبر وتؤدة وسباحة حرة في مياه الصمت العميقة.

الصمت هو كلمة السر الساحرة التي تجمع توفا بـمارسيلوس، ومن ثم ينضم إلى هذه الرابطة الملوعة" كاميرون" الشاب الموسيقي الموشك على التحطم، والمقتلع من شجرة الحياة والعائلة، ويؤدي دوره الممثل الأميركي لويس بولمان وهو ابن الممثل الشهير بول بولمان.

العلاقة مع أخطبوط تبدو للوهلة الأولى نزعة خيالية لإنتاج الدهشة وتصنيع المفارقة، لكن السينما شهدت على مراحل حضوراً لهذه النوعية من الأفلام التي صار يطلق عليها" أفلام الأخطبوط الملهمة"، ومن علاماتها البارزة فيلم" معلمي الأخطبوط" (My Octopus Teacher) الحاصل على جائزة أوسكار عام 2021، لأفضل فيلم وثائقي.

وهناك أيضاً فيلم الرسوم المتحركة" البحث عن دوري" (Finding Dory) عام 2016، وفيلم" شكل الماء" (The Shape of Water) 2017، وسواه من أفلام سعت، في مجملها، إلى تغييرالصورة النمطية لهذه الكائنات البحرية باعتبارها عدوانية وشرسة وخطرة، وتلتهم كل ما، أو من يصادفها.

الأخطبوط في فيلم" كائنات لامعة على نحو مدهش" يبدو أنيساً، بل مؤنسناً عبر حمله اسم مارسيلوس، وتبدو عناصر التشابه والتماثل بينه وبين توفا وكاميرون، أكثر من الاختلافات الطفيفة، ما جعل الرابطة بين الكائنات الثلاثة ناضجة، وذات ندية ظاهرة في تحديد الخيارات ومناقشة صوابيتها.

يقول مارسيلوس بنبرة حكيمة: ما أحتاج إليه هو الهروب من هذا الحوض، لكن أظن أن ما تحتاج توفا إلى الهروب منه يكمن في مكان أعمق.

القرابة بين الإنسان والأخطبوط لا تبعث على الغرابة بقدر ما تحفز على التأمل في هذه المخلوقات المائية التي استرعت انتباه الفيلسوف الأسترالي بيتر غودفري سميث في كتابه" عقول أخرى" (Other Minds) الصادر عام 2016، وهو عمل علمي فلسفي يستكشف تطور الذكاء والوعي عبر المقارنة بين البشر ورأسيات الأرجل، وخاصة الأخطبوط، بوصفها مثالاً على نشوء عقل مستقل جذرياً عن العقل البشري.

يقول الكاتب في مراجعة قدمتها صحيفة" الغارديان" إذا استطعنا التواصل مع رأسيات الأرجل بوصفها كائنات واعية، فليس بسبب تاريخ مشترك أو قرابة بيولوجية، بل لأنّ التطور بنى العقول مرتين.

وربما يكون هذا أقرب ما سنصل إليه من لقاء كائن فضائي ذكي، فهي تمتلك ثمانية أذرع وثلاثة قلوب ودماً أزرق مائلاً إلى الأخضر، مما يجعلها أقرب إلى مخلوقات الخيال العلمي منها إلى أي كائن أرضي مألوف.

كتاب الفيلسوف الأسترالي يعد مساهمة في السؤال المنهجي المتعلق بكيفية مقاربة مشكلة العقول الأخرى، لا سيما أن غودفري بنى استنتاجاته على خبرة ميدانية، وتماس مع الأخطبوطات، فهو غواص متمرس قضى سنوات يراقبها في المحيط الهادئ قرب سيدني.

كتاب" عقول أخرى" يستحق وقفة أكثر عمقاً وتحليلاً، لكننا استحضرناه، لبيان كيف يمكن للإنسان أن يفهم عقلاً يختلف عنه جذرياً، ومع ذلك يبدو مألوفاً على نحو مدهش؟يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)ويبدو الفيلم تواقاً إلى إظهار النسيج الرمزي الذي يجعل التواصل البشري مع الأخطبوط محفوفاً بالسحر والتوجس، ذلك أنه يعبر، في معنى ما، عن المخاوف والأحلام والتطلعات القابعة في أعماق اللاوعي، وعن الرغبات المكبوتة في التخفي، في التلون، في التحول، في العيش في الأعماق غير المرئية بحثاً عن الذات الحقيقية النائية، وتنقيباً عن طريقة أخرى لإدراك العالم.

لذا ينشد الإنسان إلى مصادقة الأخطبوط، لأن الأخير يحرره، فهو لا يحكم عليه ولا ينافسه ولا يطالبه بشيء.

إن له حضوراً صامتاً يسمح للإنسان بأن يرى نفسه من الخارج.

ويمكن النظر، في ضوء ذلك، إلى هذا الفيلم باعتباره محطة للتشافي، والخلاص من ثقل الماضي، وآلام الراهن وخيباته.

ففيه تجد عاملة التنظيف أن علاقتها بـمارسيلوس شرعت أمامها أفقاً للتعاطف مع الآخرين، وانتشلت روحها من عناء الإقامة في مدينة الأحزان المسيجة بالفقدان.

لقد قصت توفا على مارسيلوس كل ما خشيت من أن تبوح به لأحد.

لقد تحطمت الجدران.

وفي البوح كانت تشفى، وجروحها تلتئم رويداً رويداً، ما جعلها تنظر إلى العالم بعينين جديدتين، فهي ساعدت الشاب كاميرون بعد بداية علاقة متوترة معه، وحمّسته على المبادرة وترتيب لقاء عاطفي مع" إيفري" مالكة متجر ألواح التزلج البحري، التي تؤدي دورها صوفيا بلاك ديليا.

وفتحت قلبها للحب مع إيثان ماك، صاحب المتجر الطيب المرهف الذي أدى دوره" كولم ميني"، وأعادت الوهج لمفهوم الصداقة مع صاحباتها الممثلات المخضرمات: كاثي بيكر، وجوان تشين، وبيث غرانت.

ولو لم تُكرم توفا وفادة كاميرون وتحسن إليه، لما تسنى لها أن تكتشف السر الأكبر في حياتها الكامن في أن ولدها الراحل كان على علاقة بفتاة تدعى دافني أنجبت له طفلاً هو كاميرون.

هذه اللحظة تمر في الفيلم بسرعة خاطفة، من دون أن تستبقي المعنى الأكبر للفيلم، الذي يمكن تأويله على أكثر من وجه تأملي وفلسفي.

القدرة العلاجية على أفلام من هذا النوع ذات أثر سريع وفعال، لأنها تكشف بخفة وسلاسة عن أشياء غائبة عن وعي الإنسان الذي أنهكته التفاصيل المعقدة، فحرفت دماغه عن التفكير في الأشياء البسيطة عبر إدراك معنى الصمت والصفاء والعزلة والتخفف من أقنعة الحياة وتصبغاتها الزائفة.

ولعل هذا ما عبر عنه" مارسيلوس" في نهاية الفيلم: " البشر، في معظم الأحيان، مملون ومتخبطون.

لكنهم أحياناً يكونون كائنات لامعة على نحو مدهش".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك