الجزيرة نت - "قُتلوا بالخطأ".. لماذا لا يمكن للاحتلال تبرير قتل ضابطين لبنانيين بالجنوب؟ العربي الجديد - هل استحق لاعب تونس الطرد أمام بلجيكا؟ الشريف يجيب العربي الجديد - قبل المونديال.. خماسية بلجيكا تكشف عيوب تونس الدفاعية والهجومية العربية نت - الداخلية السعودية تضبط 7760 مخالفاً للأنظمة الأمنية في أسبوع سكاي نيوز عربية - دفن رضيع فلسطيني قتل برصاص الجيش الإسرائيلي قناة الجزيرة مباشر - تصاعد الغارات الإسرائيلية والقصف المدفعي جنوبي لبنان وحزب الله يرد وكالة سبوتنيك - لماذا يرى البعض "الأشباح" دون غيرهم؟ دراسة تكشف 3 عوامل قد تخدع الدماغ البشري العربية نت - السودان تحت لهيب الصيف.. العطش والظلام يهددان الملايين رويترز العربية - مسعفون: مقتل 7 أشخاص بينهم امرأتان في غارة إسرائيلية على غزة قناه الحدث - السودان يترقب موجة حر لافحة وسط أزمة كهرباء متفاقمة
عامة

الفيلم العربي القصير... طفل منبوذ لخيال جريء

Independent عربية
Independent عربية منذ 3 ساعات
1

نجحت الأفلام العربية القصيرة في جذب انتباه المشاهدين ورؤساء لجان تحكيم داخل مهرجانات سينمائية عالمية، بحكم ما أصبحت تتوفر عليه من إمكانات جمالية مذهلة في التقاط تفاصيل صغيرة من داخل البيئة العربية وشج...

ملخص مرصد
نجحت الأفلام العربية القصيرة في لفت أنظار لجان تحكيم المهرجانات العالمية بفضل جمالياتها البصرية وتجديدها في تصوير الواقع العربي. ورغم قلة الدعم المؤسسي، فازت بجوائز مرموقة وعرضت عالمياً، لكنها تظل مهمشة في المهرجانات العربية والنقد السينمائي المحلي.Films focus on bold aesthetics and societal critique but lack institutional support and critical recognition in Arab festivals and media.
  • الأفلام القصيرة العربية تجذب لجان تحكيم المهرجانات العالمية بجودة صورتها السينمائية
  • تفتقر إلى دعم المؤسسات الإنتاجية العربية رغم فوزها بجوائز عالمية
  • غياب النقد السينمائي المتخصص يجعلها مهمشة في الساحة المحلية
من: مخرجون شباب (غير محدد) أين: عالمياً وعربياً (غير محدد)

نجحت الأفلام العربية القصيرة في جذب انتباه المشاهدين ورؤساء لجان تحكيم داخل مهرجانات سينمائية عالمية، بحكم ما أصبحت تتوفر عليه من إمكانات جمالية مذهلة في التقاط تفاصيل صغيرة من داخل البيئة العربية وشجونها.

ذلك أن هذه الأفلام حرصت في منطلقاتها الجمالية على اختراق بنية المجتمع ومكبوت السينما العربية، محاولة خلق نوع من القطيعة مع الطريقة التي يتم بها تصوير الأفلام الطويلة.

لذلك برز الوعي بقيمتها في الأعوام الأخيرة، باعتبارها تشكل مساحات جمالية استطاعت أن تخلق لها أفقاً بصرياً مختلفاً، سواء على مستوى الكتابة أو التصوير.

إذ على رغم قلة مصادر التمويل وشح دعم المؤسسات الإنتاجية، فإن هذا الأمر لم يدفع الوجوه السينمائية الشابة إلى الانبطاح، بل عملوا من خلال كاميراتهم وإنتاجهم الخاص على دعم أفلامهم ومحاولة إيجاد خلطة سينمائية غير مألوفة تحتفي بالصورة السينمائية، قبل أن تفكر أحياناً بالموضوع.

لكن هذه الأفلام المنتجة في أحيان كثيرة بصورة ذاتية، نجحت في استقطاب جمهورها الخاص، بعدما أقنعت لجان تحكيم وفازت بجوائز عربية مرموقة وعرضت في مختلف شاشات العالم.

بيد أن هذا الأمر لم يدفع المؤسسات الإنتاجية إلى دعم هذه الأفلام والحرص على التعريف بها، بحكم ما أضحت تمثله بعض التجارب العربية من قوة سينمائية، تجعلها تضمر في طريقة اشتغالها ملامح مشروع جمالي واعد، يحاول أن يكسر من حدة الإطناب البصري المتراكم في بنية صورة الأفلام الطويلة ويبحث عن صورة مختلفة تنضح بالتجديد والإبداع.

لذلك لا تحظى هذه الأفلام بأي اهتمام يذكر من لدن المهرجانات العربية، باستثناء عدد قليل منها ممن يوفر لها مساحة للعرض والنقاش والمشاركة في جوائز رسمية.

لكن ما عدا ذلك، فإن حضورها يبقى محتشماً على رغم ما أصبحت تمتلكه من وعي جمالي كبير يضمر عمق اشتغالات الجيل الجديد والطريقة التي بها يفكر ويحلم ويتأمل سينمائياً.

نادراً ما يعثر المرء داخل صحف ومجلات العالم العربي على مقالات نقدية تعنى بالفيلم القصير، ذلك أن النقد في مجمله يركز على الأفلام الطويلة وما تتوفر عليه من وجوه مألوفة داخل المجال السينمائي العربي.

فغياب الاهتمام هذا يأتي من التصدع الذي بات يطبع الممارسة النقدية وكيف أضحت مرادفة للصحافة الفنية، مع العلم أن هناك فوارق فكرية عميقة بين الكتابة الصحافية والممارسة النقدية.

ذلك أن الأولى عبارة عن كتابة تطارد أخبار الأفلام والمهرجانات وتجري حوارات مع نجوم ومخرجين وصناع الفن السابع بصورة عامة، إذ تكون الكتابة تعريفية ويطبعها نوع من الارتكاز على المعلومة والأخبار من أجل إيصالها إلى القارئ الشغوف بالسينما وعوالمها.

في حين ترتكز وظيفة النقد على المشاهدة والتفكير والتأمّل وإجراء أبحاث ومطالعات من أجل اجتراح خطاب نقدي يتماهى في طرائق تشكلاته مع الفكر.

إن النقد عملية فكرية لا تلتصق بمسام الفيلم وصوره وكتابته ومتخيله، بقدر ما يأتي كعملية فكرية مركبة تشرح الصورة السينمائية على ضوء مفاهيم تستمد ملامحها من فكر الصورة، كما تبلورت عن أعلام فكرية من قبيل جيل دولوز وجاك أومون وإدغار موران وريجيس دوبرييه ومارك فيرو وغيرهم من المفكرين الذين وضعوا دعائم فكر الصورة وجعلوها بمثابة أفق فكري لتحليلاتهم.

لهذا فإن أي نقد لا يمتح أفكاره من الترسانة المفاهيمية لفكر الصورة لا يعوّل عليه، لأنه يصبح عبارة عن خطاب انطباعي يقف عند حدود وصف المشاهد وحكي الصور.

لذلك فإن الارتكاز على هذه العملية (الحكي والوصف) تعد من معوقات تطور النقد وعدم قدرته على مسايرة التحولات التي يعرفها الفن السابع.

فلا غرابة أن يظل الفيلم العربي قصيراً ومهمشاً ومنسياً داخل النقد العربي المعاصر.

فهناك تجارب نقدية قليلة تحرص بين الفينة والأخرى على الكتابة عن فيلم عربي قصير فتقوم وفق آليات فنية مختلفة وعناصر جمالية متباينة بتشريح بنيته وإبراز ما يتضمنه من تجديد على مستوى السيناريو والأداء والتصوير والمونتاج.

والحقيقة أنه لولا هذه الأقلام المعدودة على أصابع اليد الواحدة لكان من الصعب أن نعرف شيئاً عن فيلم قصير إلا إذا ترشّح وفاز بجائزة دولية كبرى.

والقارئ العربي لا يعثر على مؤلفات نقدية خاصة بالفيلم القصير في إطار مونوغرافيات نقدية سينمائية تحتفي بهذه الصورة السينمائية وتحاول أن تضبط ميكانيزماته وصوره وإيقاعه والطريقة التي بها يبني المخرج عوالمه التخييلية داخل الفيلم القصير، لذلك يعد مجموعة من المخرجين العرب أن الفيلم الأفلام القصيرة تكون أصعب من نظيرتها الطويلة، بسبب ما يطبع الأولى من تفكيك وقدرة على تكثيف العالم إلى صور ومشاهد قريبة من الواقع.

فهذا الارتباط بالتكثيف يجعل المخرج يولي عناية بمفهوم الحكاية ويجعلها دقيقة وخالية من كل الشوائب الأدبية التي قد تعيقه لحظة التصوير أو المونتاج.

إن غياب هذه المؤلفات النقدية يسهم بصورة تلقائية في تغريب الفيلم القصير وجعله صورة سينمائية لا يحظى بقيمة رفيعة كباقي الأفلام الطويلة والوثائقية.

ذلك أن وجود هذه الكتب سيجعلها تلعب دوراً كبيراً لا من ناحية التعريف بالفيلم القصير وإنما تفكيك جمالياته ومحاولة فهم الأسس الفنية التي يستند إليها، بخاصة أن الإنتاج السينمائي الذي ظهر في الأعوام الأخيرة في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق يفرض علينا تغيير ثقافتنا النقدية ومحاولة الاستنجاد بمعارف أخرى تجد معينها في الفلسفة والتاريخ وعلم الاجتماع، من أجل فك شفرات بعض الأفلام التي تحركها نوازع فكرية أكثر منها سينمائية.

ونظراً إلى الطابع المحوري لسينما هذه البلدان داخل العالم العربي لا نعثر على مؤسسات عربية تدعم الأبحاث النقدية وتشجع النقاد على البحث والتنقيب في التراث السينمائي العربي وإبراز جمالياته ومتخيله، ذلك أن دعم النقاد والباحثين يدخل ضمن الاشتغال في براديغم الصورة، إذ على رغم انشغال الناقد على الكتابة وتحليل المفاهيم، فإنه بصورة أو بأخرى يعد وسيطاً بين الفيلم والجمهور.

فهذا الارتباك في فهم دور الناقد وأهميته هو ما يجعل المهرجانات السينمائية العربية تتعامل مع النقاد باعتبارهم مجرد أناس" يكتبون" عن أفلام، مع أن وظيفة النقاد ليس الكتابة فقط وإنما للنقاد دور بارز في اختيار الأفلام وتحكيمها داخل لجان رسمية، لأن الناقد يتوفر على ثقافة رمزية كبيرة وسياحة طويلة في تاريخ الفن الإنساني تجعله يفهم عمق الأفلام وسيرها وجمالياتها وما تضمره في طياتها من أبعاد سينمائية أو فكرية.

يوماً بعد يوم يتكرس غياب اهتمام مؤسسات إنتاجية عربية بجماليات الفيلم القصير، فهو في نظرها مشروع سينمائي غير مربح مادياً ما دام يُعرض فقط داخل مهرجانات سينمائية، والغالب منها لا يتوفر على مسابقات رسمية تمنح جوائز مادية لطاقم الفيلم بصورة عامة.

فالفيلم القصير يعاني أزمة التوزيع، إذ لا يجري عرضه داخل صالات سينمائية إلا ضمن مشروع فني لمؤسسة ثقافية، حيث يتم عرض مجموعة من الأفلام القصيرة الغربية التي غالباً ما تكون عبارة عن احتفاء جمالي بسينما بلد معيّن.

إن أمراً كهذا لا يشجع المنتج على خوض غمار المغامرة الفنية التي تسهم في إفراز تجارب سينمائية شابة ومساعدتها على الخروج من محنة الفيلم الأول الذي عادة ما يجد المخرج الشاب صعوبات كبيرة في تصوير مشروعه السينمائي.

من هنا فإن الارتكاز على البعد التجاري على حساب الجمالي يؤثر على بنية الأفلام القصيرة، ويجعلها تعيش نوعاً من التغريب الأنطولوجي المؤلم.

ومع العلم أن هناك مؤسسات رسمية تدعم الفيلم القصير، لكن حجم الدعم يظل قليلاً مقارنة بأنواع تقنيات التصوير وأداء بعض الممثلين المخضرمين الذين يفرضون مبالغ مضاعفة تفوق قيمة الدعم الرسمي الممنوح للمخرج الشاب.

على هذا الأساس، فإن التفكير في سياسة الفيلم القصير يظل من الضرورات الفنية الملحة المطروحة داخل أجندات الفن السابع، إذ لا ينبغي أن تغيب هذه الصورة الفنية التي أصبحت سنوياً تمثل السينما العربية في أكبر المهرجانات العالمية ويخلق عبرها المخرجون العرب الجدد الجدل بصورهم وأفكارهم ومشاهدهم، إيماناً من الجمهور الغربي بقيمة هذا المنجز السينمائي القصير الذي يبدو وكأنه يعيش على هامش مركزية السينما العربية، مع العلم أنه يظل الأكثر جرأة في تقديم وصفات سينمائية مغايرة وخلطات بصرية مذهلة تعيد موضعة الواقع العربي وتشريحه وإبراز ما يحبل به من مآزق وأهوال وتصدعات.

لقد نجح الفيلم القصير في التوغل داخل الواقع العربي وإبراز تصدعاته.

بيد أن الصورة لا تأتي وفق آلية ميكانيكية تحاكي الواقع وتسرد وقائعه وأحداثه، بل تقوم على نوع من التخييل الذاتي في سبيل البحث عن حكايات جديدة تستمد قوتها ومعالمها من الواقع نفسه.

إن هذا التناظر المرآوي في تخييل الواقع هو ما يدفع هؤلاء المخرجين الشباب إلى تحقيق نهضة جمالية داخل الفن السابع، ويحققون عبرها آفاقاً سينمائية مغايرة تسهم بصورة تلقائية في تحديث الصنعة السينمائية وجعلها منفتحة على مختلف التحولات التقنية التي باتت تنتمي إليها السينما العالمية.

إن المأزق الحقيقي الذي نعاني منه عربياً اليوم، أنه لا توجد تجارب سينمائية عربية محددة اشتهرت بمشروعها في الفيلم القصير، كما هو الأمر مع الفيلم الطويل.

مما يعني أن هذه الصورة السينمائية المستندة إلى التجريب لا تزال غير معترف بها إلى الحد الذي يجعل النقاد يعتبرونها مجرد مشروع" تجريبي" أولي للدخول إلى عالم السينما، في حين أن الأفلام القصيرة لا يمكن اعتبارها تمهيداً للدخول إلى الأفلام الروائية الطويلة، لأن الفيلم القصير له فلسفته الخاصة وجمالياته البصرية التي تجعل كتّاب السيناريو يواجهون مشكلات فكرية حقيقية في القبض على معالم الحكاية ومحاولة تكثيفها وجعلها تمتطي صهوة الصورة السينمائية.

والأمر نفسه أيضاً بالنسبة إلى المخرج الذي قد يجد نفسه عاجزاً أحياناً عن الطريقة التي يمكن بها تكثيف المشهد من خلال لقطات صغيرة وقليلة، وأن تترك أثراً أو جرحاً في ذاتية المشاهد.

إننا هنا أمام مشروع سينمائي له قوانينه وأساليبه وهواجسه وحساسياته، بالتالي لا يمكن اعتباره مدخلاً أو قاطرة للعبور صوب صورة أخرى، لأن تجارب من قبيل ألكسندر زين في" منارة"، وركان مياسي في" بونبونة"، وعلي كريم عبيد في" أبراهام" و" حسن في بلاد العجائب"، وزين دريعي في" سلام"، نجحت في تقديم مشاريع سينمائية مختلفة تهجس بنوع من التجريب الجمالي الذي لا يجعلها تعيد إنتاج الصور السينمائية المألوفة، بقدر ما تجدد الصورة وملامح الكادر، انطلاقاً من حرارة الموضوع وحساسيته.

فهذه الأسماء على سبيل المثال لا الحصر، أسهمت إلى حد كبير في تكسير حدة الواقع العربي ومحاولة السفر في سراديبه، عاملة على الترويج للفيلم العربي القصير، بعدما عُرضت هذه الأفلام في عدد من المهرجانات العربية والدولية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك