عزيزي القارئ، في المشهد الثقافي والفني المعاصر، يبرز سؤال يستحق التأمل: هل أصبح الضجيج الإعلامي أكثر حضوراً وتأثيراً من المُنجز الفني نفسه؟لا شك أن الإعلام أداة مهمة في التعريف بالفنان وتسليط الضوء على تجربته، بل إنه شريك أساسي في نقل الإبداع إلى الجمهور.
لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الإعلام من وسيلة لخدمة المنجز إلى غاية بحد ذاته، فيصبح الحضور الإعلامي بديلاً عن القيمة الفنية، ويُقاس النجاح بعدد المقابلات والصور والمنشورات أكثر مما يُقاس بجودة العمل وعمق التجربة.
الفنان الحقيقي يدرك أن المنجز هو الأصل، وأن الإعلام يأتي لاحقاً ليعرّف به.
أما عندما يسبق الضجيج المنجز، فإن المشهد يفقد توازنه، وتختلط المعايير بين من يبني مشروعاً إبداعياً متراكماً وبين من يكتفي بحضور مؤقت تصنعه الأضواء.
إن العمل الفني الجيد قادر على الصمود أمام الزمن، بينما يبهت الضجيج الإعلامي بمجرد ظهور ضجيج جديد.
فكم من فنانين تركوا أثراً عميقاً في الثقافة والوجدان دون أن يسعوا إلى الأضواء، وكم من أسماء ملأت المشهد صخباً ثم اختفت لأن ما استندت إليه كان هشاً وعابراً.
ومن هنا تبرز أهمية بناء ثقافة نقدية واعية تستطيع التمييز بين الشهرة والقيمة، وبين الانتشار والتأثير، وبين الحضور الإعلامي والمنجز الفني.
فليس كل مشهور مبدعاً، وليس كل مبدع مشهوراً.
إن ازدهار الحركة الفنية لا يتحقق بكثرة الضجيج، بل بكثرة التجارب الجادة، وبوجود مؤسسات ثقافية ونقاد وجمهور قادرين على الاحتفاء بالمنجز الحقيقي.
فالفن في جوهره ليس سباقاً نحو الظهور، بل رحلة بحث مستمرة عن المعنى والجمال والصدق.
ويبقى السؤال مفتوحاً أمام كل فنان وكل متلقٍ: عندما تنطفئ الأضواء وتغيب الكاميرات، ماذا يبقى؟ الضجيج الإعلامي أم المُنجز الفني؟هذا الموضوع من مدونات القراء ترحب" البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected].

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك