وأضاف إمبابي: " نجح العالم خلال العقود الماضية في تحقيق العديد من الإنجازات البيئية المهمة، من بينها التوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وزيادة المساحات الخضراء في العديد من المدن، وتحسين نظم إدارة المخلفات، ورفع كفاءة استخدام المياه، إلى جانب تطوير التشريعات البيئية التي تسهم في الحد من التلوث والحفاظ على الموارد الطبيعية.
"وأشار إلى أن العديد من الدول حققت نجاحات ملموسة على المستوى المحلي من خلال تنفيذ مبادرات للتشجير وإعادة تدوير المخلفات وترشيد استهلاك المياه والاعتماد على الطاقة الشمسية، فضلاً عن التوسع في تطبيق مفاهيم الزراعة المستدامة والزراعة الحضرية فوق الأسطح والبلكونات.
وأوضح الدكتور ثروت إمبابي أن المرحلة المقبلة تتطلب تبني أفكار مبتكرة تتجاوز الحلول التقليدية وتجمع بين الابتكار والمشاركة المجتمعية لتحقيق أثر طويل الأمد، لافتًا إلى أن من أبرز هذه المبادرات تحويل أسطح المباني إلى وحدات إنتاج غذائي صغيرة تساهم في توفير الخضروات والأعشاب الطبية وتقليل البصمة الكربونية الناتجة عن عمليات النقل والتخزين.
وتابع: " من المهم أيضًا إنشاء بنوك مجتمعية للبذور المحلية للحفاظ على التنوع الوراثي للنباتات وحماية الأصناف التقليدية من الاندثار، إلى جانب إطلاق برامج «شجرة لكل أسرة» لترسيخ ثقافة زراعة الأشجار المثمرة باعتبارها جزءًا من السلوك المجتمعي اليومي.
"وأكد إمبابي أهمية التوسع في تحويل المخلفات العضوية المنزلية إلى سماد عضوي من خلال وحدات صغيرة يمكن استخدامها في المنازل والمدارس والقرى، وإنشاء حدائق تعليمية داخل المدارس والجامعات لتعزيز الوعي البيئي لدى الأجيال الجديدة وربط التعليم بالتطبيق العملي.
وأضاف: " يمكن استغلال الأراضي غير المستغلة داخل المدن لإقامة مزارع حضرية مجتمعية توفر الغذاء وفرص العمل وتحسن جودة الهواء، مع ضرورة تبني مفهوم الاقتصاد الدائري القائم على إعادة استخدام الموارد والمخلفات بدلاً من التخلص منها، بما يحقق قيمة اقتصادية وبيئية في الوقت نفسه.
"وأشار إلى أهمية الاستفادة من التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في رصد استهلاك المياه والطاقة وتحسين كفاءة استخدامها في المنازل والمزارع والمؤسسات، فضلًا عن تشجيع مشروعات إنتاج الأعلاف والبروتينات البديلة من مصادر غير تقليدية مثل الحشرات النافعة والطحالب لتقليل الضغط على الموارد الطبيعية.
وشدد الدكتور ثروت إمبابي على ضرورة ربط المبادرات البيئية بفرص استثمارية حقيقية تسهم في خلق وظائف خضراء للشباب وتحقق عائدًا اقتصاديًا مستدامًا، مؤكدًا أن حماية البيئة ليست مسؤولية جهة واحدة، بل مشروع وطني وإنساني يشارك فيه الجميع.
وقال: " كل شجرة تُزرع، وكل قطرة ماء تُحفظ، وكل كيلوغرام من المخلفات يُعاد تدويره، يمثل خطوة حقيقية نحو مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.
"واختتم إمبابي تصريحاته قائلًا: " في اليوم العالمي للبيئة، علينا أن ننتقل من مرحلة الحديث عن التحديات إلى مرحلة صناعة الحلول، وأن نجعل من الحفاظ على البيئة ثقافة وسلوكًا وممارسة يومية.
فالمستقبل المستدام لا يُبنى بالشعارات وحدها، بل بالمسؤولية الفردية والعمل الجماعي والإرادة المستمرة لصنع أثر إيجابي.
إن حماية البيئة اليوم هي استثمار في الغد ورسالة أمل تؤكد أن كوكبًا أكثر صحة واستدامة يبدأ بخطوة واعية من كل فرد.
".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك