بينما تتواصل المساعي الأمريكية لإنهاء الحرب مع إيران، برزت معركة أخرى لا تقل تعقيدًا عن المواجهة العسكرية نفسها، من سيدفع ثمن السلام؟فبعد أسابيع من المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، تحولت الأصول الإيرانية المجمدة إلى إحدى أكبر العقبات أمام التوصل إلى اتفاق أولي يوقف الحرب المستمرة منذ أشهر، فإيران لا تريد مجرد وعود برفع العقوبات في المستقبل، بل تسعى للحصول على مليارات الدولارات فورًا كدليل ملموس على جدية الولايات المتحدة.
لكن هذا المطلب يضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام معضلة سياسية شديدة الحساسية، بحسب تحليل نشرته «وول ستريت جورنال» الأمريكية.
إيران تطالب بالإفراج عن 12 مليار دولاروتطالب طهران بالإفراج عن نحو 12 مليار دولار فورًا، إضافة إلى 24 مليار دولار أخرى خلال فترة تفاوض تمتد ستين يومًا بموجب أي اتفاق مبدئي محتمل، وترى القيادة الإيرانية أن الحصول على الأموال المجمدة يمثل الشرط الأكثر أهمية لإثبات أن المفاوضات تستحق المخاطرة السياسية داخليًا.
ويقول مسؤولون إيرانيون إن هذه الأموال ليست مساعدات أمريكية أو تنازلات سياسية، بل أصول تعود لإيران جمدت بفعل العقوبات الأمريكية، ويجب أن تُعاد إليها دون شروط إضافية.
في المقابل، ترفض واشنطن تقديم أي أموال مسبقة أو التعهد بأرقام محددة قبل التوصل إلى تفاهمات أوسع تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والقضايا الأمنية الأخرى، وتستبعد إدارة ترامب في الوقت الحالي منح إعفاءات واسعة من العقوبات تسمح لإيران باستئناف صادراتها النفطية بشكل طبيعي.
فالإيرانيون ما زالوا يستحضرون انسحاب ترامب من الاتفاق النووي عام 2018 بعد سنوات قليلة من توقيعه، فيما تخشى الإدارة الأمريكية من تكرار الجدل السياسي الذي أثارته إدارة أوباما عندما أفرجت عن 1.
7 مليار دولار لإيران بالتزامن مع تنفيذ الاتفاق النووي.
هل يمنح الاتفاق فرصة لإيران؟ويحذر منتقدو أي تسوية مع طهران من أن الإفراج عن الأموال قد يمنح إيران فرصة لإعادة بناء قدراتها العسكرية ودعم حلفائها الإقليميين، بينما ترى إيران أن الحصول على جزء من أموالها المجمدة هو الاختبار الحقيقي لأي اتفاق محتمل.
ويقدر خبراء أن إيران تمتلك ما يقرب من 100 مليار دولار من الأصول والعائدات النفطية المجمدة أو المقيدة بفعل العقوبات الأمريكية، معظمها موجود في الصين ودول أخرى ولا يمكن تحويله إلى النظام المصرفي الإيراني بسبب القيود المالية المفروضة على طهران.
وتشمل هذه الأموال نحو 6 مليارات دولار مودعة في قطر، وحوالي مليار دولار في سلطنة عُمان، إضافة إلى ما يقارب 15 مليار دولار في مصارف عراقية ناتجة عن صادرات الطاقة الإيرانية إلى العراق.
آليات تسمح بالوصول إلى الأموال الإيرانية المجمدةوخلال الأسابيع الماضية، كثفت طهران اتصالاتها مع قطر ودول إقليمية أخرى لمحاولة إيجاد آليات تسمح بالوصول إلى جزء من هذه الأموال، سواء عبر خطوط ائتمان أو ترتيبات مالية خاصة لا تتطلب رفعًا شاملًا للعقوبات.
ويرى بعض المسؤولين الأمريكيين السابقين أن الحل الأسهل قد يتمثل في السماح لإيران باستخدام جزء من الأموال المجمدة لأغراض إنسانية، مثل استيراد الغذاء والدواء، دون منحها حرية كاملة في التصرف بالأصول.
كما تطرح بعض الدوائر إمكانية منح إعفاءات محدودة لصادرات النفط الإيرانية إلى الصين، وهو ما قد يتيح لطهران الوصول إلى جزء من عائداتها المحتجزة في الخارج، لكنه سيُنظر إليه داخل الولايات المتحدة باعتباره تنازلًا سياسيًا كبيرًا من إدارة ترامب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك