أثارت واقعة غريبة ومثيرة للجدل حالة واسعة من الغضب والتفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهرت أم تصطحب أبناءها إلى إحدى المقابر للدعاء على والدهم، وسط مشاهد وثقها مقطع فيديو متداول، وأعادت الواقعة إلى الواجهة النقاش حول تأثير الخلافات الأسرية والصراعات بين الأزواج على الأطفال، خاصة عندما يتحول الأبناء إلى طرف في نزاعات الكبار، الأمر الذي دفع كثيرين للمطالبة بضرورة حماية الأطفال من تداعيات الأزمات العائلية والحفاظ على صحتهم النفسية بعيدًا عن أجواء الانتقام والخلافات.
اضطرابات نفسية واكتئاب قد تصيب الأطفالوقالت الدكتورة رشا الجندي أستاذ الصحة النفسية، إنّ ما تعرض له الأطفال في هذه الواقعة قد يترك آثارًا نفسية عميقة تمتد لسنوات طويلة، موضحة أن إشراك الأبناء في مثل هذه الصراعات الأسرية لا يساعد على تنشئة أطفال أسوياء نفسيًا أو اجتماعيًا، مضيفة أن الأطفال قد يصابون بحالات من الخوف المرضي أو القلق المزمن، كما قد تتولد لديهم مشاعر غضب وكراهية تجاه أحد الوالدين أو حتى تجاه المجتمع المحيط بهم.
وأشارت أستاذ الصحة النفسية، في تصريحات لـ«الوطن»، إلى أن مثل هذه المواقف قد تتسبب في ظهور اضطرابات نفسية متعددة، من بينها الاكتئاب، والتبلد العاطفي، وسرعة الانفعال، فضلًا عن احتمالية الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة نتيجة تعرضهم لمشاهد ومواقف تفوق قدرتهم على الاستيعاب والتعامل النفسي السليم معها.
وأضافت أن تعافي الأطفال من هذه الآثار يتطلب تدخلًا نفسيًا متخصصًا وبرامج تأهيل ودعم تستمر لفترة من الوقت، بهدف مساعدتهم على تجاوز التجربة واستعادة شعورهم بالأمان والاستقرار النفسي، كما شددت على أن الأمر لا يقتصر على الأطفال فقط، بل إن الأم نفسها قد تكون بحاجة إلى تأهيل ودعم نفسي، لمساعدتها على التعامل بصورة صحية مع أزماتها الشخصية والعائلية بعيدًا عن إشراك الأبناء في الخلافات والصراعات.
أحد علماء الأزهر الشريف يستنكر الواقعةومن الناحية الدينية، وصف الشيخ عطية محمد أحد علماء الأزهر الشريف الواقعة بأنها تمثل صورة واضحة من صور الإساءة إلى الأبناء، والزج بهم في صراعات لا ينبغي أن يكونوا طرفًا فيها، مؤكدًا أن مثل هذه التصرفات تترك تشوهات وآثارًا نفسية سلبية على الأطفال في مراحل عمرية مبكرة، كما أنها تتنافى مع الفطرة السليمة التي تدعو إلى الرحمة والحفاظ على مصلحة الأبناء بعيدًا عن الخلافات الشخصية بين الوالدين.
وأضاف الشيخ عطية في تصريحات لـ«الوطن»، أنّ المشهد يبعث على الاستنكار الشديد، مستشهدًا بقول الله تعالى: «ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً»، مشيرًا إلى أن ما جرى يحمل في طياته قدرًا من التشفي والانتقام، خاصة أن حرمة الموت والقبر تقتضي احترامًا خاصًا، وأن الخصومات والخلافات بين البشر ينبغي أن تنتهي بوفاة الإنسان، لا أن تمتد إلى ما بعد موته أو تتحول إلى وسيلة لإثارة الرأي العام وجذب الاهتمام عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكد الشيخ عطية محمد أن المؤسسات الدينية والتربوية دأبت على الدعوة إلى إبعاد الأطفال عن دائرة النزاعات الزوجية، محذرًا من أن ثقافة الكراهية والانتقام التي قد تُغرس في نفوس الأبناء تنعكس سلبًا على تكوينهم النفسي والأخلاقي، وقد تؤدي إلى نشأة جيل يعاني اضطرابات نفسية وسلوكية تؤثر في علاقاته بالمجتمع مستقبلًا.
وأشار إلى أن الخلافات الزوجية، مهما بلغت حدتها، لا تبرر أن يسعى الأب أو الأم إلى الانتصار لنفسه على حساب حقوق الأبناء ومصلحتهم، موضحًا أن الواجب يقتضي التحلي بالحكمة والمسؤولية وعدم استخدام الأطفال كوسيلة للضغط أو الانتقام، كما لفت إلى أن مثل هذه الوقائع تُعد دخيلة على المجتمع المصري الذي عُرف عبر تاريخه بالتمسك بالأعراف والقيم واحترام حرمة الموتى والمقابر، مُشددًا على أن الدين الإسلامي لا يقر مثل هذه الممارسات، بل يدعو إلى صون كرامة الإنسان حيًا وميتًا، مؤكدًا أن الجهات المختصة هي صاحبة الاختصاص في تحديد ما إذا كانت الواقعة تنطوي على مخالفة قانونية تستوجب المساءلة والعقاب، خاصة إذا ثبت وجود انتهاك لحرمة المقابر أو إساءة للأطفال وتعريضهم لأضرار نفسية.
القصة الكاملة لطلب الأم من أولادها الدعاء على والدهموكانت آية خميس، صاحبة الفيديو المتداول من داخل إحدى المقابر، أثارت حالة واسعة من الجدل والغضب بعدما ظهر في مقطع فيديو عدد من الأطفال وهم يرددون دعوات ضد والدهم، وفي أول تعليق لها على الأزمة، خرجت الأم في بث مباشر، أكدت خلاله أنها صاحبة الفيديو المتداول، موضحة أن ما حدث جاء في إطار خلافات مستمرة بينها وبين طليقها، الذي يقيم ويعمل في إمارة أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، وأشارت إلى أنها تفاجأت بإتمام طلاقها غيابيًا، الأمر الذي دفعها لمحاولة التواصل معه من أجل حثه على الاهتمام بأبنائه والتواصل معهم.
وأضافت أن طليقها، وفقًا لروايتها، رفض الاستجابة لمطالبها، ووجه عبارات صادمة بشأن أبنائه، مؤكدة أنها تمتلك تسجيلات صوتية تثبت ذلك، وقالت إن هذه التصريحات كانت من الأسباب الرئيسية التي دفعتها إلى نشر الفيديو، تعبيرًا عن حجم المعاناة التي تمر بها هي وأطفالها بعد انفصال الأب وابتعاده عنهم.
كما اتهمت طليقها بالتخلي عن مسؤولياته الأسرية وعدم الإنفاق على أبنائه، رغم أنه - بحسب قولها - يتقاضى راتبًا شهريًا مرتفعًا يصل إلى نحو 80 ألف جنيه، مؤكدة أنه لم يعد راغبًا في تحمل أي التزامات تجاه أطفاله أو المشاركة في تربيتهم ورعايتهم.
وأوضحت أن تصوير الفيديو تم داخل مقابر عائلتها، مشيرة إلى أن الهدف منه كان توجيه رسالة للرأي العام تكشف من خلالها ما وصفته بتخلي الأب عن أبنائه وابتعاده عن حياتهم، مؤكدة أنها لم تكن تتوقع حجم الجدل الذي أثاره المقطع بعد انتشاره.
وفي المقابل، ظهر الأب في مقطع فيديو متداول للرد على الاتهامات الموجهة إليه، حيث نفى ما تم تداوله بشأن تخليه عن أبنائه أو امتناعه عن الإنفاق عليهم، وأكد أنه لا يعمل حاليًا ولا يمتلك مصدر دخل ثابتًا، نافيًا صحة الأرقام التي تحدثت عنها طليقته بشأن دخله الشهري، وقال في حديثه: «أعدم عيالي لو كنت شغال أو بكسب جنيه»، في محاولة منه للدفاع عن نفسه وتوضيح موقفه أمام الرأي العام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك