أعادت تقارير دولية ومنظمات حقوقية تسليط الضوء على استخدام جيش الاحتلال الإسرائيلي لذخائر الفوسفور الأبيض في جنوب لبنان، بعد ظهور أدلة مصورة وتحليلات فنية تشير إلى إطلاق هذه الذخائر فوق مناطق مدنية مأهولة خلال المواجهات مع حزب الله.
ووفقاً لما أوردته صحيفة" نيويورك تايمز"، فإن خبراء أسلحة ومنظمات حقوقية أكدوا أن مقاطع فيديو التقطت في عدة مناطق لبنانية، بينها مدينة النبطية التي يقطنها عشرات الآلاف من السكان، أظهرت مؤشرات تتوافق مع استخدام ذخائر الفوسفور الأبيض.
كما رصدت حوادث مماثلة قرب مدينة صور وفي محيط بلدات القليعة والخيام ويحمر منذ تجدد المواجهات في مارس الماضي.
ويُعرف الفوسفور الأبيض بأنه مادة شديدة الاشتعال تشتعل فور تعرضها للأكسجين، وتُستخدم عسكرياً لإنتاج ستائر دخانية أو لإشعال الحرائق.
ورغم أن امتلاك هذه المادة واستخدامها ليس محظوراً بشكل مطلق، فإن توظيفها في مناطق مدنية أو ضد السكان يعد موضع انتقاد واسع وقد يشكل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.
وأشارت الصحيفة إلى أن الذخائر المستخدمة تتضمن قذائف مدفعية من طراز M825A1 عيار 155 ملم، تنفجر في الجو وتطلق عشرات القطع المشتعلة المشبعة بالفوسفور الأبيض، ما يؤدي إلى انتشار سحابة كثيفة من الدخان مع احتمالية إشعال حرائق واسعة النطاق.
وأكد مختصون في تحليل الأسلحة أن اللقطات المصورة تحمل السمات المعروفة لهذه الذخائر، والتي سبق أن ارتبط استخدامها بعمليات عسكرية إسرائيلية في نزاعات سابقة.
من جانبها، كانت منظمة" هيومن رايتس ووتش" قد أثارت في تقارير سابقة تساؤلات بشأن الحاجة إلى استخدام الفوسفور الأبيض، معتبرة أن هناك بدائل أقل خطورة يمكن اللجوء إليها في العمليات العسكرية.
كما وثقت المنظمة استخدام هذه المادة في أكثر من محطة عسكرية سابقة، فيما أفاد باحثون لبنانيون بتسجيل مئات الحوادث المرتبطة بالفوسفور الأبيض منذ اندلاع الحرب عقب أحداث 7 أكتوبر 2023.
وقدمت الحكومة اللبنانية عدة شكاوى رسمية إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، متهمة إسرائيل باستخدام هذه الذخائر والتسبب في مئات الحرائق التي طالت مناطق واسعة من جنوب البلاد.
وتحذر منظمات صحية وبيئية من التداعيات الخطيرة للفوسفور الأبيض على المدنيين، إذ قد يؤدي إلى حروق عميقة وإصابات تنفسية حادة وأضرار طويلة الأمد للتربة والموارد المائية، فضلاً عن تهديده للمنازل والمزارع والبنية التحتية في المناطق التي يتساقط فيها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك