عمان - منذ أن أصبحت مدينة بون الألمانية مقراً لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ عام 1996، تحولت اجتماعاتها السنوية إلى محطة مفصلية في رسم ملامح السياسة المناخية العالمية، حيث تُصاغ فيها التفاصيل الفنية التي تمهد للقرارات الكبرى في مؤتمرات الأطراف.
اضافة اعلانوعلى امتداد ثلاثة عقود، شهدت بون جولات تفاوضية مهدت لمحطات فارقة، من بروتوكول كيوتو عام 1997 إلى اتفاق باريس عام 2015، وصولاً إلى القمم الأخيرة التي تسعى إلى تحويل التعهدات المناخية إلى إجراءات قابلة للتنفيذ.
ومع انطلاق اجتماعات بون للمناخ (الدورة 64 للهيئات الفرعية) بدءًا من اليوم ولغاية 18 حزيران (يونيو) الحالي، تتجه أنظار نحو سبعة آلاف مفاوض وخبير، وممثل حكومي من مختلف دول العالم إلى المدينة الألمانية، في محاولة لتقليص" فجوات الخلاف" قبل انعقاد مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين (كوب 31) في تركيا في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
وتكتسب هذه الجولة أهمية استثنائية كونها تمثل الحلقة الواصلة بين مخرجات مؤتمر الأطراف الثلاثين في بيليم البرازيلية والمسار التفاوضي المقبل، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الدول لترجمة الوعود المناخية إلى تمويل فعلي وإجراءات ملموسة لمواجهة تداعيات التغير المناخي.
الأردن والأولويات الوطنيةوفي هذا السياق، يدخل الأردن اجتماعات بون باعتبارها محطة تفاوضية محورية للدفاع عن أولوياته الوطنية، وفي مقدمتها التمويل المناخي والتكيف مع آثار التغير المناخي، ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات، مع التأكيد على ضرورة أن تعكس القرارات الدولية احتياجات الدول النامية والقطاعات الأكثر هشاشة، وعلى رأسها المياه والزراعة، والصحة والأمن الغذائي.
وتتعامل المملكة مع اجتماعات بون التحضيرية باعتبارها محطة تفاوضية" محورية" بين مخرجات مؤتمر الأطراف الثلاثين" كوب 30"، والتحضير لمؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين" كوب 31".
وقال مدير مديرية التغير المُناخي في وزارة البيئة م.
بلال الشقارين لـ" الغد"، إن مشاركة الأردن تركز على تحويل" الزخم السياسي" الذي تحقق في مدينة بيليم البرازيلية إلى تقدم عملي في" النصوص والمسارات التفاوضية".
وهذه الخطوة، وفق قوله، ستضمن أن تكون القرارات الدولية أكثر" ارتباطاً" بالتنفيذ الفعلي و" احتياجات" الدول النامية، وخاصة في القطاعات الأكثر تأثراً مثل المياه، والزراعة، والصحة، والأمن الغذائي.
وحول الأولويات الأردنية في اجتماعات بون، أجملها الشقارين بالتمويل المناخي، عبر الدعوة لرفع مستوى تمويلات التكيف إلى ثلاثة أضعاف بحلول 2035، وضمان وصول الأردن إلى تمويل ميسر ومتوازن.
ومن بين الدعوات الأردنية كذلك، التي أوردها الشقارين، التأكيد على ربط خطط التكيف الوطنية بالدعم المالي والفني، مع التركيز على المياه والزراعة والصحة والبنية التحتية، مع تعزيز مبدأ الانتقال العادل والدفاع عن مسار وطني منصف يراعي الظروف الاقتصادية، والاجتماعية المحلية.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، بحسبه، فالأردن ستشدد على أهمية أسواق الكربون (المادة السادسة من اتفاق باريس)، وضمان قواعد شفافة تحافظ على" النزاهة البيئية"، وتتيح" فرصاً عادلة" للدول النامية للاستفادة من التمويل والاستثمار.
وفي هذا الصدد، شدد على أن العمل جار في الأردن لتحديث واعتماد السياسة الوطنية للمادة السادسة من اتفاق باريس.
ويضع الأردن كذلك التكنولوجيا وبناء القدرات ضمن الأولويات التي سيجري الحديث عنها في الاجتماعات، والتركيز على نقل وتوطين التقنيات التي تخدم الأولويات الوطنية، وتعزيز القدرات المؤسسية، تبعا له.
وأما عن أبرز التوقعات الأردنية تجاه الاجتماعات، ورغم ما يراه الشقارين من أنها لن" تحسم جميع الخلافات"، لكنها ستحدد اتجاه التفاوض نحو" كوب 31" الذي سيعقد في تركيا نهاية العام الحالي.
وشدد على أن النجاح بالنسبة للأردن يعني تقليص المساحات" الخلافية"، وحماية التوازن بين الطموح ووسائل التنفيذ، وضمان ألا تتحول مخرجات قمة المناخ السابقة في مدينة بيليم إلى" أعباء إضافية" على الدول النامية دون" تمويل ودعم واضحين".
وأضاف أن الأردن يدخل مفاوضات بون (SB46)" برؤية واضحة"، فالانتقال من" التعهدات" إلى" التنفيذ الفعلي"، يتم عبر تمويل ميسر، وتكنولوجيا مناسبة، وبناء قدرات وطنية.
وتابع قائلاً: " هدفنا أن تكون مخرجات بون عملية، متوازنة، وتعكس احتياجات الدول النامية، بما يرسخ موقع الأردن كصوت فاعل في الدفاع عن العدالة المناخية والتنمية المستدامة".
وحول الملفات المؤجلة من قمة" كوب 30" في البرازيل العام الماضي إلى اجتماعات بون للمناخ (الدورة 64 للهيئات الفرعية) أجملها الشقارين بملف التكيف، ومتابعة الهدف العالمي للتكيف ومؤشراته، مع التأكيد على أن المؤشرات الطوعية يجب أن تخدم التخطيط الوطني، ولا تتحول إلى أدوات مقارنة، أو شروط للتمويل.
وفي هذا الملف سيتم كذلك مراجعة أداء لجنة التكيف وربط خطط التكيف الوطنية بالدعم المالي والفني، وبناء القدرات، وإبراز ارتباط التكيف مباشرة بالأمن المائي والزراعة، والصحة والأمن الغذائي في الأردن، كما أفاد.
وفي شأن التمويل فإن أحد البنود العالقة، وفقه، التأكيد على أن التمويل المناخي هو الشرط الأساسي لتحويل التعهدات إلى تنفيذ فعلي، والاتفاق على الدفع باتجاه تمويل ميسر، ومتوازن، وقابل للتنبؤ، دون إضافة أعباء دين جديدة على الدول النامية.
ولفت الى أن متابعة القضايا المتعلقة بصندوق التكيف، ومراجعة وظائف اللجنة الدائمة للتمويل ستناقش ضمن الملف ذاته.
وأشار الى أن التكنولوجيا تعد من المحاور المؤجلة وعلى رأسها مركز وشبكة تكنولوجيا المناخ وربطها بآليات التمويل، والتركيز على نقل وتوطين التقنيات بما يخدم الأولويات الوطنية الأردنية.
وضمن الملفات المؤجلة، ملف الزراعة والأمن الغذائي، وخاصة متابعة برنامج العمل المشترك (شرم الشيخ) مع التأكيد على أن النهج يجب أن يحترم الأولويات الوطنية، ولا يفرض سياسات موحدة، إلى جانب إبراز أهمية التمويل والدعم الفني لتعزيز القدرة على التكيف في النظم الزراعية، وصون الأمن الغذائي.
وسيناقش المفاوضون في الاجتماعات ملف التخفيف، والتعامل مع برنامج الطموح والتنفيذ في مجال التخفيف كمسار تيسيري" غير إلزامي"، يركز على" الانبعاثات لا المصادر"، ويربط رفع الطموح بوسائل التنفيذ (تمويل، تكنولوجيا، بناء قدرات).
وسيجري التأكيد كذلك على مراعاة الظروف الوطنية للدول النامية، وعدم فرض نماذج موحدة.
وتعد الشفافية والإبلاغ ملفات مؤجلة أيضا وسيحاول المفاوضون التوصل لدعم الدول النامية في إعداد تقارير الشفافية (BTRs) من خلال التمويل وبناء القدرات، وضمان أن تكون القواعد" داعمة للتنفيذ لا معقدة له".
ونوه الشقارين بأن هنالك محاور إضافية ستناقش في الاجتماعات وهي الانتقال العادل، والتأكيد على أن المسارات يجب أن تكون وطنية، عادلة، ومنصفة، ومرتبطة بالتنمية المستدامة والقضاء على الفقر.
ومن بين المحاور، التي أوردها كذلك، تدابير الاستجابة وضمان ألا تتحول السياسات المناخية إلى أعباء اقتصادية أو اجتماعية إضافية على الدول النامية، وبناء القدرات والدفع باتجاه دعم المؤسسات الوطنية في التخطيط والتنفيذ والإبلاغ.
ولفت الى أن المفاوضين سيناقشون التعليم والمشاركة المجتمعية، وتعزيز برامج التوعية والمشاركة بما يخدم تمكين المجتمعات المحلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك