تحوّلت امتحانات نهاية العام الدراسي في الجزائر إلى مصدر قلق واسع لدى كثير من الأسر، بعد تزايد حالات التوتر والضغط النفسي بين التلاميذ.
وبات هذا المشهد يتكرر مع كل موسم امتحانات، وسط مطالب متزايدة بإعادة النظر في طبيعة النظام التعليمي في البلاد وآليات التقييم.
وخلال الأيام الماضية، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر قصصًا ومشاهد لتلاميذ عاشوا ضغوطًا نفسية حادة بسبب الامتحانات، في وقت حذّر فيه مختصون من تنامي التأثيرات النفسية المرتبطة بالمنافسة الدراسية والرهان الاجتماعي على النتائج.
في هذا السياق، شهدت ولايات جزائرية عدة خلال أسبوع واحد فقط تسجيل حالات غياب بين التلاميذ عقب الإعلان عن نتائج امتحانات نهاية المرحلة المتوسطة، وهي الحالات التي أعادت النقاش بشأن الضغوط التي يتعرض لها الطلبة خلال فترة الامتحانات.
ومن بين هذه الحالات، أثارت قصة تلميذ في المرحلة المتوسطة تفاعلًا واسعًا، بعدما ترك رسالة لعائلته عقب صدور النتائج، عبّر فيها عن شعوره بالخوف من خيبة الأمل، قبل أن يغادر المنزل.
وبعد ساعات من البحث، عُثر على التلميذ في مقهى قريب، حيث تبين أنه كان يحاول تدخين السجائر واستخدام هاتفه المحمول هربًا من مواجهة أسرته، وفق ما أفادت والدته.
وفي حادثة أخرى، غادر الطالب عبد الرحمن عمار منزل أسرته عقب أدائه صلاة المغرب في أحد مساجد العاصمة الجزائرية، قبل أن ينقطع الاتصال به بشكل كامل.
ولاحقًا، وبعد ساعات من القلق والبحث، عثرت عليه عائلته داخل مركز تجاري كان قد توجه إليه لشراء بعض الحاجيات البسيطة.
تأتي هذه الوقائع في وقت كانت فيه الحكومة الجزائرية قد أعلنت، خلال العام الماضي، خطة لتخفيف عدد ساعات الدراسة داخل المدارس وتقليص حجم البرامج التعليمية، وذلك بعد تزايد شكاوى التلاميذ وأولياء الأمور من كثافة المناهج الدراسية وطول اليوم الدراسي.
وشملت الخطة الحكومية إعادة توزيع البرامج التعليمية والمواد الدراسية، إلى جانب إطلاق ورشات تهدف إلى تحسين جودة التعليم ومراجعة أساليب التقييم المعتمدة في المدارس.
ويرى مختصون في علم النفس والتربية أن الضغط الاجتماعي الذي يُمارس على التلاميذ قبل الامتحانات يلعب دورًا أساسيًا في تفاقم القلق النفسي، خصوصًا مع ربط النجاح الدراسي بمستقبل الطالب وقيمته داخل الأسرة والمجتمع.
كما يحذّر خبراء من أن بعض الأسر ترفع سقف التوقعات بصورة مبالغ فيها، ما ينعكس سلبًا على الصحة النفسية للتلاميذ، ويدفع بعضهم إلى العزلة أو الهروب المؤقت خوفًا من الفشل أو خيبة الأمل.
ويؤكد مختصون أن معالجة هذه الظاهرة لا تقتصر على تعديل المناهج الدراسية فقط، بل تتطلب أيضًا تعزيز الدعم النفسي داخل المدارس، ونشر ثقافة تربوية أكثر توازنًا في التعامل مع الامتحانات والنتائج الدراسية.
" سياسة المقارنة والتفاخر بالنتائج"وحظيت القضية بنصيبها من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، ورأى حساب يحمل اسم" أولادي" على منصة" إكس" أن ما يحدث" يعود إلى صعوبة المناهج الدراسية على ما أظن".
وفي تغريدة لها على" إكس"، كتبت زنوبا إغارا: " ضغط الدراسة وضغوط أولياء الأمور، المنهاج هو صعب".
وتطرق حساب" ياسين سي إي أو" إلى سبب آخر، قائلًا: " أعتقد السبب هو الأمهات بالدرجة الأولى وسياسة المقارنة والتفاخر بالنتائج، الأولياء الذين غالبًا يعتبرون فاشلين يريدون تلميع صورتهم بنتائج الدراسة لأطفالهم".
وعلّقت سعاد عثماني على الحادثة، وكتبت: " شو فيها إذا ما نجح في شهادة الطور المتوسط؟ أنا دكتورة وحياتي ليست نجاح، هل كل من ينجح في الدراسة يعني أنه سوف ينجح بالحياة؟ ".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك