بدات السلطات الامنية في العاصمة الصومالية مقديشو تحركا واسعا لجمع الاسلحة غير المرخصة من الاحياء السكنية وذلك في اعقاب مواجهات ميدانية شهدتها المدينة بين قوات حكومية وفصائل مسلحة.
وتاتي هذه الخطوة في ظل حالة من الاحتقان السياسي الذي يخيم على المشهد الصومالي نتيجة الخلافات حول ملفات الدستور الجديد ونظام الانتخابات المباشرة التي تصر عليها الحكومة بينما تتحفظ عليها قوى المعارضة.
واوضحت مصادر رسمية ان القوات الامنية بدات عمليات تفتيش دقيقة في مديرية عبد العزيز لضمان عدم وجود اي سلاح خارج اطار المؤسسات العسكرية الرسمية.
واكدت السلطات ان الهدف الرئيسي من هذه الحملة هو بسط الامن والاستقرار وحماية المدنيين من تداعيات الانفلات الامني الذي تسبب في نزوح عدد من السكان خلال الايام الماضية.
وشددت وزارة الامن على ضرورة تعاون المواطنين مع الاجهزة الحكومية محذرة من اي تهاون في تطبيق القانون او محاولات لاخفاء قطع السلاح التي كانت بحوزة ميليشيات مسلحة.
وبينت الجهات المعنية ان فرض سيادة الدولة على السلاح يعد خطوة لا رجعة فيها لضمان استتباب الامن في العاصمة.
ابعاد التحرك الامني وتداعيات الازمة السياسيةواضاف مراقبون ان هذه الخطوة تعكس رغبة الحكومة في استعادة هيبة الدولة في وقت تواجه فيه ضغوطا متزايدة من مجلس الانقاذ المعارض الذي دعا الى سلسلة احتجاجات اسبوعية للضغط من اجل التوصل الى اتفاق سياسي شامل.
وكشفت التحليلات ان الحملة الامنية قد تساهم في تقليص فرص اندلاع مواجهات مسلحة في المدى القريب لكنها لا تعالج جذور الازمة السياسية العميقة.
واشار خبراء في الشان الصومالي الى ان نجاح هذه المساعي الامنية يظل رهنا بقدرة الاطراف على الفصل بين الخيارات العسكرية والمسار السياسي.
واكد الخبراء ان استمرار الخلاف حول شرعية السلطة والمسار الدستوري يجعل من الصعب الوصول الى تسوية مستدامة في ظل تعدد مراكز القوى المسلحة.
واوضح تقرير ميداني ان المحادثات الاخيرة بين الحكومة والمعارضة انتهت دون نتائج حاسمة مما ادى الى تعميق الفجوة بين الطرفين.
واشار المحللون الى ان معالجة مظاهر التسلح دون التوصل الى توافق وطني قد يفتح الباب امام مزيد من الجدل السياسي بدلا من حل الازمة.
مستقبل الحوار الوطني في ظل التحدياتواكدت التقارير ان مستقبل الاستقرار في الصومال يرتبط بشكل مباشر بمدى استعداد الفرقاء السياسيين للعودة الى طاولة الحوار وتقديم تنازلات متبادلة تنهي حالة الاستقطاب.
وبينت المعطيات الحالية ان التلويح باستخدام القوة او التصعيد الميداني لا يؤدي الا الى زيادة تعقيد المشهد العام.
واوضحت القوى السياسية ان بناء الثقة يتطلب خطوات ملموسة تضمن شفافية العملية الانتخابية وتراعي تطلعات كافة الاطراف والولايات الاقليمية.
واكدت الجهات الفاعلة ان العودة الى التوافق حول القضايا الخلافية هي السبيل الوحيد لتهدئة الاوضاع وتحقيق انتقال سياسي سلمي يجنب البلاد الانزلاق نحو مزيد من الفوضى.
واضافت المصادر ان السلطات مطالبة اليوم بالموازنة بين فرض القانون وبين اتاحة مساحة للحوار السياسي الجامع.
واظهرت التطورات الاخيرة ان استمرار الاشتباكات يضعف فرص التوصل الى حلول دائمة ويؤثر سلبا على تطلعات الشعب الصومالي في الامن والاستقرار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك