21 مسحًا ميدانيًا ومبادرات لتقليل الفاقد.
البلدية: خطة لضمان الاكتفاء الذاتي وسلامة الأغذية خلال الطوارئحققت دولة قطر خلال السنوات الماضية تقدماً ملحوظاً في تعزيز منظومة الأمن الغذائي ورفع معدلات الاكتفاء الذاتي في عدد من السلع الغذائية الأساسية، وفي مقدمتها الألبان الطازجة ومشتقاتها والدواجن، وذلك ضمن جهودها الرامية إلى بناء نظام غذائي مستدام يلبي احتياجات الحاضر ويواكب متطلبات المستقبل.
وفي هذا الإطار، جاءت الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2030 لتشكل خارطة طريق متكاملة ترتكز على تسعة مؤشرات أداء رئيسية، مع التركيز على دعم الإنتاج المحلي وتعزيز كفاءة الأسواق القطرية.
وتستهدف الاستراتيجية زيادة مستويات الاكتفاء الذاتي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، من خلال تبني التقنيات الزراعية الحديثة والمستدامة، ودعم المزارع المحلية، وتطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية، بما يسهم في ضمان توافر الغذاء بجودة عالية وأسعار مناسبة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات والمتغيرات العالمية.
وتواصل وزارة البلدية، ممثلة بإدارة الأمن الغذائي، تنفيذ البرامج والمبادرات التي تدعم تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية، وتسهم في تنمية الإنتاج المحلي ورفع كفاءة سلاسل الإمداد الغذائي.
وتعكس مؤشرات الاكتفاء الذاتي حجم التقدم الذي تحقق في هذا المجال، حيث سجل الإنتاج المحلي نمواً بنسبة 207%، وحققت الدولة اكتفاءً ذاتياً كاملاً بنسبة 100% في إنتاج الخيار والكوسا والباذنجان، و98% في الطماطم، و42% في الفلفل الحلو.
كما بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي من الألبان نحو 99%، ومن الدواجن الطازجة 99%، ومن الأسماك 66%، ومن بيض المائدة 27%، ومن اللحوم الحمراء 19%.
وشهد القطاع الزراعي كذلك توسعاً في إنتاج الخضراوات المحمية، وزيادة في عدد المزارع المنتجة ومساحات البيوت المحمية، بما يعزز استدامة الإنتاج المحلي ويدعم منظومة الأمن الغذائي في الدولة.
وفي إطار تعزيز جاهزية الدولة لمواجهة الأزمات والطوارئ، تواصل إدارة الأمن الغذائي تنفيذ مجموعة من المبادرات والإجراءات الاستباقية الهادفة إلى ضمان استمرارية الإمدادات الغذائية في مختلف الظروف.
وشملت هذه الجهود إعداد مسودة خطة الأمن الغذائي للطوارئ الإشعاعية والنووية ضمن الخطة الوطنية، إلى جانب إعداد سجل مخاطر محدث للاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2030، بما يسهم في تعزيز قدرة الدولة على التعامل مع التحديات المستقبلية وضمان استدامة منظومة الأمن الغذائي.
كما عملت الإدارة على إعداد دليل إجرائي متكامل لإدارة حالات الطوارئ، وهو حالياً في مرحلة الاعتماد النهائي، فضلاً عن اقتراح تشكيل فريق طوارئ متخصص لدعم سرعة الاستجابة والتنسيق بين الجهات المعنية عند الحاجة.
وفي جانب ترشيد استهلاك الغذاء وتعزيز الاستدامة، نفذت الإدارة 21 مسحاً ميدانياً شملت مختلف حلقات سلسلة الإمداد الغذائي، بهدف رصد مستويات الفاقد والهدر وتحديد فرص التحسين.
كما أطلقت مبادرة البرنامج الوطني لتقليل الفاقد والهدر الغذائي، ونفذت مشروع تحديد خط الأساس بالتعاون مع جامعة قطر، بما يوفر مؤشرات علمية دقيقة تدعم وضع السياسات والبرامج الرامية إلى الحد من الهدر وتعظيم الاستفادة من الموارد الغذائية.
وتعكس مؤشرات الأمن الغذائي في دولة قطر حجم التطور الذي تحقق خلال السنوات الأخيرة، حيث نجحت الدولة في تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل بنسبة 100% من الألبان الطازجة والدواجن الطازجة، كما ارتفعت نسبة الاكتفاء الذاتي من الخضروات الطازجة الاستراتيجية من أقل من 20% إلى نحو 40%، إلى جانب زيادة نسبة الاكتفاء من اللحوم الحمراء لتصل إلى 18%.
وانعكست هذه الإنجازات على مكانة الدولة في المؤشرات العالمية، إذ حلت قطر في المرتبة الثلاثين عالمياً والثانية عربياً في مؤشر الأمن الغذائي العالمي (GFSI) وفق آخر تحديث صدر عام 2022.
كما شهد القطاع الزراعي والحيواني نمواً ملحوظاً في أعداد الجهات المنتجة، حيث ارتفع عدد المزارع النشطة والفاعلة إلى نحو 1200 مزرعة، من بينها قرابة 500 مزرعة تعمل في التسويق التجاري، إضافة إلى نحو 30 شركة متخصصة في قطاع العزب والثروة الحيوانية، وما يقارب 7000 عزبة على مستوى الدولة.
وتعكس هذه المؤشرات حجم التحول الذي شهدته منظومة الأمن الغذائي خلال السنوات الثماني إلى التسع الماضية، والتي شكلت مرحلة مفصلية في تعزيز الإنتاج المحلي وترسيخ أسس الأمن الغذائي المستدام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك