حملت المعابد المصرية القديمة العديد من الرسوم والنقوشات التي توثق الحياة اليومية، وتتميز بأسلوب فني مختلف وهو تصوير الرأس من الجانب والعين من الأمام، الأمر الذي آثار حوله التساؤلات، ليجيب المتحف المصري بالتحرير عن سبب اعتماد المصري القديم لهذا الأسلوب، موضحاً أنه عند تأمل العديد من النقوش والرسوم المصرية القديمة، قد يلاحظ الزائر أن الأشخاص صُوروا بطريقة تبدو غير مألوفة للعين الحديثة؛ فالرأس يظهر من الجانب، بينما تُرسم العين من الأمام، ويُصور الصدر من الأمام، في حين تظهر الساقان من الجانب: «فهل كان ذلك بسبب عدم قدرة الفنان المصري القديم على الرسم الواقعي؟ ».
وذكر المتحف المصري في تقرير، أن هذه الرسومات تمثل أسلوبًا فنيًا مقصودًا اتبعه الفنانون المصريون القدماء لآلاف السنين فبدلًا من تصوير الجسم من زاوية رؤية واحدة، حرص الفنان على إظهار كل جزء من الجسد من الزاوية التي تُبرز خصائصه بصورة أوضح؛ فالعين تُرسم من الأمام لإظهار شكلها الكامل، بينما يُصور الرأس من الجانب لإبراز ملامح الوجه والأنف، ويُرسم الصدر من الأمام لإظهار الكتفين معًا.
ويُعرف هذا الأسلوب، في الدراسات الفنية الحديثة باسم المنظور المركب (Composite View)، ويُعد أحد السمات المميزة للفن المصري القديم.
وقد ساعد هذا الأسلوب الفني على الحفاظ على قواعد ثابتة في تصوير الأشخاص والملوك والآلهة، بما يضمن وضوح الصورة وتحقيق الرسالة الرمزية التي أراد الفنان نقلها، بحسب تقرير المتحف.
واختتم التقرير الإجابة بعبارة مُهمة: «لذلك، فإن ما يبدو لنا اليوم غير واقعي لم يكن خطأً فنيًا، بل كان جزءًا من نظام بصري متكامل استمر لمدة طويلة في الفن المصري القديم».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك