نكسة 67، في مجلة صباح الخير عام 1967 وبعد يومين من هزيمة الجيش في سيناء وسقوط الشهداء غدرًا وعدوانًا في يوم الخامس من يونيو 1967، صدم المصريون بالهزيمة التي اعتبروها نكسة وقع فيها الشهداء الأبرار دفاعًا عن الأرض والوطن.
كتب الكاتب الصحفي محمود السعدني مقالًا يرثي فيه شهداء النكسة الأبرار قال فيه:وقعت نكسة 67.
حسرة وحزن وألم وقلب موجوع يعتصر دمًا، ورغم أي شيء ورغم كل شيء لا بد من وقفة قصيرة لنذكر شهداء مصر، هؤلاء الجنود البواسل ضباطًا وعساكر، الذين جادوا بأرواحهم وشبابهم وخضبوا بالدم الطاهر الشريف رمال الصحراء.
تعالوا جميعًا أبناء مصر نصطف في خشوع لنؤدي صلاة الغائب على الشهيد المصري، شهيد نكسة 67 البطل الذي مات في عمر الورد وسط الهول والجحيم، ولهيب النار، وفي صحراء بعيدة محرقة وضد أساطيل جوية - تسد عين الشمس- وقوات برية مزودة بسلاح حلف الأطلنطي وتابعة لجيش الأمريكان.
تعالوا جميعًا أبناء مصر نقف لحظة صمت لنذكر هؤلاء المجهولين البواسل شهداء نكسة 67 الذين سقطوا في مصيدة مؤامرة عالمية محبوكة الأطراف، نسجتها أصابع الاستعمار العفية المفترية، ومع ذلك لم يخافوا الموت بل هجموا عليه واحتضنوه وتصدوا إليه.
يا شعب مصر الذي عانى نكسة 67: عشرات ومئات الأبطال من أبناء مصر سقطوا هنا وهناك واستشهدوا في أشرف معركة بعد حرب أشد هولًا من حرب التتار، وبذلوا الدم بعد أن سجلوا أروع قصص البطولة والفداء، قصص أنا استمعت إلى بعضها من الجنود العائدين من خط النار، وعندما يأتي الوقت وتذاع هذه القصص على الناس سيعرف شعبنا البطل أي امتحان عصيب ورهيب اجتازته قواتنا المسلحة ضد قوى رهيبة اجتمعت كلها واتحدت واتفقت كلها على ضرب جيشنا ضربة قاصمة وأخيرة حتى لا تقوم للعرب قائمة وحتى يكون الأمر لهم وحدهم.
لكن هيهات.
لم تكن معركة سهلة ولم تكن سيناء أرض فضاء، لكنهم واجهوا معارك ضارية دامية يشيب لهولها الولدان، فلم تكن المعركة متكافئة.
يا شعب مصر، أبناؤكم في خط النار صبغوا رمال الصحراء بالدم وحاربوا معركة وحشية وماتوا فيها دفاعًا عن الحياة، وغدًا عندما تحرر سيناء ينبغي علينا حين نمشي على أرضها أن نخفف الوطء؛ فقد سالت عليها أطهر الدماء وسقط على أرضها كثير من الأبناء، وكانوا خير الأبناء وخير الأبطال والأجناد.
أبناء مصر الشرفاء: هيا بنا جميعًا نحني الرؤوس لحظة واحدة تقديرًا وتعظيمًا وإجلالًا لكل شهيد سقط في أرض المعركة، ولنذرف عليهم دمعة حزن، لكنها دمعة وفاء، ونقسم إننا لن نهدأ ولن نرتاح إلا إذا أخذنا بثأر شهدائنا وقتلنا أعداءنا ورفعنا راية أوطاننا بالنصر المبين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك