وتحوّل موقف الملياردير الفرنسي إلى قضية نقاش عامة أعادت فتح ملف التوازن بين حرية الأفراد في التصرف بثرواتهم وحقوق الأبناء التي يكفلها القانون الفرنسي.
وجاءت تصريحات ستيرين خلال كلمة ألقاها أمام مجلس الشيوخ الفرنسي، حيث أوضح أنه يرغب في التبرع بكامل ثروته المقدرة بنحو 1.
4 مليار يورو لدعم مشروعات وقضايا خيرية، إلا أن القوانين الحالية تمنعه من تنفيذ رغبته بشكل كامل.
وأكد أن التشريعات الفرنسية الخاصة بالميراث تفرض عليه تخصيص جزء كبير من أصوله لأبنائه الخمسة، حتى وإن كان يفضل توجيه هذه الأموال إلى مجالات أخرى يراها أكثر فائدة للمجتمع.
ويرى رجل الأعمال البالغ من العمر 52 عاماً أن هذه القواعد تمثل تقييداً لحرية التصرف في الملكية الخاصة، مشدداً على أن من حق أي شخص أن يقرر مصير ثروته بعد وفاته دون تدخل تشريعي يفرض عليه وجهة محددة للأموال.
وقال إن فلسفته الشخصية تقوم على منح ثروته لمشروعات خيرية ومبادرات ذات أثر اجتماعي طويل الأمد بدلاً من توريثها لأفراد أسرته.
وتستند القوانين الفرنسية إلى مبدأ يُعرف بـ" الورثة الإلزاميين"، وهو نظام قانوني يمنح الأبناء حقاً ثابتاً في جزء من التركة لا يمكن للوالدين حرمانهم منه.
وبموجب هذا النظام، إذا كان لدى الشخص ثلاثة أبناء أو أكثر، فإن القانون يفرض تخصيص ما لا يقل عن 75% من الثروة لهم، بينما تظل نسبة محدودة فقط متاحة للتصرف الحر عبر الوصايا أو التبرعات.
وأعاد موقف ستيرين النقاش حول فلسفة الميراث في أوروبا، حيث تختلف القوانين بشكل كبير بين الدول.
ففي حين تمنح بعض الأنظمة القانونية حرية واسعة لأصحاب الثروات في تحديد مصير ممتلكاتهم، تضع دول أخرى قيوداً تهدف إلى حماية أفراد الأسرة وضمان حصول الأبناء على نصيب من الثروة العائلية.
ويُعد ستيرين من أبرز رجال الأعمال الفرنسيين الذين بنوا ثرواتهم من قطاع الخدمات والهدايا، إذ حقق نجاحاً كبيراً من خلال شركة Smartbox المتخصصة في بطاقات وتجارب الهدايا.
ويقيم حالياً في بلجيكا، لكنه لا يزال يشارك في النقاشات الاقتصادية والسياسية المرتبطة بفرنسا.
وبين مؤيدين يرون أن حرية التصرف في الثروة حق شخصي يجب احترامه، ومعارضين يعتبرون أن حماية الأبناء من الحرمان المالي ضرورة اجتماعية وقانونية، تبدو دعوة الملياردير الفرنسي مرشحة لإثارة مزيد من الجدل خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع تزايد النقاشات العالمية حول مستقبل الثروات الضخمة وكيفية انتقالها بين الأجيال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك