يمرّ الجميع بأيام يشعرون فيها بالضغط والتوتر، حيث تبدو المهام أصعب والمشكلات أكبر مما هي عليه في الواقع، وفي المقابل، هناك أيام أخرى نشعر فيها بالحماس والطاقة وكأن كل شيء يسير بسلاسة، هذا الاختلاف في الحالة النفسية هو ما تفسره نظرية" التوسيع والبناء"، وهي واحدة من أشهر نظريات علم النفس الإيجابي التي وضعتها عالمة النفس باربرا فريدريكسون.
تعتمد هذه النظرية على فكرة بسيطة لكنها مؤثرة: المشاعر الإيجابية لا تجعلنا نشعر بالسعادة فقط، بل توسّع طريقة تفكيرنا وتساعدنا على بناء قدرات نفسية وعقلية أقوى مع الوقت، لذلك، فإن المزاج الجيد لا يغيّر يومك فقط، بل قد يغيّر طريقة تعاملك مع الحياة بالكامل.
كيف تعمل نظرية التوسيع والبناء؟عندما يشعر الإنسان بالتوتر أو القلق، يدخل العقل في حالة دفاعية تجعله يركز فقط على المشكلة الحالية، في هذه الحالة تصبح الأفكار محدودة، ويصعب التفكير بوضوح أو إيجاد حلول جديدة، أما عندما يشعر الشخص بالراحة أو التفاؤل أو الامتنان، فإن العقل يبدأ في الانفتاح والتفكير بشكل أوسع وأكثر مرونة.
توضح النظرية أن المشاعر الإيجابية تساعد الإنسان على رؤية الفرص، وتحسين قدرته على الإبداع وحل المشكلات، كما تمنحه طاقة للاستمرار والإنجاز، ومع تكرار هذه المشاعر، يبدأ الشخص في بناء مرونة نفسية وعلاقات أقوى وثقة أكبر بنفسه.
لماذا تجعلنا الحالة الإيجابية أكثر إنتاجية؟عندما يبدأ يومك بشيء بسيط يجعلك تشعر بالسعادة، مثل إنجاز مهمة صغيرة أو ممارسة الرياضة أو حتى تناول قهوتك المفضلة بهدوء، فإن عقلك يدخل في دائرة إيجابية، هذا الشعور يدفعك للقيام بخطوات أخرى ناجحة، فتزداد إنتاجيتك تدريجياً وكأنك تكتسب" زخماً" نفسياً يساعدك على الاستمرار.
ولهذا السبب، يشعر كثيرون بأن يومهم يصبح أفضل بمجرد البدء بخطوة إيجابية صغيرة، فالمشاعر الجيدة لا تبقى ثابتة، بل تبني نفسها بنفسها وتؤثر على طريقة التفكير والتصرف طوال اليوم.
السعادة ليست مجرد شعور مؤقتتوضح النظرية أن المشاعر الإيجابية ليست رفاهية أو مجرد لحظات عابرة، بل وسيلة حقيقية لتحسين طريقة التفكير والتعامل مع الحياة، فكل تجربة إيجابية، مهما كانت بسيطة، يمكن أن تساعدك على بناء عقل أكثر مرونة وثقة وقدرة على مواجهة الضغوط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك