الجزيرة نت - الصراع على وقف الحرب والملف اللبناني؟ العربي الجديد - انتخابات في البيرو لاختيار الرئيس التاسع خلال عشر سنوات الجزيرة نت - البعد التوراتي في الحرب على غزة.. حين تتكلم السياسة بلسان العقيدة العربي الجديد - "إنفورماسيون": فشل ألمانيا بمجلس الأمن يعكس أزمة بوصلتها في حرب غزة روسيا اليوم - مسؤول نفطي عراقي: نستهدف تصدير مليون برميل يوميا عبر تركيا وسوريا Euronews عــربي - تقرير أمريكي يفجر مفاجأة: إسرائيل تحت أعلى تصنيف تهديد استخباراتي داخل البنتاغون روسيا اليوم - زعيم المعارضة المولدافية: الاتحاد مع رومانيا سيؤدي إلى تفكك مولدوفا القدس العربي - قناة إسرائيلية: عزل نائب رئيس الموساد إثر الفشل بإسقاط نظام إيران الجزيرة نت - بين الأسوأ عالميا.. طائر المينا الهندي يتسلل إلى المدن المصرية بصمت الجزيرة نت - من ويستفاليا إلى الذكاء الاصطناعي.. التحولات الكبرى في مفهوم السيادة
عامة

دندراوى الهوارى يكتب: لو كان فيسبوك موجودا زمن الفراعنة..هل كان بناء الأهرامات والمعابد والمقابر والمسلات سينجو من حملات التشكيك؟..وماذا كانت ستفعل لجان الفبركة والشائعات أمام المعجزات البنائية للمصري

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 1 ساعة

سجلات التاريخ، تُقرأ لمن يجيد القراءة، وتُروى لهواة الاستماع، وتُرى لكل من يشكك، وسجلات التاريخ المصرى عبر عصوره المختلفة، تسرد تفاصيل دقيقة عن الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والدينية للمصريي...

سجلات التاريخ، تُقرأ لمن يجيد القراءة، وتُروى لهواة الاستماع، وتُرى لكل من يشكك، وسجلات التاريخ المصرى عبر عصوره المختلفة، تسرد تفاصيل دقيقة عن الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والدينية للمصريين، كون أن المصريين القدماء بارعين فى تسجيل كل كبيرة وصغيرة فى ما يتعلق بحياتهم اليومية، العامة منها والشخصية، لذلك فكل نجاح اجتماعى، وتقدم علمى وازدهار اقتصادى وانتصار سياسى وعسكرى، سجله بشتى وسائل التدوين، نقشا على جدران المعابد والمقابر وعلى كل الشواهد الأثرية المختلفة، بجانب الألواح الطينية والحجرية، والمعادن بأنواعها، وورق البردى والجلود.

وسجلات التاريخ تبرز أن المصريين القدماء كانت تسيطر عليهم عقيدة البناء، ووصلوا من التقدم فى الهندسة وعلوم الفلك، إلى ما يشبه الإعجاز والذى تجلى فى الأهرامات، هذه المبانى الهندسية الإعجازية، ثم بناء معبد أبى سمبل، الذى تتعامد عليه الشمس مرتين فى العام، ونحت المسلات والمقابر المحفورة فى الصخر، وانطلاقا من هذه العقيدة، تعالوا نتخيل ماذا كان سيحدث لو كان حينذاك، توجد مواقع سوشيال ميديا «فيسبوك، وإكس، وتيك توك، ويوتويب»، عندما اتخذت الدولة قرارات تشييد الأهرامات والمعابد والمقابر والمسلات، المنتشرة فى ربوع مصر؟تلك المشروعات التى استغرقت سنوات طويلة، واستهلكت من الموارد البشرية والمادية الضخمة، دون مردود اقتصادى مباشر وسريع يمكن قياسه بالأرقام خلال أشهر أو حتى سنوات قليلة؟يقينا، كانت صفحات السوشيال ميديا ستمتلئ بكل أنواع النقد والتشكيك والتسخيف، كان البعض سيوجه سهام تشكيكه متسائلا عن جدوى هذه المشروعات ولماذا تنفق الدولة كل هذه الأموال؟ وما هى الفائدة من بناء أهرامات؟ وهل توجد أولويات أخرى؟ وربما كان آخرون سيعتبرون المشروع نوعا من الترف أو المغامرة غير المحسوبة.

المفارقة الكبرى، أن التاريخ نفسه هو من يجيب اليوم على هذه الأسئلة، فالأهرامات التى كانت مشروعا ضخما فى زمنها، والمعابد الممتدة من الأقصر إلى أسوان، والمقابر المنحوتة فى صخور وادى الملوك، والمسلات التى تتوسط أهم وأكبر الميادين فى دول العالم المتقدمة، تحولت جميعها إلى أعظم أصول للقوة الناعمة المصرية، وإلى رموز حضارية وثقافية واقتصادية تدر على مصر عوائد ضخمة منذ مئات السنين.

لقد أثبت الزمن أن المشروعات الكبرى لا تقاس فقط بعائدها الفورى، وإنما بقدرتها على صناعة المستقبل وتشكيل هوية الدولة وترسيخ قيمها الحضارية عبر الأجيال.

وكما أوضحنا أن عقيدة المصريين، البناء، والتنظيم والتخطيط، ولا يقتصر الأمر فقط على الدولة القديمة، وإنما استمر البناء وشق الترع والقنوات وإقامة القناطر والسدود وتشييد المدن، فى كل العصور التاريخية المختلفة، ففى العصر الحديث، نجد الصورة ذاتها تتكرر بتدشين مشروعات عملاقة تحفظ استقرار الوطن وتعزز مكانته بين الدول المتقدمة، ولا يتخلف عن ركب التطور والتقدم والازدهار، وتخلق مراكز عمرانية جديدة وتجذب الاستثمارات وتعيد توزيع السكان بعيدا عن الوادى الضيق الذى يعيش عليه أغلب المصريين.

الدولة المصرية، وخلال السنوات القليلة الماضية، قررت إعادة «فرمتة» مصر، وإزالة كل التشوهات من الجسد الاقتصادى، والقضاء على الزحام، وإنقاذ العاصمة التاريخية، القاهرة، التى صارت من أكثر العواصم والمدن ازدحاما وتلوثا فى العالم، من خلال تدشين عاصمة جديدة، متطورة، بجانب مدن ذكية أخرى فى المحافظات المختلفة، والاهتمام بالمدن السياحية القادرة على جذب الاستثمارات الضخمة، وزيادة أعداد السائحين، لذلك كانت مدينة العلمين، بجانب تدشين شبكات الطرق، والمونوريل والقطار الكهربائى والموانئ الحديثة والمناطق اللوجستية والصناعية، باعتبارها جوهر رؤية الدولة المصرية فى إعادة تشكيل الخريطة العمرانية والاقتصادية.

وهناك قاعدة اقتصادية، مفادها، أن العدد الأكبر من المشروعات القومية، لا يُنظر إلى تكلفتها، بقدر ما يٌنظر إلى الوظيفة التى تؤديها خلال العقود المقبلة، فالعاصمة الجديدة، على سبيل المثال، ليست مجرد مجموعة من المبانى، وإنما مدينة كاملة تستهدف تخفيف الضغط عن القاهرة التاريخية، التى تجاوزت قدراتها الاستيعابية منذ سنوات طويلة، كما أنها تمثل مركزا إداريا واقتصاديا حديثا يتيح فرصا واسعة للاستثمار فى قطاعات العقارات والخدمات والتكنولوجيا والمال والأعمال.

ينسحب الأمر على مدينة العلمين الجديدة، والساحل الشمالى برمته، الذى صار منطقة جذب لاستثمارات ضخمة فى قطاعات السياحة والعقارات والخدمات، وظهور أنماطا جديدة من التنمية لم تكن على الخريطة التنموية المصرية من قبل، فالساحل الشمالى يشهد طفرة مذهلة بمقاييس المقاصد السياحية، إذا ما وضعنا فى الاعتبار أن السياحة الترفيهية صارت من أبرز الوجهات التى تحظى بإقبال ضخم.

فى السياق ذاته، يأتى المونوريل، باعتباره تحولا نموذجيا وأوسع نحو منظومة نقل حديثة قادرة على ربط المدن الجديدة بالتجمعات السكانية الكبرى، فالمستثمر لا ينظر فقط إلى الأرض أو المبنى، وإنما يصب جل اهتمامه بسهولة الوصول وكفاءة النقل وتوافر الخدمات وسرعة الحركة بين مناطق الإنتاج والأسواق.

وعلى كل إنسان يرى فى نفسه المقدرة على التحليل، والتقييم والفرز وقراءة الصورة المستقبلية، عليه أن يُقيم المشروعات فى صورتها العامة والمتكاملة، فلا يمكن عزل تدشين عاصمة جديدة دون إقامة وسائل مواصلات حديثة ومتطورة، وشبكة طرق وكبارى رائعة، كما أن إقامة مدينة العلمين الجديدة، لا يمكن فصلها عما يحدث الآن فى الساحل الشمالى الذى يعد وجهة استثمارية عظيمة لا مثيل لها فى المنطقة، دون مبالغة، أيضا شق قناة السويس الجديدة وإقامة منطقة صناعية ولوجستية، لا يمكن فصلهما عن تطوير الموانئ وخطوط النقل الحديثة، ولا يمكن فصل ما يحدث فى توشكى، عن الدلتا الجديدة، إنها مشروعات مترابطة ضمن رؤية تستهدف توسيع المجال العمرانى والاقتصادى للدولة المصرية.

انطلاقا من هذه المقارنة الأكثر إثارة بين الماضى والحاضر، فالأهرامات لم تكن مجرد مقابر ملكية، بل كانت جزءا من منظومة حضارية كاملة شملت الإدارة والهندسة والتنظيم والاقتصاد، والتقدم العلمى، وكذلك فإن المشروعات القومية الحديثة لا ينبغى النظر إليها باعتبارها مبانى أو طرقا منفردة، بل باعتبارها أجزاء من منظومة تنموية أوسع.

التاريخ يعلمنا أن الأمم الكبرى تُعرف بما تبنيه أكثر مما تُعرف بما تقوله، واليوم ونحن ننظر إلى الأهرامات بأسرارها الملهبة لعقول العالم، ومعابد الكرنك والأقصر وأبوسمبل، أو قناة السويس والسد العالى، فإننا لا نتذكر حجم الجدل الذى صاحب تنفيذها، بل نتذكر الإنجاز ذاته، وما تركه من أثر عظيم ممتد عبر الزمن.

والحمد لله، لم تكن هناك سوشيال ميديا، ولا خبراء فيسبوكيون، وتيكتوكرز ويوتيوبرز عند بناء الأهرامات والمعابد وشق الترع وقناة السويس وبناء السد العالى وانتصار 1973 ماذا وإلا كانت أسهم النقد الهدام، والتشكيك والتسخيف، قد نالت منها بشكل مقيت وبائس.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك