تواصل جماعة الإخوان الإرهابية الاعتماد على اللجان الإلكترونية والحسابات الوهمية كأداة رئيسية في تحركاتها داخل الفضاء الرقمي، بهدف نشر أفكارها وبث الفتنة وإعادة تدوير الشائعات بصورة منظمة تستهدف التأثير على وعي الشباب وتوجيه الرأي العام.
استغلال الأحداث والأزمات السياسية والاجتماعيةوتقوم هذه الآلية على استغلال الأحداث والأزمات السياسية والاجتماعية، وإعادة صياغتها بشكل انتقائي يركز على الجوانب السلبية فقط، ثم إعادة نشرها عبر شبكات واسعة من الحسابات والمنصات الموازية، بما يضمن سرعة الانتشار واتساع نطاق التأثير.
وتعتمد الجماعة في هذا النمط على ما يُعرف بالعمل الشبكي غير المركزي، حيث لا توجد قيادة واحدة تتحكم في كامل المحتوى، بل يتم توزيع المهام بين حسابات ولجان رقمية تعمل بشكل منفصل لكنها تتقاطع في الهدف العام، وهو إرباك المشهد العام وإضعاف الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
إعادة تدوير نفس الشائعات عبر أكثر من منصةوتقوم هذه المنظومة على تكرار الرسائل نفسها بصيغ متعددة، وإعادة تدوير نفس الشائعات عبر أكثر من منصة، بما يمنحها مظهرًا من الانتشار الواسع، حتى مع غياب أي مصادر موثوقة تدعمها، وهو ما يخلق حالة من التضليل المعلوماتي المتعمد.
كما تعتمد هذه الأساليب على سرعة النشر والتفاعل اللحظي مع الأحداث، من خلال ضخ محتوى مكثف خلال فترات زمنية قصيرة، بما يساعد على خلق موجات متتابعة من الجدل والتشويش داخل الفضاء الإلكتروني، خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ويؤكد هذا النمط أن التحرك لم يعد قائمًا على العمل التنظيمي التقليدي، بقدر ما أصبح مرتبطًا بإدارة محتوى رقمي متكرر ومكثف، يعتمد على الانتشار السريع بدلًا من المصداقية، وعلى التأثير العاطفي بدلًا من الطرح الموضوعي، في محاولة مستمرة لتوجيه الرأي العام داخل البيئة الرقمية.
تراجع قدرتها التنظيمية التقليديةوقال الباحث في شؤون الحركات المتطرفة طارق البشبيشي إن جماعة الإخوان الإرهابية انتقلت خلال الفترة الأخيرة إلى مرحلة “إعادة التموضع الرقمي” بعد تراجع قدرتها التنظيمية التقليدية، نتيجة الضربات الأمنية المتتالية والانقسامات الداخلية التي أصابت بنيتها خلال السنوات الماضية.
وأوضح البشبيشي أن الجماعة لم تعد تعتمد على الهيكل الهرمي المعروف، بل باتت تعمل عبر شبكات رقمية متناثرة تقوم على اللجان الإلكترونية والحسابات الوهمية، بهدف إعادة نشر خطابها القديم ولكن بأدوات جديدة تتناسب مع واقع المنصات الرقمية.
وأضاف أن هذا التحول جاء بعد فقدان الجماعة القدرة على الحشد الميداني أو التأثير المباشر في الشارع، ما دفعها إلى التركيز على الفضاء الإلكتروني كبديل رئيسي، من خلال تكثيف حملات إعادة تدوير الشائعات وتضخيم الأزمات وإعادة إنتاجها بصيغ متعددة على منصات التواصل الاجتماعي.
وأشار إلى أن أخطر ما في هذا النمط هو اعتماده على التكرار والانتشار السريع، حيث يتم نشر نفس الفكرة عبر مئات الحسابات في وقت متزامن، بما يخلق انطباعًا زائفًا بوجود حالة غضب أو رأي عام واسع، رغم أن المحتوى في الأصل مصدره واحد ويتم إعادة تدويره بشكل منظم.
وأكد البشبيشي أن الهدف الأساسي من هذه التحركات هو إرباك المشهد العام والتأثير على وعي الشباب، عبر محتوى عاطفي وسريع الانتشار، بعيد عن التحقق أو المصادر الموثوقة، في محاولة لتعويض غياب التأثير التنظيمي التقليدي، واختتم بأن الجماعة تواجه أزمة وجودية حقيقية، بعد أن فقدت أدواتها التقليدية، وأصبحت تعتمد بشكل شبه كامل على “الحرب المعلوماتية” كأداة للبقاء داخل المجال العام، رغم محدودية تأثيرها الفعلي على الأرض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك