كل يوم يكشف عالم مواقع التواصل المزيد من التفاصيل عن نفسيات البشر، وكيفية صناعة الرأى العام، بل والسيطرة على جمهور واسع وخداعهم والنصب عليهم، ولعل قصة طيبات الخزعبلات خير دليل على أن الإنسان يمكن أن يسير معصوب العينين والعقل والقلب خلف شخص مصاب بالهلاوس والفصام، ويقتنع بخزعبلات تصل إلى وقف تناول دواء لطفل أو للنفس، والواقع أن السوشيال ميديا ربما لا تكون وحدها المسؤولة، بل إن البعض مستعد لتقبل النصب والخداع بكل ثقة، والدليل أنه - يوميا - تظهر أنواع من نصابى توظيف الأموال ويجدون زبائن يمنحونهم الأموال عن طيب خاطر، بالرغم من مئات القضايا المتهم فيها نصابون هاربون، والواقع أن توظيف الأموال راج قبل اختراع السوشيال ميديا أو التليفون المحمول بكثير، وأسهم فى ترويجها مستفيدون حصلوا على بركة كشوف البركة.
أقول هذا بمناسبة ظهور مواقع وحسابات على تليجرام ولها إعلانات على فيس بوك تروج لشخصيات تزعم أنهم يوظفون الأموال، وأن المواطن يمكن أن يربح مئات الآلاف لمجرد أنه يدفع ألفا أو ثلاثة آلاف لمن تسمى نفسها «جميلة، أو فريدة» أو غيرهما من الأسماء، والمفارقة أن هذه الحسابات تستخدم فى الإعلانات صورا وأصوات مشاهير الفضائيات والسوشيال ميديا طبعا بالذكاء الاصطناعى، وقد شاهدت عشرات الإعلانات مولدة بالذكاء الاصطناعى، وبالرغم من أن كثيرا من التعليقات تنبه إلى أن هذه الحسابات وهمية وأنها نصب، هناك من يحاول معرفة التفاصيل وهؤلاء يمكن أن يشكلوا صيدا ثمينا للنصابين، وربما يكون على بعض هؤلاء الذين تستخدم صورهم وأصواتهم أن يسارعوا بتقديم بلاغات ضد النصابين.
طبعا نعود لنكرر أن كثيرين ممن يظهرون ويتحدثون بثقة أو يقدمون نصائح لمرضى أو يروجون أدوية للتخسيس والتسمين والشفاء من كل الأمراض، يمكن أن يكونوا ضمن النصابين أو تجار الأوهام، مثل كثيرين من أطباء السوشيال ميديا الذين تم القبض على بعضهم بعد أن تسببوا فى موت ضحايا منهم مدعى طب زعم أنه يعالج بسم النحل، وتسبب فى كوارث لعشرات المرضى ممن يعانون من حساسية لسم النحل، كما أنه كان يبيع تركيبات للقولون والتخسيس اتضح أنها لم تحصل على ترخيص من وزارة الصحة أو هيئة الدواء، وهى تصاريح مهمة حتى لا يتحول البشر إلى فئران تجارب، تماما مثل فضائيات بير سلم التى تعرض إعلانات عن منتجات طبية غير مرخصة للتسمين والتخسيس وعلاج العمود الفقرى والانزلاقات والأورام واللومباجو وعين السمكة، ليست مرخصة ولا فاعلية لها، يراهنون على جمهور مستعد للشراء، ومقتنع بهذا الهراء وشعاره «اخدعنا لو سمحت أيها المزعوم»، وللأسف فإن بعض هذا الجمهور مستعد لدفع أموال لنصابى مواقع التواصل الذين يزعمون أنهم يولدون الأموال فى استثمارات تربح عشرات الأضعاف، وهو أمر يتناقض مع العقل والمنطق وكل البديهيات، لكن هناك دائما جمهورا مستعدا لتأييد المسيخ الدجال وتجار الخزعبلات والطيبات والأوهام، ومهما كانت التحذيرات فإنهم يذهبون بكامل عقولهم إلى الوهم بكل ثقة ومن دون أى تردد.
والمشكلة أن نصابى توظيف الأموال ربما يمكن ضبطهم، لكن أغلب تجار ونصابى توليد الأموال، لهم حسابات وهمية، قد يصعب مطاردتها أو القبض عليها، وبعضهم وبعضهن حسابات بالخارج، يصعب تتبعها، ما يجعل الأمر أكثر صعوبة، وهناك حاجة لضبط ومطاردة هؤلاء من المنبع، قبل أن يقع المزيد من المغفلين، فى شباكهم، وقبل أن تقع الفأس فى الرأس وتذهب أموال المخدوعين إلى جيوب النصابين.
حسابات توليد الأموال على مواقع التواصل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك