أكد المخرج السعودي محمد الملا أن السينما السعودية تشهد اليوم مرحلة استثنائية من النمو والتطور، بعدما انتقلت خلال السنوات الماضية من دائرة الأحلام والطموحات الفردية إلى صناعة متكاملة تمتلك مقومات النجاح والاستمرار.
وأوضح الملا في حديثه لـ" العربية.
نت"، أن التحول الذي شهدته السعودية في القطاع السينمائي كان حقيقياً وملموساً، مشيراً إلى أن الحديث قبل عقد من الزمن كان يقتصر على الطموحات، بينما أصبح اليوم يدور حول صناعة قائمة تفتح آفاقاً واسعة أمام المواهب السعودية.
من صناعة المحتوى إلى الإخراج السينمائيواستعرض الملا بداياته المهنية، مبيناً أن رحلته انطلقت من إنتاج محتوى يوتيوب والإعلانات خلال سنوات الدراسة الجامعية عام 2010، قبل أن يتطور شغفه تدريجياً نحو الإخراج السينمائي.
وأشار إلى أن قرار التوجه إلى الإخراج لم يكن وليد لحظة واحدة، بل جاء نتيجة تراكم خبرات وتجارب متعددة عززت اهتمامه بصناعة المشاهد وبناء التفاصيل الإبداعية خلف الكاميرا، حتى أصبح الإخراج مساره المهني الرئيسي.
الجمهور شريك أساسي في نجاح الصناعةولفت إلى أن من أبرز ملامح المرحلة الحالية تطور علاقة الجمهور السعودي بالأعمال المحلية، حيث بات أكثر اهتماماً بمتابعة الإنتاجات الوطنية وانتظارها، مؤكداً أن الجمهور أصبح شريكاً أساسياً في دعم وتطوير الصناعة السينمائية داخل المملكة.
وعن آلية اختياره للأعمال التي يشارك فيها، أوضح الملأ أنه يركز على الأفكار القريبة من الناس والقادرة على التأثير فيهم، إلى جانب تميز طريقة طرحها وملاءمتها للجمهور المستهدف.
وأضاف أنه يحرص كذلك على أن تعكس أعماله جوانب من الثقافة السعودية بصورة إيجابية وجذابة، وهو ما يمنحه الحافز والثقة لخوض أي مشروع جديد.
بناء ثقة الجمهور أبرز التحدياتويرى الملا أن التحدي الأكبر أمام السينما السعودية يتمثل في ترسيخ ثقة الجمهور بالمنتج المحلي، بحيث يتجه إلى مشاهدة الفيلم السعودي بالحماس نفسه الذي يمنحه للأعمال العالمية.
وأكد أن تحقيق هذا الهدف يتطلب الاستمرار في تقديم أعمال ذات جودة عالية وقادرة على المنافسة، بما يسهم في تعزيز حضور السينما السعودية محلياً وإقليمياً.
وعن فيلم" البوليفارد"، أوضح الملأ أن أكثر ما جذبه للمشروع هو الفكرة التي تعود للمستشار تركي آل الشيخ، لما توفره من مساحة إبداعية واسعة على المستوى الإخراجي.
وأشار إلى أن ارتباط الفيلم باسم" البوليفارد»، الذي يعد من أبرز الوجهات المعروفة لدى الجمهور السعودي، منح العمل بعداً جماهيرياً وقرباً من الناس منذ مراحله الأولى.
إشادة بدور تركي آل الشيخ في دعم السينماوأكد الملا أن الدعم الذي يقدمه تركي آل الشيخ للحراك السينمائي السعودي أسهم في إحداث نقلة نوعية داخل القطاع، موضحاً أن أثر هذا الدعم لا يقتصر على الجانب التمويلي فقط، بل يمتد إلى تبني رؤية شاملة تستهدف بناء صناعة سينمائية سعودية قادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً.
وأضاف أن هذه الجهود فتحت فرصاً جديدة أمام المخرجين والكتّاب والممثلين والعاملين خلف الكاميرا، وأسهمت في تسريع نمو القطاع وتوسيع دائرة المشاركين فيه.
محطة مهمة ضمن مشروع إبداعي طويلواختتم الملا حديثه بالتأكيد على أن فيلم" البوليفارد" يمثل محطة مهمة في مسيرته المهنية، كونه أول تجربة سينمائية بهذا الحجم والطموح، لكنه في الوقت نفسه يشكل جزءاً من مشروع إبداعي طويل المدى يعمل على تطويره ضمن رؤيته المستقلة في صناعة الأفلام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك