لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعده جوليان إي.
بارنز وإريك شميت، قالا فيه إن البنتاغون أعرب عن قلقه من زيادة التهديد الاستخباراتي والتجسس القادم من إسرائيل.
وقال الكاتبان إن البنتاغون زاد من درجة تقييم التهديد الاستخباراتي وسط زيادة التنصت الإسرائيلي على المحادثات الأمريكية- الإيرانية.
فقد أثارت تقارير استخباراتية أمريكية حديثة مخاوف بشأن تنصت أجهزة التجسس الإسرائيلية على المفاوضين الأمريكيين العاملين على اتفاق سلام مع إيران، وسط تزايد القلق بشأن تهديد استخباراتي مضاد واسع من جانب إسرائيل، مضيفة أن إسرائيل والولايات المتحدة طالما علمتا وتغاضتا عن تجسس كل منهما على الآخر.
لكن الجهود الإسرائيلية المكثفة لمعرفة مواقف الولايات المتحدة في المحادثات مع إيران تجاوزت الخطوط الحمراء، وفقا لبعض المسؤولين الأمريكيين.
وتتضمن التقارير الاستخباراتية مخاوف من أن إسرائيل قد كثفت جهودها للتنصت على كبار المسؤولين الأمريكيين، بمن فيهم ستيف ويتكوف، كبير مفاوضي الرئيس ترامب، وإلبريدج أ.
كولبي، كبير مسؤولي السياسة في البنتاغون، وأحد نوابه الرئيسيين، مايكل ب.
دي مينو الرابع.
وذكر تقرير آخر، أعدته وكالة استخبارات الدفاع ومكاتب استخبارات عسكرية أخرى، وركز على أحداث سابقة تعود إلى عدة سنوات، أن مستوى التهديد الاستخباراتي المضاد الذي تشكله إسرائيل قد ارتفع في الأسابيع الأخيرة إلى أعلى مستوى، من مستوى عال إلى مستوى حرج.
ويقدم التقرير، الذي ساهمت في إعداده وكالة مكافحة التجسس والأمن التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية، جهودا إسرائيلية مختلفة للتجسس على أفراد عسكريين ومسؤولين حكوميين أمريكيين.
وتضيف الصحيفة أن هذه التقارير وما يصاحبها من تزايد المخاوف بشأن التجسس الإسرائيلي، تأتي في وقت بالغ الحساسية.
إذ تشن إسرائيل والولايات المتحدة الحرب ضد إيران معا، ولم يسبق لهما أن نسقتا الجهود العسكرية كما هو الآن، حيث يعمل ضباط الجيش الإسرائيلي جنبا إلى جنب مع نظرائهم الأمريكيين في القيادة المركزية الأمريكية.
ويتبادل الجيش الأمريكي كما هائلا من المعلومات التكتيكية والعملياتية مع الجانب الإسرائيلي.
لكن مسؤولين أمريكيين بارزين قالوا إن إسرائيل تسعى إلى فهم استراتيجية الرئيس ترامب ومواقفه المتغيرة بشأن محادثات السلام.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التحذير الجديد جاء في ظل الجهود المبذولة لتعزيز التكامل في تخطيط العمليات العسكرية بين القيادة المركزية الأمريكية وإسرائيل، لا سيما إذا قرر البنتاغون فرض قيود جديدة على المعلومات المتبادلة مع الضباط الإسرائيليين.
وتقول إن التوتر تصاعد بين الجانبين في ظل سعي الرئيس دونالد ترامب لإبرام اتفاق سلام، بينما يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تقويض قدرات إيران، وإضعاف حكومتها أو إسقاطها ومهاجمة حزب الله، حليف طهران في لبنان.
وتعلق “نيويورك تايمز” أن تقرير وكالة الاستخبارات الدفاعية تم إعداده بعد حوادث اكتشف فيها أفراد من القوات الأمريكية في إسرائيل وجود برامج تنصت على اتصالاتهم مثبتة سرا على هواتفهم.
وسبق أن نشرت شبكة “أن بي سي نيوز” تقرير وكالة الاستخبارات الدفاعية، الذي أشار إلى ارتفاع مستوى التهديد.
وامتنعت وزارة الدفاع عن التعليق.
وقال مسؤول في البيت الأبيض، شريطة عدم الكشف عن اسمه، إن الرواية كاذبة.
كما نفى متحدث باسم السفارة الإسرائيلية في واشنطن مزاعم أن إسرائيل تشكل تهديدا استخباراتيا مضادا، مؤكدا أن إسرائيل لا تتجسس على المسؤولين أو الكيانات الأمريكية.
فيما وصف عدد من المسؤولين الأمريكيين الحاليين والسابقين، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، هذه التطورات، وقالوا إن التحذير من التهديد الاستخباراتي المضاد ليس مفاجئا في بعض جوانبه.
ولطالما انخرطت إسرائيل في عمليات جمع معلومات استخباراتية عدوانية ضد أعدائها وحلفائها على حد سواء، كما تفعل الولايات المتحدة.
ومع ذلك، يظل مستوى التهديد الاستخباراتي القادم من إسرائيل أعلى من أي حليف آخر، بل وأعلى من بعض الدول المعادية.
وأفاد مسؤولون بأن كوريا الجنوبية، من بين حلفاء الولايات المتحدة، هي الوحيدة التي تقترب من مستوى القلق بشأن جهود التجسس الإسرائيلية، رغم تصنيفها ضمن المستوى العالي في بعض الحالات.
وقال مسؤول بارز إن العدوانية في جمع المعلومات الاستخباراتية التي مارستها إسرائيل على كبار المسؤولين الأمريكيين خلال ولاية ترامب الثانية، وصلت درجة “غير مسبوقة”.
وقال مسؤولان عسكريان أمريكيان بارزان إن الأفراد الأمريكيين، وبخاصة أولئك الذين يعملون في إسرائيل أو مع نظرائهم الإسرائيليين، كانوا على معرفة تامة بمخاطر التجسس المضاد قبل صدور التقرير الجديد.
وتحدث مسؤولون شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، قائلين إن الأفراد الأمريكيين يتبعون مجموعة من الإجراءات والبروتوكولات الأمنية للمساعدة في مواجهة التهديد وحماية هواتفهم المحمولة وأجهزتهم الإلكترونية الأخرى، لا سيما أثناء سفرهم في إسرائيل، لكنهم امتنعوا عن وصف هذه الإجراءات بالتفصيل لأسباب أمنية.
وفي مركز التنسيق المدني العسكري بقيادة الولايات المتحدة في “كريات غات” بإسرائيل، على سبيل المثال، يعمل أفراد عسكريون ودبلوماسيون أمريكيون وإسرائيليون جنبا إلى جنب لإنفاذ وقف إطلاق النار في غزة وتسهيل الجهود الإنسانية.
ويضم المبنى أيضا طابقا مخصصا للولايات المتحدة فقط وآخر للإسرائيليين فقط، حيث يمكن لأفراد كل دولة مناقشة المواضيع الأكثر حساسية.
وأشار التقرير إلى أن حوادث مكافحة التجسس بدأت في الازدياد أواخر عام 2024، عندما ضغطت إدارة بايدن على إسرائيل لكبح هجماتها على غزة، واستمرت حتى عام 2025، عندما درست إدارة ترامب خيارات مهاجمة إيران.
ويتضمن التقرير، الذي ضم مساهمات من عدد من وكالات الاستخبارات العسكرية، تفاصيل عن عدة حوادث وقعت في السنوات الأخيرة.
ففي عام 2021، تم ضبط ضباط من الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وهم يزرعون أجهزة تنصت في مقر وكالة الاستخبارات الدفاعية.
وفي العام الماضي، كُشف عن محاولة ضباط من جهاز الشاباك الإسرائيلي زرع جهاز تنصت في سيارة تابعة لجهاز الخدمة السرية.
وبينما لا تتناول وثيقة وكالة الاستخبارات الدفاعية مفاوضات السلام بشكل صريح، فقد أثارت تقارير استخباراتية أخرى حديثة مخاوف بشأن تنصت الإسرائيليين على ويتكوف وغيره من كبار المفاوضين في مساعيهم للتوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال مسؤول أمريكي رفيع سابق، تعامل بشكل مكثف مع إسرائيل، إن ميل بعض كبار مسؤولي إدارة ترامب إلى السفر على متن طائرات خاصة، وإجراء أعمال تتعلق بالأمن القومي عبر هواتفهم الشخصية، ورفض استقبال موظفين من السفارات الأمريكية في الخارج، جعلهم أهدافا سهلة لأجهزة التجسس التابعة للحلفاء والخصوم على حد سواء.
وقد اعترف مسؤولون حاليون آخرون بأن استخدام كبار المسؤولين الأمريكيين للهواتف المحمولة الشخصية جعلهم أهدافا سهلة للتنصت.
وليس من الواضح سبب استهداف كولبي، المسؤول عن سياسة البنتاغون.
لكنه يعد من أبرز المؤيدين داخل الحكومة الأمريكية لسياسة خارجية منضبطة، فيما يتولى دي مينو مسؤولية سياسة البنتاغون تجاه الشرق الأوسط، مما يجعله شخصية ذات أهمية طبيعية لإسرائيل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك