أعاد تقرير تلفزيوني أميركي ونقاشات واسعة على منصات التواصل إحياء واحدة من أكثر القضايا حساسية في سوق العمل الأميركية، والمتعلقة بتأشيرات H-1B، وسط اتهامات متجددة بالاحتيال باستخدام شهادات مزيفة، وتزايد الضغوط السياسية لإعادة هيكلة البرنامج بالكامل.
وأشعل تقرير بثته قناة" فوكس نيوز"، إلى جانب منشورات واسعة الانتشار على منصة" إكس"، جدلاً جديداً حول مدى نزاهة طلبات التأشيرات المخصصة للعمال المهرة، في وقت يدفع فيه النائب الجمهوري تشيب روي نحو تشريع شامل لتغيير قواعد اللعبة.
وأثار التقرير الانتباه إلى حجم البرنامج، إذ تمت معالجة نحو 7 ملايين طلب مرتبط بتأشيرات H-1B منذ عام 2015، مع تركز لافت على دولتين: حوالي 70% من الطلبات مرتبطة بالهند و12% بالصين، ما يضع هاتين الدولتين في قلب النقاش حول البرنامج.
80 % من طلبات H-1B القادمة من الهند احتوت على وثائق مزورةويعيد هذا الجدل تسليط الضوء على مزاعم سابقة تتعلق بعمليات احتيال واسعة، من بينها شهادات أكاديمية مزيفة، إضافة إلى شهادات لمسؤولين سابقين.
واستند التقرير إلى ما نشرته مجلة" نيوزويك" عن الدبلوماسية الأميركية السابقة محفاش صديقي، التي قالت إن ما بين 80% و90% من طلبات H-1B القادمة من الهند التي راجعتها احتوت على وثائق مزورة أو لمتقدمين غير مؤهلين.
لكن هذه المزاعم، رغم قوتها، تعود إلى فترة عملها بين عامي 2005 و2007، ولا تعكس تقييماً رسمياً حديثاً يشمل جميع الطلبات الهندية، وهو ما يترك الباب مفتوحاً أمام الجدل حول مدى تعميم هذه الادعاءات، وفقاً لما اطلعت عليه" العربية Business".
قضية جامعة" ماناف بهارتي" في قلب الفضيحةويعيد التقرير أيضاً إحياء فضائح سابقة في الهند تتعلق ببيع شهادات وهمية، أبرزها قضية جامعة" ماناف بهارتي"، التي ارتبط اسمها بتقارير عن إصدار أكثر من 36 ألف شهادة مزيفة، ما يعزز المخاوف من تسلل وثائق غير موثوقة إلى نظام الهجرة الأميركية.
وفي المقابل، تكشف بيانات وزارة الأمن الداخلي الأميركية عن جانب آخر من الصورة يتعلق بهيكل الأجور.
فقد أظهرت بيانات رسمية أن 28% من طلبات H-1B خلال الفترة بين 2020 و2024 ارتبطت بالمستوى الأول للأجور (الأدنى)، بينما 55% جاءت ضمن المستوى الثاني، وهو الأكبر من حيث الحجم، ما يعزز الانتقادات بأن البرنامج يُستخدم لتوظيف عمالة بأجور أقل نسبياً.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع تحرك سياسي واضح، حيث قدم النائب تشيب روي مشروع قانون بعنوان" قانون وظائف العمال ذوي الياقات البيضاء الأميركي لعام 2026"، يستهدف إعادة تصميم برنامج H-1B من جذوره.
ويقترح المشروع استبدال نظام القرعة الحالي بآلية تعتمد على مستوى الأجور، بما يمنح الأفضلية للوظائف الأعلى أجراً، إلى جانب إلزام الشركات بإثبات قيامها بمحاولات جادة لتوظيف عمال أميركيين أولاً، مع منع الشركات التي نفذت تسريحات حديثة من توظيف عمال عبر البرنامج.
ويمضي المقترح أبعد من ذلك، إذ يسعى إلى إلغاء استخدام تأشيرات H-1B كمسار للحصول على الإقامة الدائمة، إضافة إلى إنهاء برنامج التدريب العملي الاختياري (OPT) الذي يسمح للطلاب الأجانب بالعمل في الولايات المتحدة بعد التخرج.
برنامج H-1B تعرض خلال أربعة عقود لسوء استخدام ممنهجويرى روي أن البرنامج، طوال ما يقرب من أربعة عقود، تعرض لسوء استخدام ممنهج، متهماً أرباب العمل بتفضيل العمالة الأجنبية منخفضة التكلفة على حساب الكفاءات الأميركية، معتبراً أن النظام الحالي" يخفي عمليات تسريح وضغط على الأجور تحت ذريعة نقص المهارات".
ويضع هذا الملف مجدداً برنامج H-1B في قلب معادلة معقدة تجمع بين احتياجات الاقتصاد الأميركي لجذب المواهب، ومخاوف متزايدة من تشوهات سوق العمل واستغلال ثغرات النظام، في وقت يبدو أن المعركة التشريعية حوله بدأت تدخل مرحلة أكثر حدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك